الاثنيـن 16 جمـادى الاولـى 1422 هـ 6 اغسطس 2001 العدد 8287
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

خريطة جيولوجية موحدة للوطن العربي

رئيس قسم الجيولوجيا بجامعة القاهرة لـ«الشرق الأوسط»: الخريطة تيسر سبل التكامل العربي في تبادل الخامات ومصادر الطاقة

القاهرة: «الشرق الأوسط»
في الوقت الذي يمثل فيه وجود «خريطة جيولوجية موحدة للوطن العربي» حلما يراود كل جيولوجي في كافة الأقطار العربية، يستعد قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة لعقد «المؤتمر الدولي السادس لجيولوجيا العالم العربي 6GAO في الفترة من 11 الى 14 فبراير (شباط) 2002 والذي سيتم خلاله الاتفاق على وضع آليات لتنفيذ هذه الخريطة. سيكون من ابرز وظائف الخريطة بيان حجم ونوعيات الخامات وسائر الثروات الطبيعية المختلفة ومصادر الطاقة والمياه الجوفية لكل قطر عربي على حدة، بما يخلق تكاملا واقعيا يعتمد على معلومات واحصاءات حقيقية للأقطار العربية. «الشرق الأوسط» حاورت رئيس المؤتمر، استاذ ورئيس قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة الدكتور ماهر عزمي تكلا.

* ماذا تعني الخريطة الجيولوجية للوطن العربي؟! ـ تعني تحقيق حلم ظل يراود كل الجيولوجيين العرب وهذه الخريطة ستنطلق ببيانات ومعلومات شاملة عن أسماء الخامات ونوعياتها وأحجامها ومواقع وجودها وطرق وكيفية الوصول إليها، لتقود في النهاية إلى كيفية الاستغلال الأمثل لها. وهذا ينطبق على سائر أنواع الثروات الطبيعية من خامات مختلفة ومصادر طاقة وحياة جوفية وغير ذلك.

* وهل يمثل وجودها الآن أهمية كبيرة للعالم العربي؟! ـ نعم.. وجودها هام للغاية، إذ لا يمكن أن أبني أي اقتصاد أو أقوم بأي تكامل أو شراكة مع الآخرين من دون أن أعلم حجم ما لدي من ثروات حتى استغل المناسب منها الآن، وأترك الباقي لوقته المناسب، وأن تحقيق أي تكامل عربي مستقبلي لا يمكن أن يتم إلا على أسس رقمية واحصاءات واقعية، لأن التكامل معناه أن تغطي كل دولة ما ينقص لدى الدولة الأخرى فتتكامل الاحتياجات وتقوي العلاقات وينهض الاقتصاد هنا وهناك بشكل متواز ولا يتم النهوض لطرف على حساب طرف آخر، وأن عقد صفقات متكافئة الآن يلقى صعوبة في الاتفاق والتنفيذ لأنه غير مبني على أسس واقعية بل تتضارب المصالح ولا تتلاقى لعدم معرفة كل طرف باحتياجات الطرف الآخر الحقيقية.

* ولماذا تأخر تحقيق هذا الحلم حتى الآن؟! ـ لك أن تتخيل أن مجموعة من البرديات الفرعونية في عدة متاحف اوروبية أمكن تجميعها فكانت المفاجأة أنها كشفت عن أول خريطة جيولوجية في العالم لأحد مواقع الذهب بمنطقة الفواخير بالكيلو 110 بين قنا والبحر الأحمر، وهذه الخريطة ملونة وفقاً للخامات والغريب أن مطابقتها لأرض الواقع كشف أنه تم رسمها بمقياس رسم وليست مجرد شكل تقريبي، حيث تحدد مواقع المناجم المجاورة بدقة وتبين بعض الطرق الموصلة بينهما. رغم كل هذا ما زلنا بعد 4 آلاف سنة نطالب بعمل خريطة جيولوجية مشابهة لثرواتنا الطبيعية، وهذا شيء لا يصدقه عقل.

* وكيف يمكن التحرك نحو خريطة جيولوجية عربية؟! ـ لقد أوصى المؤتمر الدولي الخامس لجيولوجيا العالم العربي العام الماضي بضرورة وضع هذه الخريطة، وكان الاتحاد الدولي منذ سنوات طويلة قد طالب دول العالم بعمل خرائط جيولوجية بمقياس رسم موحد وهو «واحد إلى مليون سنتيمتر» لتجميع كل هذه الخرائط وعمل خريطة موحدة للعالم كله، ويجب بالتالي أن تنفذها كل دولة على حدة.

* وماذا تم في هذا الاتجاه؟! ـ نحن في مصر نفذنا خريطة جيولوجية لأنحاء مصر ما طالب به الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية وذلك عن طريق مشروع علمي مشترك بين أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا والهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والثروة التعدينية، وشارك فيها ما يزيد عن 100 عالم مصري، واشتملت على جميع المعلومات عن كل الخامات وتحديد مواقعها وانه اذا نفذت كل دولة عربية مثل هذه الخريطة أمكن عمل خريطة جيولوجية موحدة للعالم العربي. لكن في الواقع معظم الدول العربية لم تنفذ مثل هذه الخريطة.

* وما هو المعوق الرئيسي لعمل ذلك؟! معوقات رئيسية ـ المعوق الرئيسي أنه لا يوجد من يتصدى لهذا العمل وأن اتحاد الجيولوجيين العرب يحتاج لجهة عليا تدعم هذا المشروع ولتكن مثلاً جامعة الدول العربية، وأن التنفيذ الفعلي للخريطة الجيولوجية الموحدة يحتاج إلى تمويل ضخم لفترة زمنية طويلة، والتوفيق بين وجهات النظر المختلفة في هذا المجال وتوحيد المسميات والمفاهيم والمصطلحات بين الدول العربية المختلفة، ويحتاج ذلك إلى آلية معينة تشارك فيها سائر الأقطار العربية ولذلك فان المؤتمر الدولي السادس لجيولوجية العالم العربي الذي سيعقد في فبراير القادم سيتبنى وضع هذه الآلية لتنفيذ هذه الخريطة الموحدة، وقد بدأ بالفعل اتخاذ خطوات تنسيقية بين الجهات العربية المسؤولة التي يمكن أن تقوم بهذا المشروع، وبدأت كل دولة في ارسال اسماء ممثليها الذين سيدخلون في اللجنة العلمية الكبيرة التي سيعلن تشكيلها خلال المؤتمر القادم.

* وهل اختلفت المفاهيم حول الخرائط الجيولوجية الآن؟! ـ بالفعل اختلفت تماماً، لأنه كان في ما مضى توضع كافة المعلومات على خريطة واحدة وبالتالي كانت غاية في الازدحام ولا يستطيع أي شخص أن يصل من خلالها الى ما يريد الا بصعوبة بالغة، ولكن ظهرت الآن نظم جديدة للخرائط تسمى «مجموعة من الخرائط» باستخدام نظم المعلومات الجغرافية وينتج عنها ما يسمى «خرائط رقمية» حول الثروات والصخور الرسوبية وغيرها، وهذه الخرائط الرقمية يمكن من خلالها بيان كل شيء عن عنصر واحد على انفراد من بين سائر العناصر الأخرى للثروة الطبيعية. فاذا أردت الحجر الجيري يمكنك أن تصل إليه من خلال هذه الخرائط بسهولة، أو أي عنصر آخر أو خامة أخرى لأن مثل هذه الخرائط تكون مرسومة من مجموعات خرائط وليست واحدة تشمل كافة العناصر والثروات.

* وما هي موضوعات المؤتمر القادم؟! ـ سيناقش المؤتمر القادم موضوعات أكثر من تلك التي ناقشها المؤتمر الماضي إذ سيزيد عددها على 400 بحث حول : صخور القاع والجيولوجيا التكتونية والجيولوجيا النباتية والرسوبيات والأحافير والطبقات والجيوكيمياء والجيوفيزياء وجيولوجيا الدلتاوات والجيولوجيا الاقتصادية وجيولوجيا البترول وجيولوجيا المياه، والاستشعار عن بعد والجيومورفولوجي وجيولوجيا الآثار وجيولوجيا الحقب الرابع والجيولوجيا الهندسية والجيولوجية البيئية.

* وهل يمثل هذا المؤتمر بحق فرصة للجيولوجيين العرب؟! ـ فعلاً، يمثل فرصة ذهبية لتبادل الرأي والمعلومات بين الجيولوجيين في سائر البلدان العربية حيث يعقد هذا المؤتمر منذ عام 1990 كل عامين وتشارك به كل الأقطار العربية ومعظم الدول الأجنبية، وأن بحوث المؤتمر كلها تناقش قضايا جيولوجية عربية فقط وتتناول كل ما يختص بالاستكشافات والتنقيب والتقييم للخامات المعدنية والثروات الطبيعية والبترول والمياه الجوفية، وسيصحب المؤتمر عقد ورش عمل عن هذه الثروات العربية لانشاء قاعدة بيانات عنها لوضع النظم المثلى لاستغلالها وعدم اهدارها، وسيتم تنظيم رحلات عقب المؤتمر منها ما هو رحلات جيولوجية حقلية يومية إلى هضبة المقطم والأهرامات والفيوم أو الرحلات التي ستزور المناطق ذات الأهمية بالصحراء الشرقية المصرية والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام