الجمعـة 15 صفـر 1432 هـ 21 يناير 2011 العدد 11742
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التعب الدائم.. دليل على اضطراب النوم وعلى أمراض صامتة

4 ملايين ألماني يعانون من حالة إرهاق يومي

كولون (ألمانيا): ماجد الخطيب
يعاني كل إنسان من حالة تعب، مرة واحدة على الأقل، يوميا كمعدل، لكن ملايين البشر يعيشون حالة تعب يومية دائمة، ويتمنون في كل لحظة لو تتوافر لهم فرصة الخلود إلى السرير. ويؤدي الإعياء المستمر إلى فقدان القدرة على مواصلة العمل والإنتاج والإبداع وتردي الحالة الصحية مع ذلك.

وإذ ذكر الباحث يورجن شوستر، المتخصص في معالجة اضطرب النوم، أن اضطراب النوم هو العامل الأساسي المسبب للإرهاق النهاري الدائم، فإن زميلته الطبيبة كاثرينا لاريش، من جامعة لايبزغ، حذرت من التعب الدائم كحالة تدل على معاناة الإنسان من أمراض صامتة، ومن أمراض خطيرة في بعض الأحيان.

* إرهاق يومي

* وتقول دراسة جديدة أجراها اتحاد شركات التأمين الصحي في ألمانيا إن نصف العاملين والموظفين يعانون من حالات الإرهاق لنحو ثلاث مرات في الأسبوع، وهذا يشمل نحو 20 مليون ألماني. إلا أن عدد المعانين من حالة إرهاق يومية، حسب معطيات شركات التأمين، لا يقل عن 4 ملايين إنسان من الجنسين، وهو ما اضطر خبراء شركات التأمين إلى تسمية التعب اليومي بالمرض الشعبي الأول في ألمانيا.

وذكر الباحث يورجن شوستر أن اضطراب النوم كان السبب الرئيسي وراء هذه الحالة في ألمانيا. وثبت ذلك علميا من خلال إخضاع آلاف المعانين من التعب الدائم إلى الفحوصات السريرية في مختبرات النوم. وعدا عن المشكلات العائلية وإجهاد العمل، فإن حالة انقطاع التنفس أثناء النوم كانت المسؤول الأول عن الأرق. وهي حالة تنجم عند نوم الإنسان على ظهره، وبسبب ضعف عضلات الرقبة والحلقوم، وتتفاقم بسبب سقوط اللسان إلى الخلف. وينقطع نفس الإنسان عندها لأقل من دقيقة ثم يطلق الجسد إنذاراته الكفيلة بدفع النائم للاستيقاظ وهو يعاني من ضيق النفس. وطبيعي فإن الحالة تتفاقم لدى الأشخاص البدينين في المساء، خصوصا بعد تعاطي الكحول والطعام الدسم. كما تنتشر الحالة بين غير الرياضيين وبين المعانين من ضعف عضلات الرقبة.

وفي مختبرات النوم، ظهر أن ضعف عضلات الرقبة يؤدي إلى حالة انقطاع النفس أثناء النوم. وكشفت تخطيطات النوم التي أخذت للمعانين من حالة الإرهاق الدائم أن التنفس ينقطع عدة مرات يوميا، ويسبب ذلك حالة الشعور بالتعب صباحا. وثبت أيضا أن عازفي آلات النفخ الموسيقية هم أقل البشر معاناة من حالة انقطاع النفس مساء بسبب دور النفخ في تقوية عضلات رقابهم.

* دور النوم

* النتيجة المهمة الثانية المستمدة من تخطيطات النوم لدى الناس هي أن كثرة النوم لا تقل ضررا عن قلته من الناحية الصحية. وثبت أن من ينام كثيرا، حاله حال قليلي النوم، يعاني أكثر من غيره من الاكتئاب وأمراض القلب والدورة الدموية. والمعدل الصحي للنوم هو 8 ساعات يوميا بالنسبة للبالغين، وهو ما يحفظ لهم الصحة والوعي الكافيين. ويميل الباحث شوستر إلى تفسير أمراض كثيري النوم على أنها السبب المباشر للبقاء في ظلام غرف النوم وبالتالي تلقي أقل قدر من فيتامين «دي».

وفي مختبرات النوم، اتضح أن النوم ليوم واحد لفترة طويلة (أكثر من 8 ساعات) لا يكفي لتعويض المعانين من قلة النوم، ومن الإعياء، عن الطاقة التي يحتاجونها. فالقضية لا تتعلق بطول فترة النوم وإنما بعمقه، وينصح شوستر لذلك بتوفير أجواء نوم عميق لفترة 7 - 8 ساعات تكفي الإنسان لاستعادة قواه بعد فترة إرهاق طويلة نسبيا.

الطبيبة كاثرينا لاريش قالت إن اضطراب النوم ليس السبب الوحيد لحالة الإرهاق اليومي التي يعاني منها البعض. وأشارت إلى أنها قد تكون انعكاسا لأمراض صامتة لا يدري المعني أنه يعاني منها، وربما هي تعبير عن مرض خطير. وتنصح من يعاني من التعب، رغم نومه الجيد، بأن يراجع الطبيب في الحال. وكمثال، فقد كان اضطراب الغدة الدرقية وانخفاض الضغط ونقص الحديد من أكثر أسباب التعب اليومي عند النساء، في حين كانت أمراض القلب والسكري والأمراض السرطانية المختلفة من أكثر أسباب حالة الإعياء النهارية التي يعاني منها الذكور.

الخبر السار، حسب لاريش، هو أن الإرهاق اليومي قد يكون إيجابيا، بمعنى أنه ناجم عن إشارات يطلقها الجسد محذرا صاحبه من أن عظامه بحاجة إلى شيء من الراحة. وهذا يحصل مع الموظفين النشطين، والعمال المناوبين، الذي يؤدون أعمالا جسدية، كما يحصل مع الكتاب والفنانين الذي تجرفهم خيالاتهم طوال الوقت وتتسبب في تعب أدمغتهم. وحالة الإرهاق تتفاقم بالطبع في فصل الشتاء حيث يقل النور ويذهب الإنسان إلى العمل في جو مظلم ومن ثم يعود إلى البيت، بعد انتهاء العمل، في جو مظلم أيضا.

وما كنا نعرفه من أمهاتنا أصبح اليوم ثابتا علميا حسب لاريش، فصوت الإنسان يتعرض للتغيرات مع تفاقم حالة عدم النوم والإعياء. وظهر من تخطيط أصوات الناس في المختبرات أن الصوت يصبح أقل عمقا، أخشن، ويصبح معه الحديث أقل ترابطا، بعد مرور 24 ساعة من عدم النوم.

وليس عبثا أن أوصى سيغموند فرويد الأطباء النفسيين بالاستماع إلى المرضى وهم مضطجعون على الأريكة، فالحديث أثناء الراحة أفضل، كما أن الاضطجاع يرسل المريض في حالة بين النوم والاستيقاظ تدفعه للحديث بصراحة.

التعليــقــــات
بدر خليفة المزين، «الكويت»، 23/01/2011
شكرا جزيلا
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام