الخميـس 15 صفـر 1427 هـ 16 مارس 2006 العدد 9970
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

القرفة.. ضد السكري والكوليسترول

الزيوت العطرية فيها فعالة ضد نمو أنواع من البكتيريا والفطريات

الرياض: د. حسن محمد صندقجي
من المتوقع أن ينتهي في ابريل 2009 مشروع بحث بدأ في نوفمبر عام 2004 لدراسة دور عنصر الكروم ومواد «بولي فينول» المضادة للأكسدة في توابل القرفة، الذي يشرف عليه الدكتور ريتشارد أندرسون من مركز بيلتسفيلا في ولاية ميريلاند الأميركية، وبدعم من قسم خدمات الأبحاث الزراعية التابع لوزارة الزراعة في الولايات المتحدة الأميركية. ويعتبر هذا المشروع البحثي احدى الخطوات الأهم في مضمار البحث عن فوائد القرفة الصحية والعلاجية، بعد البحث المشترك للعلماء من باكستان والولايات المتحدة بمشاركة الدكتور أندرسون عام 2003 والمنشور في مجلة العناية بمرضى السكري التابعة لرابطة السكري الأميركية، حول التأثيرات الصحية لتناول القرفة على السكر والكوليسترول وبالتالي خفض نسبة الإصابة بأمراض شرايين القلب. هذا بالإضافة الى الدراسات التي عرضت دورها في مقاومة الميكروبات وقرحة المعدة وتحسين الذاكرة، والدور الواعد لها في مقاومة الإصابة بالأورام.

* القرفة والسكري والكوليسترول

* الدراسات التي تمت حتى اليوم تشير بمجملها الى أن هناك تأثيراً واضحاً للقرفة في تحسين الحالة الصحية لمرضى النوع الثاني من السكري، عبر زيادة قدرة خلايا أجسامهم على التجاوب والتأثر بمفعول ما هو متوفر في أجسادهم من الأنسولين، وتقليل إنتاج هذه الخلايا للأنزيمات التي تحول دون عمل الأنسولين بشكل جيد في هذه الخلايا، مما يؤدي الى تعديل نسبة سكر الدم نحو المعدل الطبيعي له. وتعتبر الدراسة الباكستانية ـ الأميركية، أهم مراحل البحث العلمي في تأثير القرفة على السكر كما تقدم. وفيها تمت متابعة 60 شخصاً من مرضى السكري الذين لا يعالجون بالأنسولين. وقد قُسموا الى ست مجموعات، تناول المرضى في كل من المجموعات الثلاث الأولى كبسولات ذات جرعات مختلفة من مسحوق القرفة، وتحديداً 1 و 3 و 6 غرامات من القرفة المسحوقة. أما بقية المجموعات الثلاث الأخرى فتناول الأفراد فيها كبسولات وهمية على أنها مسحوق قرفة، وهي ليست كذلك.

وتمت متابعة نسبة السكري وتحليل الدهون والكوليسترول في الدم أيضاً، وذلك في مراحل عدة قبل وأثناء وبعد 20 يوماً من التوقف عن تناول القرفة. وقد ادهشت النتائج الجميع، إذْ تبين أن تناول القرفة حتى بنسبة 1 غرام يومياً أدى الى انخفاض نسبة السكر بعد الصيام الليلي بنسبة تتراوح ما بين 18 و 29%، وخفض نسبة الكوليسترول الكلي بنسبة تتراوح ما بين 12 و 26%، ونسبة الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة تتراوح ما بين 7 و 27%، ونسبة الدهون الثلاثية بنسبة تتراوح ما بين 23 و 30%، واستمر المفعول لمدة 20 يوماً بعد الانقطاع عن تناوله.

وبعدها أجرى الباحثون وما زالوا في إدارة أبحاث الزراعة المتقدمة الذكر في الولايات المتحدة، دراسات في المختبرات لمعرفة آليات تأثير القرفة وموادها على مرض السكري. وتشير النتائج بمجملها الى تنشيط تفاعل الأنسولين مع الخلايا كما تقدم.

ونشرت آخر الدراسات، بحسب اطلاعي، في عدد 8 مارس الحالي من مجلة الصيدلة العرقية للباحثين من كوريا الجنوبية حول نفس الأمور المتعلقة بالسكري والكوليسترول مع تناول القرفة، وأكدت النتائج.

* مقاومة الميكروبات والأورام

* إضافة الى مقاومتها بكتيريا المعدة، فإن الزيوت العطرية في القرفة ذات فاعلية ضد نمو أنواع من البكتيريا والفطريات، فتجارب المختبرات وجدت لديها غالباً قدرة على وقف نمو فطريات كانديدا Candida الشائعة، حينما لم تستطع الأدوية المضادة لنموها من نوع فلوكانازول Fluconazole فعل ذلك. وفي أغسطس من عام 2003 نشرت المجلة الدولية لعلم ميكروبات الغذاء بحثاً حول فائدة إضافة قطرات من زيت القرفة لحفظ حساء الجزر في الثلاجة، وأظهرت خلالها القرفة تفوقاً مقارنة بأحد عشر نوعاً من الزيوت العطرية الطبيعية في مقاومة نمو بكتيريا باسيلس سيرس Bacillus cereus لمدة وصلت الى 60 يوماً. وللباحثين حديث حول دور القرفة في رفع مستوى المناعة عند التعرض لنزلات البرد، ويحتاج الى مزيد من الأبحاث لإثباته.

كما أنه صدر في ديسمبر الماضي بحث للدكتور ريشارد أندرسن بدعم من مركز الأبحاث الزراعية المتقدم في الولايات المتحدة، حول دور مركبات بولي فينول ذات القدرة على الذوبان في الماء في مقاومة الخلايا السرطانية من خلال منع تكاثر خلايا سرطان الدم عند ثلاث نقاط مفصلية في سلسلة مراحل ضمن نمو الخلايا السرطانية فيه. وأعطى البحث نتائج إيجابية في خفض نشاط التكاثر لهذه الخلايا.

كما ويعكف الباحثون على دراسة دور غنى القرفة بالكالسيوم والألياف في منع تأثر خلايا الأمعاء بالدور الضار للأملاح المرارية bile salts، لأن كلا من الكالسيوم والألياف لديه القدرة على الالتصاق بالأملاح المرارية وتثبط مفعولها على القولون.

* القرفة وقرحة المعدة

* ولعل من أطرف الدراسات وأحدثها حول مقاومة القرفة لأنواع من البكتيريا، وخاصة بكتيريا قرحة المعدة أو البكتيريا الحلزونية، هو ما أجراه الباحثون من مستشفى رويال فري وكلية الطب بجامعة لندن ونشرته مجلة العالم لأمراض الجهاز الهضمي في عدد ديسمبر الماضي، وقام الباحثون بمقارنة تأثير مجموعات من النباتات والأعشاب الطبية على جانبين يتعلقان ببكتيريا قرحة المعدة وهما القضاء عليها ومنعها من القدرة على الالتصاق بجدار المعدة كي تسبب القرحة فيه. وتبين من خلالها أن القرفة أحد العناصر التي تستطيع منع البكتيريا الحلزونية من الالتصاق بجدار المعدة، وتشاركها في هذا المفعول كل من جوزة الطيب والبقدونس والفلفل الأخضر. وتمكن كل من الكمون والزنجبيل والكراوية والأوريغانو أو الزعتر البري والفلفل الحار من القضاء عليها، وأقوى شيء منها كان الكركم!، ولنا عودة اليه في ملحق الصحة بالشرق الأوسط ضمن الحديث عن الكاري. والجدير بالذكر هنا أن لمحبي الثوم أخباراً غير سارة، حيث أن الثوم لم يثبت كفاءة لا في منع البكتيريا من الالتصاق بجدار المعدة ولا في القضاء عليها، ولا تعجب هنا لأن الثوم من المواد التي لم تثبت كثير من الدراسات الجادة الكثير مما يُنسب اليه من فوائد برغم الهالة الإعلامية حوله، وربما لي أيضاً عودة للحديث عنه مفصلاً.

* تنشيط الذهن

* يطرح الباحثون اليوم آليتين لتأثير القرفة في تحسين وظائف الدماغ والذهن كتحسن التركيز وقدرة استحضار الذاكرة وسرعة قدرات النظر مع الحركة أثناء استخدام الكومبيوتر أو الحديث مع الناس، الآلية الأولى مرتبطة بعبق القرفة وتأثيره المباشر على الدماغ، أي مجرد استنشاق رائحته أو الإحساس بنكهته فيما بين الفم والأنف، والثانية تتحدث عن دور القرفة في تحسين نسبة سكر الدم نتيجة لمفعول مواد القرفة على خلايا الجسم في تحفيز تفاعلها مع الأنسولين كما مر بنا وخاصة مواد بلمرة ميثايل هايدروكسي methylhydroxychalcone polymer (MHCP).

وكان الدكتور زولادز قد عرض نتائج تجاربه ضمن وقائع المؤتمر السنوي لرابطة علوم الإحساس الكيميائي في مدينة ساراسوتا بولاية فلوريدا الأميركية في إبريل من عام 2004، وذكر خلالها أن تعريض كبار السن لرائحة أو مضغهم علكاً بنكهات مختلفة أو بدون نكهة، فإن القرفة تفوقت على النعناع والياسمين في رفع كفاءة قدرات الدماغ الذهنية. والموضوع يحتاج الى بحث أعمق للتأكيد على هذه الفائدة الجميلة.

* القرفة والقلب

* وكانت الدراسات الطبية قد تناولت تأثير مادة ألديهايد القرفة Cinnamaldehyde على الصفائح الدموية، فمادة ألديهايد القرفة تعمل على منع ترسب الصفائح الدموية عبر تقليل إفراز الصفائح الدموية لأحد الأحماض الشحمية من نوع أراكيدونك أسد arachidonic acid، وتقليل إنتاج مادة ثرومبكان إيه thromboxane A2، أي في مفعول شبيه في الظاهر لمفعول أقراص الأسبرين.

فوائد القرفة على القلب تأخذ اليوم بعداً ومجالاً أوسع من السابق، فبعد الحديث عن دورها في خفض نسبة السكر في الدم وتحسين استجابة خلايا الجسم للتفاعل مع الأنسولين، وبعد الحديث عن دورها في خفض الكوليسترول، وإضافة الأمرين هذين الى تأثيرات زيوتها العطرية على الصفائح الدموية وخاصة تقليل التصاق بعضها بعضا، واحتمالات تأثيرها على عملية الالتهابات، فإن البحث الجاد حول ذلك يحتاج الى إجراء دون تأخير.

وبعد، فإن القرفة تستحق عناية أكبر في الاهتمام بتناول كميات معقولة منها، ومن الباحثين بإعطائها مجالاً أكبر من الدراسة والبحث، إذْ ما تزال تأثيراتها على النساء وألم الحيض أو ما بعد الولادة وتأثيراتها على الجهاز الهضمي من مغص وغازات تحتاج الى توسع وإثبات.

* أنواع القرفة ومكوناتها الغذائية > يوجد بحسب قول علماء النبات أكثر من مائة نوع من القرفة في العالم، لكن ما يتوفر اليوم في المتاجرهو نوعان منها، النوع الأول هو السيلاني، وهو القرفة الحقيقية، ويأتينا من سريلانكا والهند ومدغشقر والبرازيل وجزر الكاريبي، والثاني هو النوع الصيني أو كاسياcassia الذي يأتي من الصين وفيتنام واندونيسيا. ويمتاز النوع السيلاني بأنه ذو طعم أكثر صفاء وسكرية لكن كلاهما يعطيا نفس النكهة المميزة لها. والقرفة عبارة عن قشور بنية اللون ومنزوعة من لحاء جذوع أشجار القرفة. وتستأثر القرفة اليوم باهتمام الباحثين في الولايات المتحدة وأوروبا وشرق آسيا، لدراسة الجوانب الصحية لتناولها أو استخدام زيتها أو الزيوت المستخلصة من أوراق أشجارها، وهو ما يعتبر أمراً طبيعياً لما تتمتع به القرفة من تاريخ طبي قديم لدى العديد من الشعوب في العالم، ولعل أقدمها ما تحدثت عنه الآثار الفرعونية والآثار الصينية القديمة التي يعود تاريخها الى 2700 سنة قبل الميلاد.

وتحتوى كمية ملعقتي شاي من القرفة على حوالي 12 كالوري (سعر حراري)، وتؤمن 38% من حاجة الجسم اليومية من المنغنيز، و 10% من الحديد، و 10% من الألياف، و 6% من الكالسيوم. لكن الفوائد الصحية للقرفة اليوم تعتمد على غناها بمركبات بولي فينول المضادة للأكسدة، وثلاثة أنواع رئيسية من المواد الكيميائية في زيته العطري. وإن كانت الأبحاث لا تزال تُجرى لمعرفة المواد الفاعلة حقيقة فيه لإضافتها الى قائمة طويلة من المركبات الكيميائية التي لا مجال للاستطراد فيها هنا.

التعليــقــــات
طلعت هاشم - القاهرة 0، «مصر»، 17/03/2006
ياريت الأبحاث الطبية تنشر بتفاصيلها كاملة وليست مقتضبة مع تعليق أحد أطبائنا العرب.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام