الاحـد 21 ربيـع الاول 1431 هـ 7 مارس 2010 العدد 11422
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. «وباء صامت»

عدوى شائعة قد تؤدي إلى حدوث السرطان

جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
عرف الخبراء منذ عام 1989 أن التهاب الكبد الفيروسي «سي C» قد عزل من مصل لأشخاص لم يكن لديهم أي من النوعين «إيه A» أو «بي B» من التهاب الكبد. ومنذ ذلك الحين، وعدد المصابين يتزايد إلى أن أصبح المرض أكثر عدوى، وأكثر شيوعا من الفيروس المسبب لمرض الإيدز. ويصيب الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» 170 مليون إنسان على مستوى العالم على الأقل. وتقدر أعداد الإصابة بالفيروس المسبب له في الولايات المتحدة وحدها بنحو 4 ملايين وتصل إلى 9 ملايين في أوروبا، كما يقدر عدد الذين يموتون سنويا بسبب الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» بنحو 10 آلاف شخص، ويتوقع ارتفاع هذا العدد إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات العشر المقبلة. وتعتبر هذه الزيادة خطيرة، طبقا لمنظمة الصحة العالمية، إذ تتطور الإصابة لدى 80 في المائة من المرضى إلى التهاب الكبد المزمن Chronicity، ويصاب نحو 20 في المائة منهم بتليف كبدي Cirrhoses، ويصاب 5 في المائة منهم بسرطان الكبد Hepatocellular carcinoma HCC خلال عشر سنوات من الإصابة. وحاليا، يعتبر الفشل الكبدي liver failure بسبب الالتهاب الكبدي «سي» المزمن السبب الرئيسي لزراعة الكبد في العالم.

* فيروس كبدي

* تحدثت إلى «صحتك» الباحثة السعودية في علم الفيروسات، والمتخصصة في دراسة أمراض الكبد الفيروسية الدكتورة إلهام طلعت قطان، موضحة أن الكبد هو عبارة عن عضو داخلي في الجسم معقد وكبير الحجم، ويزن نحو 1.5 كيلوغرام إلى كيلوغرامين، يقع أسفل الضلع الأيمن، ويقوم بتنفيذ وظائف مهمة جدا في الجسم مثل تنقية الدم، والتخلص من المواد الضارة، وتصنيع مواد حيوية مهمة. وبذلك فهو يعتبر من أكبر المعامل الكيميائية في جسم الإنسان لدوره الأساسي في كثير من العمليات الحيوية التي تحدث أيضا. يقوم الكبد بتحويل المواد السامة التي تضر الجسم إلى مواد غير سامة ليتم التخلص منها وطرحها بعد ذلك.

يقوم فيروس الكبد «سي HCV» بإصابة الكبد إصابات خطيرة، وحدوث خلل كامل أو جزئي في وظائفه حتى وإن لم تظهر أي أعراض له. لذلك يجب عمل اختبارات دورية للدم للتأكد من عدم الإصابة بالفيروس، خاصة قبل الزواج، أو قبل حدوث أي اتصال جنسي، أو أي عوامل قد تؤدي إلى اتصال الدم.

ويعرف التهاب الكبد الناشئ عن الإصابة بالفيروس «سي» بـ«الوباء الصامت»، لأنه يبقى مجهولا، وعادة يتم تشخصيه في مراحله المزمنة عندما يتسبب في مرض كبدي شديد. لذلك يجب اللجوء إلى الطبيب في حالة الشك في التعرض لدم ملوث، أو في حالة ملاحظة تغير لون العين، أو الجلد إلى اللون الأصفر، أو عند حدوث أي من أعراض الإصابة التي قد لا تظهر مع المرحلة الأولى للإصابة. وإذا حدثت أعراض، فغالبا ما تكون ضعيفة جدا، أما في حالة تطور المرض فإن المريض يشعر بأعراض أخرى بالإضافة إلى السابقة.

ويتصدى 15 - 20 في المائة من المصابين بفيروس الكبد الوبائي «سي» للمرض، ويتمكنون من الشفاء دون حدوث أضرار بالكبد، في حين تتعرض النسبة الباقية منهم إلى حدوث خلل وأضرار كبيرة في الكبد. ويحدث ذلك ببطء شديد، ودون شعور المريض بهجوم المرض. كما أن نحو 85 في المائة من المصابين بالفيروس يحدث لهم تطور حاد ومزمن للفيروس، فيما يصاب نحو 20 في المائة من هؤلاء المرضى بتليف الكبد خلال 20 عاما من بداية الإصابة، ويصاب 50 في المائة منهم بسرطان الكبد بعد ذلك.

* أهمية التشخيص

* إن تشخيص وجود الفيروس في الجسم لا يعني دائما حاجة المريض إلى العلاج إلا عندما يظهر الفيروس في مجرى الدم بالجسم، والذي يتم تشخيصه بإجراء اختبار PCR - HCV - RNA وارتفاع إنزيمات الكبد في الدم، وفي بعض الحالات أخذ وخزة من الكبد.

من المعروف أن نحو 5 في المائة من المرضى المصابين بالالتهاب الكبدي «سي» لا يكونون أجساما مضادة، ولكن تكون نتيجة اختبار الدم PCR - HCV - RNA إيجابية. أما إذا كان الفحص السريري واختبارات الدم طبيعية فيجب أن يتكرر الاختبار، لأن الالتهاب الكبدي «سي» يتميز بأن إنزيمات الكبد فيه ترتفع وتنخفض، وأنها من الممكن أن تبقى طبيعية لمدة طويلة، وبالتالي يجب أن يعاد الاختبار مرة أخرى بعد 3 شهور، وذلك في حالة ارتفاع مستوى إنزيمات الكبد. ولذا فإن الشخص الذي يكون إيجابيا لاختبار anti - HCV يعد حاملا للفيروس إذا كانت إنزيمات الكبد طبيعية، أما إذا كانت الأجسام المناعية المضادة للفيروس موجودة في الدم، فهذا يمكن ترجمته على أنه دليل على وجود عدوى سابقة بالفيروس «سي»، وبالتالي فإن الاختبار التأكيدي PCR - HCV - RNA سيكون إيجابيا، عندها يتم تحويل المصاب لأخذ عينة (خزعة) biopsy من الكبد لتحديد درجة تطور المرض.

* العلاج

* يعتبر «الإنترفيرون» أفضل علاج لفيروس «سي»، وبالذات بعد أن تم تطويره بشكل مختلف. ويسمى الإنترفيرون المطور «بيج - إنترفيرون»، وقد أدى إلى زيادة فعاليته بشكل كبير، وهو يعطى للمصاب مرة واحدة أسبوعيا بدلا من 3 مرات، وبالتالي فإن النتائج أتت مشجعة وحافزه.

يتوفر الآن مستحضران منه هما: بيج - إنترفيرون ألفا 2 (إيه وبي) حيث يحقن المريض بمزيج من الإنترفيرون مع ريبافيرين Ribavirin، ويستغرق العلاج من 6 شهور إلى سنة تحدد جرعاته على حسب وزن المريض. وقد ينجح العلاج الدوائي مع نحو 40 - 50 في المائة من المرضى، وقد تحدث بعض المضاعفات، ولا يفضل العلاج في حالة وجود ضعف عام في الجسم أو أنيميا أو نقص في عدد كريات الدم، أو تعرض المريض للعلاج من الغدة الدرقية، أو إصابته بأي من أمراض المناعة قبل ذلك. كذلك فإن ريبافيرين يعتبر علاجا ضارا بالجنين ويسبب التشوهات، لذلك يمنع تعاطيه أثناء الحمل.

* زراعة الكبد

* تعتبر زراعة الكبد من أفضل طرق علاج الفيروس الآن، لكن عدد المصابين الذين يحتاجون زراعة كبد أكبر بكثير من عدد الأعضاء المتبرع بها. ومع تقدم العلم والأبحاث، فإن هناك تطورات تحدث كل يوم في عمليات زراعة الكبد، وتتضمن التبرع بأنسجة الكبد من أحد الأقارب الأحياء، وانقسام الكبد إلى جزأين، وذلك لإمكانية زرعه لشخصين بدلا من شخص واحد، وبالتالي يتمكن عدد أكبر من المرضى من زراعته.

* تركيبة الفيروس

* تشير الدراسات والأبحاث إلى أن فيروس الكبد «سي» من الفيروسات التابعة إلى عائلة الفلافي فيروس Flaviviruses التي تضم عددا كبيرا من الفيروسات الخطيرة التي تصيب الإنسان مثل فيروس حمى الضنك Dengue fever وفيروس الحمى الصفراء Yellow fever وفيروس حمى النيل الغربي West Nile fever وغيرها، وبالتالي فإنها تتبع أجناسا Genus منفصلة، كل بحسب درجة التشابه والاقتراب بين بعضها البعض ضمن العائلة الواحدة. ويتركب الفيروس من غلاف وقالب وحامض نووي (RNA) لتكوين «المعقد البروتيني» طويل السلسلة للفيروس، والذي يصل إلى 3011 وحدة حمض أميني موجب القطبية. وتنقسم البروتينات المكونة للفيروس إلى بروتينات تركيبية Structural protein وبروتينات غير تركيبية Non - Structural protein.

ولقد تمكن العلماء في السنوات العشر الأخيرة، بعد اكتشاف التقنيات الحيوية الجزيئية، من التوصل إلى التعريف والتسلسل الكامل للأحماض الأمينية المكونة للحامض النووي الفيروسي. وبالتالي أمكن تعريف عمليات التضاعف والانشطار واستحداث الطفرات Mutation المرتبطة مناعيا، والتي أمكن بها التوصل إلى تفسير منطقي لميكانيكية المقاومة والاستجابة للعلاج، حيث تداخلت وتزامنت هذه العوامل مع بعضها البعض في حلقة لا يمكن منها انفصال جغرافية المنطقة، والتي تتأثر طرديا ونوع الفيروس «سي» هذا بالإضافة إلى معايير الاستجابة وشدة المرضية والطراز النوعي للفيروس Type and subtype، وارتباط قدرة الفيروس المرضية بمناعة العائل وخلايا كبده بأقل تقدير.

هذا وتشير الدراسات إلى أن فيروس HCV له ست أنواع Type - Genotype وُزعت بحسب جغرافية المناطق حول العالم من 1 - 6 ونحو 200 نوع ثانوي لكل طراز جيني ترتبط بشكل مباشر بالقدرة المرضية ونوع الاستجابة للعلاج.

وبمجرد دخول الفيروس الجسم، فإن هدفه الأساسي يكون النسيج الكبدي، حيث تساهم مناعة الشخص العائل بشقيها الطبيعي والمكتسب، في محاولة الحد من انتشاره، وحينئذ يلجأ الفيروس ويتخذ منحنيات مختلفة لمقاومة العائل وضمان استمراريته وبقائه بإحداث طفرات Mutations وتغيرات في التركيب الجزيئي للمعقدات البروتينية التي تكونه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام