الاحـد 15 ذو الحجـة 1429 هـ 14 ديسمبر 2008 العدد 10974
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

حبوب الفيتامينات.. هل كلها مفيدة؟

الإكثار من تناولها يؤدي إلى نتائج عكسية

الرياض: د. عبير مبارك
يعتقد الكثير من الناس أن تناول الحبة السحرية المليئة بالمقويات ستزيح عنهم وتخلصهم من الشعور بالتعب والإرهاق. وبسبب هذا الاعتقاد السائد يكثر الطلب عليها، فنصف المرضى أو أكثر دون مبالغة يسألون السؤال الشهير: «دكتور أشعر بالتعب في أنحاء جسمي، وفقدت نشاطي اليومي تماماً، فهل من الممكن وصف فيتامينات تنشطني؟» الكل هنا يسقط المشاكل البدنية التي قد تنجم عن كثرة الأعباء أو بذل الجهد المضاعف أو حتى عن الإصابة بأمراض أخرى مخفية أو لم يتم تشخيصها بعد،على نقص الفيتامينات. «كلا» فليس كل «تعب» تئن به أجسامنا نرجعه إلى نقص الفيتامينات، ولا تناول «الحبة السحرية» سيعيد لاجسامنا النشاط المفقود.

ما هي الفيتامينات؟

* وللإجابة على هذا السؤال بشكل علمي ومنطقي، يجب فهم ماهية الفيتامينات وما آلية عملها وفائدتها. فبشكل عام فان الفيتامينات عبارة عن مركبات كيميائية يحتاجها الجسم بمقادير معينة وموزونة، ولا تمد الجسم بالطاقة كما يعتقد البعض، كما أنها لا تدخل في بناء طاقة الجسم. الا انها ضرورية لتسهيل قيام التفاعلات الكيميائية داخل خلايا الجسم والمساعدة على معالجة الغذاء المتناول والاستفادة منه وتحويله إلى طاقة وأنسجة حية. ومع إن الاعتقاد السائد بأن الفيتامينات غير ضارة بالجسم أو غير سامة، وبالرغم من صحة ذلك في معظم الفيتامينات، إلا أن الجرعات الكبيرة من بعض أنواعها واضحة السمّية.

ولقد ظهرت أدلة كثيرة على مدى السنوات الماضية على أهمية تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، والسؤال هو هل من المفيد أيضاً تتناول نفس هذه الفيتامينات والمعادن على شكل حبوب أو شراب؟ وكان الجواب في اعتقاد العلماء بأن غالبية الناس يحصلون على كفايتهم من الفيتامينات والمعادن من الطعام المتناول يومياُ، لذا ليس لتناول المكملات الغذائية الإضافية سوى قيمة محدودة. ولكن هناك شرائح من الناس قد تحتاج دون غيرها إلى تناول المكملات الغذائية كالأطفال الرضع والحوامل والمرضعات، وكبار السن، والنباتيون، وهنا يمكن وصف الفيتامينات كمكملات غذائية حسب حاجة كل شخص على حدة.

أصل الفيتامينات

* هناك 13 فيتاميناً أساسيا يحتاجها جسم الإنسان، خمسه منها يقوم الجسم بتصنيعها بما يكفى لحاجته، والباقي يحصل عليه من الغذاء. وتنقسم الفيتامينات إلى مجموعتين:

1. الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون وتشمل فيتامين ( أيه A) و(ديD) و(إي E ) و(كيه K) والتي عادة ما توجد في الأجزاء الدهنية من المصادر الحيوانية.

2. الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء وتشمل فيتامين (سي C) ومجموعة فيتامين (بي B).

أما الفيتامينات التي يقوم بتصنيعها الجسم فهي، البيوتين (Biotin) والمعروف بفيتامين (H)، والنياسين (Niacin) والمعروف بفيتامين (B3)، وحمض البانتوثين (pantothenic Acid) والمعروف بفيتامين (B5) وفيتامين كوليكاليسفيرول (cholecalciferol) والمعروف بفيتامين (D) وفيتوناديون (phutonadion) والمعروف بفيتامين (K).

ومن هذه الفيتامينات الخمسة تنتج البكتيريا الصديقة في الأمعاء ثلاثة منها هي فيتامين H)، B5، (K بكميات كافية لحاجة الجسم.

الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون

* فيتامين أيه (A): وهو الفيتامين المعروف باسم ريتينول (Retinol)، يوجد طبيعياً في الحيوانات فقط. وأهم مصادره الغذائية المشتقات الحيوانية كالزبدة والقشدة والحليب والجبن وزيت كبد السمك وصفار البيض والنخاع واللحوم الحمراء، والمشتقات النباتية كالجزر النيئ والسبانخ والخس والكرنب وورق العنب والرجلة والفجل والعنب والجوافة والحمضيات والتين والبلح. ويحتاج الجسم منه يوميا إلى 2500 وحدة دولية. وهذا الفيتامين لا يذوب في الماء ولكن يذوب في الدهون ومذيباتها ويستطيع الجسم أن يصنع فيتامين (أيه) من مركب البيتاكاروتين (Beta carotene) وهذا المركب يوجد في جميع الخضروات والفواكه الطازجة ذات اللون الأخضر والأصفر، وعندما يصل مركب البيتاكاروتين مع الغذاء إلى الأمعاء الدقيقة يتم تحويله في جدران الأمعاء إلى فيتامين (أيه).

ويعتبر فيتامين(أيه) مهما جداً لتطور نمو الجنين، وللأطفال بعد الولادة، وهو ضروري لتطور نمو العظام والأسنان وسلامة الجلد ويؤخر عملية الشيخوخة، كما أنه مهم جداً للرؤية أثناء الليل أو الظلام ولنمو الأغشية المخاطية. ويؤدي نقصه إلى العمى الليلي كما تضعف الأغشية المخاطية فتضعف مقاومتها للإصابة بالعدوى، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالرمد الجاف، وهو تقرن نسيج العين الذي قد يفضي إلى العمى. كما يؤدي إلى التهاب المجاري التنفسية والبولية والتناسلية والتهاب اللثة والجلد الذي يصبح خشنا وجافاً.

زيادة الجرعة

* أن تناول جرعات كبيرة ولمدة طويلة في غياب النقص، ودون الحاجة إليها من فيتامين (أيه) يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفيتامين في الجسم إلى درجة سامة، فتؤثر على العظام والجلد والشعر والأغشية المخاطية والكبد والجهاز العصبي. وتشمل أعراض ارتفاع النسبة، الضعف والوهن وفقد الشهية والقيء والصداع والاضطراب النفسي وتأخر النمو وتشقق الشفتين وجفاف الجلد وتساقط الشعر إلى حد الصلع وتضخم الكبد واليرقان.

* فيتامين دي (D): ويعرف علمياً بـ«كوليكاليسفيرول» (cholecalciferol). وقد اكتشف هذا الفيتامين في أوائل القرن العشرين وبعد ذلك تم الربط بينه وبين مرض ترقق العظام (الكساح) الذي يصيب الأطفال، ويعرف بمرض لين العظام عند إصابة البالغين به. وتتلخص أعراض مرض الكساح بتأخر ظهور الأسنان وتشوهها حال ظهورها وإصابتها بالتسوس، كبر الرأس وبروز الجبهة والفكين، تقوس الضلوع وصغر حجم القفص الصدري، تضخم مفاصل الركبة والقدم وتقوس عظام الأرجل.

أما مرض لين العظام فينتشر بدرجة أكبر بين السيدات الحوامل والمرضعات، وذلك لاعتماد الجنين على الأم كمصدر للكالسيوم لبناء الهيكل العظمى، فيقوم باستهلاك مخزون جسمها، مما يسبب نقص الكالسيوم لديها فتصاب بلين العظام التي تصبح رخوة أو هشة وسهلة الكسر.

يعمل فيتامين «دي» على تنظيم مستوى الكالسيوم والفوسفات في الدم، بتنشيط عملية امتصاصها في الأمعاء وضبط إعادة امتصاصها في الكليتين وإفرازها خارج الجسم عن طريق البول، مما يسمح بتوفير النسبة الطبيعية التي يحتاجها الجسم لتكوين عظام صحيحة ومنع حدوث انخفاض نسبة الكالسيوم في الدم. كما يعمل فيتامين «دي» على تنشيط جهاز المناعة في الجسم، وينظم إفراز هرمونات الغدة جار درقية.

يوجد فيتامين «دي» في المشتقات الحيوانية مثل الكبد والزبد والبيض واللبن ويحتوي كبد بعض الأسماك على كميات كبيرة جداً من هذا الفيتامين ويشتهر زيت كبد الحوت باحتوائه على كميات كبيرة منه. ومن أهم مصادره الطبيعية أشعة الشمس، فتعمل الأشعة فوق البنفسجية الطبيعية من الشمس على تحويل مركب الارجسترول الموجود في الطبقة الدهنية تحت الجلد إلى فيتامين «دي» عند تعريض الجسم لها، لذلك يعتبر تعريض الأطفال لأشعة الشمس لفترة ما يومياً من الوسائل الهامة في وقايتهم من مرض ترقق العظام أو الكساح. ويلزم للشخص البالغ يومياً نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «دي» والحامل والمرضع من 400 - 800 وحدة دولية، والطفل قبل البلوغ 300 إلى 400 وحدة. ويلزم لعلاج الكساح 500 – 1500 وحدة يومياً.

مشاكل الجرعة الزائدة

* يؤدي الإفراط في تناول فيتامين «دي» بجرعات كبيرة ولمدة طويلة إلى الاضطرابات المعدية المعوية كفقدان الشهية والغثيان والقيء والإسهال والتعرق الزائد والعطش الشديد والجفاف والصداع والدوار، كما ترتفع نسبة الكالسيوم الأمر الذي يؤدى إلى ترسب الكالسيوم في شرايين القلب وفي الكلى فتتكون حصوات الكلى وقد يتطور الأمر إلى حدوث قصور في الكلى مع ارتفاع ضغط الدم. كما تزداد نسبة الكالسيوم في العظام والأنسجة المحيطة مما يضعفها ويجعلها أكثر عرضة للكسور المتعددة.

* فيتامين «إي» (E): ويعرف باسم «توكوفيرول» (tocopherol) والشهير بفيتامين (E) مضاد الأكسدة، لكونه يعمل على منع أكسدة العديد من الأحماض الدهنية غير المشبعة ولذلك فإن فيتامين «إي» يؤدي دوراً هاماً في المحافظة على أغشية الخلايا التي تحتوي على كميات وفيرة من الأحماض الدهنية غير المشبعة، وله تأثير كبير في تنشيط عمليات الأيض المختلفة التي تتم داخل جسم الإنسان.

أما الأمر الهام الذي لم تثبته الأبحاث الطبية حتى الآن هو دور فيتامين «أي» في علاج الإجهاض المتكرر وحالات العقم والام الولادة واضطرابات الدورة الشهرية، حيث أثبتت التجارب على الحيوانات أن نقص فيتامين «إي» يسبب تلك المشاكل ولكنها لم تثبت على الإنسان. كما يعمل هذا الفيتامين على تحسين جهاز المناعة. ويقلل من احتمال تكوين جلطات دموية.

أما عن دور فيتامين «إي» في الوقاية من سرطان البروستاتا، فقد تم إيقاف الدراسة الطبية الشهيرة "Selenium and Vitamin E Cancer Prevention Trial (SELECT) التي بدأت من عام 2004 حتى 2008، التي أثبتت أن تناول فيتامين «إي» فقط أو مع السلينيوم، وهو عنصر كيميائي ومادة ضرورية للجسم يتسبب نقصه في زيادة نسبة التعرض للسرطانات، لم يحقق الوقاية من سرطان البروستاتا.

يوجد فيتامين «إي» في المشتقات الحيوانية والنباتية مثل لحوم الحيوانات واللبن والبيض والبذور الزيتية والتي تعتبر من أغنى مصادر هذا الفيتامين وبالأخص جنين القمح وبذرة القطن والنخيل والفول السوداني والسمسم وبذور البرسيم والخس وفي زيت الأرز والشعير والشوفان والذرة وفول الصويا والأوراق الخضراء مثل البرسيم والخس والجوز والسبانخ وبذور دوار الشمس والقرنبيط واللوز وثمرة الأفوكادو.

نتائج سلبية

* قد يؤدي تناول الجرعات الكبيرة من فيتامين"إي" إلى الاضطراب الهضمي والإحساس بالضعف والوهن.

* فيتامين «كيه» (K) : وهو من الفيتامينات القابلة الذوبان في الدهون ويعد عنصرا ضروريا ظاهريا، لان البكتيريا الموجودة في الأمعاء قادرة على إنتاجه بكميات معينة وكافية. وتتركز أهمية هذا الفيتامين في عملية تجلط الدم، حيث يشارك في تكوين البروتينات المساعدة على تجلط الدم والتي تساعد على التئام الجروح وشفائها تماماً، كما ينشط بروتينات بناء العظام، فيلعب دورا مهما في تنشيط بروتين (الكالسين) الذي يسمح بتثبيت الكالسيوم في عظام الجسم، ولذلك يربط مرض ترقق العظام أحيانا بنقص هذا الفيتامين. ويعتبر فيتامين «كيه» أحد المساهمين في تكوين الأغشية الخلوية وخاصة في الدماغ ، ولكن حتى الآن لم يعرف بعد حجم الكمية التي ينتجها الجسم والتي تعد كافية لحاجته، لذا فمن الصعوبة تحديد القيمة اليومية لهذا الفيتامين. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يسبب نقص فيتامين «كيه» النزف الغزير بمجرد جرح الجسم حتى لو كان الجرح بسيطاً.

ونادرا ما يعاني البالغون من نقص هذا الفيتامين، فالتغذية اليومية كفيلة بتغطية الحاجة اليومية منه. وتظهر علامات نقصه على شكل عدم اندمال الجروح ونزف اللثة وكثافة الحيض وظهور كدمات زرقاء بلا سبب ودون رضوض، وفي حالات نادرة ظهور النزف الدموي في البراز أو تغير لونه إلى اللون الأسود الحالك. ويتزايد خطر النزف مع استعمال بعض الأدوية كحالات العلاج المطول بالمضادات الحيوية والأسبرين، وبعض الملينات، والعقاقير المسيلة للدم، وفي بعض الأمراض المزمنة في الكبد.

وفي الواقع أن 70% من حصيلة الجسم من فيتامين «كيه» يتم تصنيعها في القناة الهضمية بواسطة البكتيريا المفيدة في الأمعاء، أما 30% فتستمد من الأطعمة وبالأخص الخضروات الخضراء والورقية كالملفوف والسبانخ والقرنبيط، ويوجد أيضا في الحبوب وفول الصويا.

الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء

* فيتامين «سي» (C): فيتامين «سي» هو حمض الاسكوربيك المشتق من الجلوكوز في النباتات ومعظم الثدييات، ماعدا الرئيسيات ومنها الإنسان نتيجة لعدم وجود إنزيم L جلونولاكتون( L-gulonolactone) المطلوب لتصنيع الفيتامين في جسم الإنسان. حمض الاسكوربيك عامل مختزل ولهذا فهو مطلوب لحفظ المعادن في الحالة المختزلة مثل (الحديد +2 ) و(النحاس +2 )، وبذلك فهو يعزز امتصاص الحديد عن طريق إبقائه في الحالة المختزلة اللازمة لامتصاص الحديد. والحمض مطلوب أيضاً لإضافة مجموعة الهيدروكسيل إلى إنزيمي (البرولين والليسين) أثناء عملية تصنيع الكولاجين. وهو مطلوب أيضا ً لهدم الحمض الأميني التيروسين أثناء تصنيع هرمون الأدرينالين، وهو أيضاً مهم لتصنيع أحماض المرارة (العصارة الصفراء). وتحتوي قشرة الغدة فوق الكلوية على كميات كبيرة من الحمض لاستخدامه في تصنيع الهرمون الستيرويد (مثل الكورتيزون والالدوستيرون). كما ويعمل حمض الاسكوربيك كمضاد للأكسدة مع فيتامين «إي» وفيتامين «أيه»، وبذلك يساعد على تقليل الأضرار التي تصيب الجسم بسبب التعرض للمواد الكيميائية السامة والملوثات البيئية كدخان السجائر.

وبما أنه يساهم في تصنيع الكولاجين، فهو يساعد على نمو وتشكل الغضاريف والعظام والأسنان والتئام الجروح وتكوين الأربطة والأوتار والأوعية الدموية وتكون الهيموجلوبين ونضج كريات الدم الحمراء.

ان الجسم لا يقوم بتصنيع فيتامين «سي» ولا تخزينه، لذا فمن المهم جداً تناول الكثير من الأغذية المحتوية على هذا الفيتامين في الوجبات اليومية.

تحتوي جميع أنواع الخضروات والفواكه على فيتامين «سي»، ولكن هناك بعض الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة منه، كالفلفل الأخضر والكيوي والفراولة والبرتقال والليمون والبروكلي واللفت الأخضر والبطاطس والبطاطا الحلوة والشمام. وتعد البابايا والمانجو والبطيخ والعنب البري والتوت البري والأناناس والقرنبيط والملفوف والفلفل الأحمر، الأعلى نسباً في احتوائها على فيتامين «سي».

يسبب نقص فيتامين «سي» داء الإسقربوط الذي يؤدي الى تورم اللثة ونزيفها والرعاف، والتهاب المفاصل وفقر الدم والشعور بالإعياء والإرهاق وعدم النشاط، جفاف الشعر وتكسره، جفاف البشرة وتقشرها، انخفاض المناعة، وبطء التئام الجروح، زيادة الوزن وتباطؤ عمليات الأيض. ويعتبر الآن من الأمراض النادرة وتعود سبب الإصابة به إلى عدم تناول الخضروات والفاكهة الطازجة لفترات طويلة.

من النادر جداً أن يصل ارتفاع فيتامين «سي» إلى درجة السمية وذلك لعدم قدرة الجسم على تخزينه، كما وأنه من النادر أيضاً أن يسبب الإفراط في تناول هذا الفيتامين آثارا جانبية لكونه قابلاً للذوبان في الماء، وإن حصلت فهي لا تتعدى الغثيان والإسهال أو احمرار وتهيج في الجلد أو حرقان في البول.

* مجموعة فيتامينات «بي»

* هي مجموعة من الفيتامينات تتألف من ثمانية أعضاء تعمل مع بعضها البعض وقد توجد في بعض الأغذية معاً كخميرة البيرة والكبدة. ولكل فرد من هذه المجموعة وظيفة يختص بها داخل الجسم.

* فيتامين «بي1»: أو الثيامين، وهو أحد فيتامينات «بي» المركبة القابلة للذوبان في الماء، وهو مهم جداً للقيام بالعديد من الأعمال الحيوية في الجسم، ومنها في:

- الجهاز العصبي وأداء العضلات.

- عمل الخلايا العصبية والعضلية.

- عمل الإنزيمات المختلفة في الجسم.

- إنتاج حمض الهيدروكلوريك الضروري لإتمام عملية الهضم.

- يساهم في عمليات الأيض للمواد الكربوهيدراتية.

ويسبب نقص فيتامين «بي1» مرض البري بري، وهو مرض يصيب الجهاز العصبي ويسبب الشعور بالإرهاق والضعف العام والتعب والإمساك وزيادة ضربات القلب، ثم يبدأ تورم الجسم وتضخم الطحال وفقدان الشهية والاضطرابات المعدية والمعوية، والنسيان والتنميل في اليدين والقدمين،وضمور وآلام في العضلات والأعصاب.

اما مصادر فيتامين «بي1» فهي المشتقات الحيوانية مثل لحم البقر والكبد والسمك والبيض واللبن. وفي المشتقات النباتية يوجد في الخضراوات وبعض الفواكه مثل الحبوب بمختلف أنواعها والبقول والخميرة وفول الصويا والبندق.

*فيتامين «بي2»: ويعرف علمياً باسم الريبوفلافين، ويلعب دوراً مهماً في جسم الإنسان فهو ضروري لإتمام عمليات الأكسدة والتنفس، ويساهم في عمليات بناء أنسجة الجسم، كما يقوم بدور هام في بناء هيموجلوبين الدم.

والأمراض التي تنشأ من نقص هذا الفيتامين هي اضطراب النمو وإصابة الإنسان بالأنيميا وسقوط الشعر وجفاف الجلد وقد يؤدي النقص الشديد إلى أمراض العين والقرنية،وفقدان التوازن أثناء السير.

ويوجد فيتامين «بي 2» في المشتقات الحيوانية مثل لحوم الحيوانات والطيور والأسماك والألبان والبيض والجبن. كما يوجد في المشتقات النباتية من الخضراوات والفواكه مثل الفول السوداني والحبوب والخميرة.

* فيتامين «بي3»: والمعروف علمياً باسم النياسين (Niacin) أو حمص النيكوتين (Nicotinic acid). وأهم استخدامات هذا الفيتامين هو المساعدة على منع مرض البلاغرا (كلمة لاتينية تعني الجلد الخشن)، وهو من الأمراض الخطيرة النادرة، وله ثلاثة أعراض أساسية:

- أعراض جلدية : تظهر الأعراض الجلدية على شكل جفاف وخشونة، مع بقع حمراء شبيهة بحروق الشمس في اليدين والقدمين وحول الرقبة والوجه، تتحول فيما بعد إلى قشور بنية اللون. - أعراض معوية: وتتمثل في تكرار الإسهال والقيء، مما يؤدي إلى فقدان الشهية، وآلام البطن، يليها التهاب وتقرحات في الفم واللسان.

- أعراض عصبية: وتظهر مع تقدم المرض، فيعاني المريض من التهاب الأعصاب مع الهذيان والاكتئاب وكثرة النسيان وعدم المبالاة.

وللعلاج يحقن المريض بفيتامين «بي3» يومياً بمعدل (10- 100) ملغم كما يوصي الأطباء بالإكثار من تناول الأغذية المحتوية على هذا الفيتامين.

يوجد فيتامين «بي3» في المشتقات الحيوانية مثل اللحوم خصوصاً الكبد والأسماك والبيض واللبن والدواجن. كما يوجد في المشتقات النباتية مثل الحبوب الكاملة والخبز والخضراوات والبقول وبالأخص الفول السوداني.

* فيتامين «بي6»: ويعرف بالبيريدوكسين، وتكمن أهميته في عمليات الأيض للأحماض الأمينية، كما يساعد على تحويل التربتوفان الحمض الأميني إلى النياسين، والسيروتينين (مادة كيميائية في المخ). كما يساعد فيتامين «بي6» أيضا الجسم على إنتاج بعض البروتينات مثل الأنسولين، الهيموجلوبين، والأجسام المضادة لمقاومة العدوى.

ويسبب نقص هذا الفيتامين تلف الجلد والجهاز العصبي كاختلال في الأعصاب الطرفية ونوبات الصرع، وفقدان الوزن والنحافة، ونقص هذا الفيتامين فقط نادر ويحدث غالباً نتيجة نقص عام في فيتامينات «بي» المركبة. وقد يحدث هذا النقص لدى مدمني الكحول، كما قد يحدث النقص أيضاً لدى المرضعات ولدى العلاج باستخدام عقار (isoniazid) المضاد للسل.

ويؤدي تناول جرعات كبيرة من فيتامين «بي6» إلى خلل في الأعصاب الحسية كالشعور بآلام حارقة وتنميل وعدم القدرة على تنسيق الحركات العضلية الإرادية، أو حتى الشلل.

ويوجد هذا الفيتامين في المشتقات الحيوانية والمعدنية مثل خميرة البيرة وجنين القمح والكلى واللحوم. ويتناول الإنسان من هذا الفيتامين يومياً كمية كافية من الغذاء لذلك نادراً ما يصاب الشخص بنقص فيه.

* فيتامينا «بي9» و: «بي 12»: يعمل هذان الفيتامينان من مجموعة فيتامين «بي» معاً. ويعرف فيتامين «بي9» بحمض الفوليك، وفيتامين «بي12» بالكوبالامين. وبمساندة فيتامين «بي12»، يساعد حامض الفوليك على السيطرة على إنتاج خلايا الدمّ الحمراء ويساعد على توزيع الحديد بشكل صحيح في الجسم. ويؤدى نقص هذا الفيتامين إلى فقر الدم. ويحتاج الجسم إلى فيتامين «بي12» وفيتامين «بي9» لتكوين الحمض النووي (DNA). وينصح الأطباء المرأة الحامل بتزويد غذائها، حيث يستهلك الجنين مخزون الأمّ من حمض الفوليك. ووجود كمية كافية من حمض الفوليك في جسم المرأة قبل الحمل، يمكن أن يساعد على منع حدوث التشوهات الخلقية للجنين التي قد تصيب دماغ الجنين وعموده الفقري بسبب نقص حمض الفوليك، لذا تحتاج النساء لأخذ حامض الفوليك كلّ يوم، وحتى في الفترة التي تسبق الحمل، للمساعدة على منع حدوث هذه التشوهات.

أما الفيتامين «بي12» فيبلغ احتياج الجسم منه يومياً حوالي 5 ميكروغرامات ويخزن بكميات كبيرة في الكبد، وبالتالي فان نقص هذا الفيتامين ينتج عادةً عن الفشل في امتصاصه وليس لنقصه في الغذاء. ويؤدي نقصه إلى فقر الدم الخبيث الذي يتميز بإنتاج كريات الدم الحمراء العملاقة لفشل نضوج الكريات الحمراء، يصحبها التهابات الفم وتلف الجهاز العصبي.

ويوجد هذان الفيتامينان في المشتقات الحيوانية والنباتية مثل البيض والكبد والحليب والبروتينات الحيوانية الأخرى بالإضافة إلى البقوليات كالعدس وبذور القمح، والخضراوات كالملفوف والموز والبرتقال والليمون.

التعليــقــــات
bader almuzyien، «الكويت»، 14/12/2008
شكرا جزيلا على المجهود.
قمر عامر، «السودان»، 18/12/2008
بارك الله بجريدتنا الشرق الاوسط على هذه المقالات المفيدة والرصينة علميا ونرجو مدنا بالمعلومات المفيدة من خلال مثل هذه المقالات والتي بالامكان نشرها على شكل سلسلة مقالات تصدر لاحقا بكتاب عن جريدة الشرق الاوسط عن بعض الامراض المزمنة كالسكر والضغط وامراض القلب مثل السكتة القلبية وانواع الجلطات والصرع وحساسية الجلد بانواعها وشكرا
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام