الثلاثـاء 10 ذو الحجـة 1429 هـ 9 ديسمبر 2008 العدد 10969
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«أمل الشعوب».. لعبة جماعية مجسمة معربة عبر الإنترنت

تعديل المحتوى والقصة بما يتناسب مع القيم العربية

مشاهد من اللعبة
جدة: خلدون غسان سعيد
من النادر أن يشهد الوطن العربي طرح ألعاب عربية، حيث تلتهم نيران القرصنة جهود المبرمجين الأذكياء الذين يستثمرون الكثير من الجهد والوقت والمال، لتباع منتجاتهم في السوق السوداء من دون موافقتهم، وبأثمان بخسة. إلا أن شركة «جيم باور سيفن» Game Power 7، قررت المضي في طريق جديد، هو الألعاب الجماعية عبر الإنترنت Massively Multiplayer Online MMO (نمط شبيه بلعبة «ووركرافت» Warcraft المشهورة)، حيث تجتمع أعداد كبيرة من اللاعبين في الإنترنت في عالم افتراضي، ويحاولون مساعدة بعضهم بعضا على الوصول إلى نهاية اللعبة. وأطلقت الشركة اسم «أمل الشعوب» على هذه اللعبة (اسم اللعبة هو «رابيلز» Rappelz في دول جنوب آسيا)، التي أخذتها الشركة وغيرت محتواها بما يتناسب مع قيم وعادات وتقاليد المجتمعات العربية.

وأجرت «الشرق الأوسط» لقاء مع فادي مجاهد، المدير العام لشركة «جيم باور سيفن»، التي تعرّب وتنشر وتغير محتوى اللعبة. ومن المتوقع أن تطرح اللعبة في الأسواق العربية في بداية عام 2009، وهي الآن في طور التجريب الأولي، حيث تم قبول آلاف الطلبات من اللاعبين في المنطقة ليكونوا أول من يخوضون أحداث هذه اللعبة المتميزة (لا يزال باب التسجيل مفتوحا للجميع!).

قصة اللعبة

* يحكى أنه مر في تاريخ البشرية القديم إمبراطوران، أحدهما حكم البلاد الشمالية، وحكم الآخر البلاد الجنوبية. وعاش في المنطقة التي تفصل البلدين جماعات «أغوريا» التي لم تخضع في الحكم لكلا الإمبراطوريين، بل كانت تعيش بسلام بمفردها ولا تعبأ بتطورات الحياة من حولها. واتفق الإمبراطوران أن يرسلا فريقين من الناس الموثوقين ليرشدوا شعب «أغوريا» إلى ما فيه خيرهم، فأرسلا فريقا «أمانيس» و«أرماد». وعاش «أمانيس» و«أرماد» و«أغوريا» في سعادة واستقرار، وسرعان ما نجحوا في إقامة حضارة مزدهرة ذاع صيتها في كل الأصقاع.

وفتح الازدهار الذي وصلوا إليه أعين الحاسدين، لا سيما المرأة «ميلانثا»، التي تملك «الطاقة السوداء»، والتي تخطط للسيطرة على العالم باستخدامها. وبدأت «ميلانثا» بتنفيذ خططها الماكرة وإشاعة الفساد وتدمير تلك الحضارة، وانضم إليها الكثير من الناس الذين غرر بهم، ودامت هذه الفتنة زمنا طويلا إلى أن أتى أحد أبطال «أغوريا» وقضى على تلك المرأة. وانتهت بذلك تلك الأزمة التاريخية السوداء، إلا أن أتباع «ميلانثا» لا يزالون منتشرين على قلتهم في البلاد، وهم يحاولون تنفيذ مخططاتها وإعادة إشعال الفتنة بين الناس بين مؤيد ومعارض من جديد، خصوصا بعد مضي زمن طويل على إخماد الفتنة. وانتفض ستة أبطال لوضع حد لأولئك المخربين. فهل سيعيد التاريخ نفسه؟ وهل ستكون ممن سيعيدون هذا التاريخ؟.. هذه مهمة الأبطال في لعبة «أمل الشعوب».

مزايا اللعبة

* تتميز اللعبة بالرسومات الجميلة، وأسلوب التحكم الرائع، والمناظر الطبيعية الخلابة والواسعة، وعوامل الطقس ذات التأثير الساحر في أجواء اللعبة، وهي تعد من أفضل الألعاب الجماعية في هذا المجال. ويمكن للاعب الاختيار من بين 3 ممالك، هي «أغوريا» و«أرماد» و«أمانيس»، حيث توجد لكل منها نقاط قوة ومهارات وقدرات تختلف عن غيرها. وتقدم اللعبة مرونة كبيرة في تطوير المهارات ورفع قدرات الشخصية. وتتنوع هذه القدرات بشكل كبير، مثل المهارات البدنية القتالية، المهارات الدفاعية، مهارات الطاقة السوداء، ومهارات المداواة وتقوية الآخرين. هذا ويمكن للاعب ترويض الوحوش الموجودة في عالم اللعبة لتصبح حارسه الشخصي، وتقاتل إلى جانبه وتدافع عنه، كما يمكنه تدريبها لرفع قدراتها ومهاراتها.

ويوجد في اللعبة الكثير من أشكال التحدي والتشويق في المبارزات بين اللاعبين، مثل القتال المنفرد في حلبات المبارزة، والقتال الجماعي (مجموعة ضد مجموعة)، وحصار الدهاليز الذي سيمتحن قدرات اللاعبين، حيث تحتل مجموعة دهليزا، ويجب عليها الدفاع عنه ومواجهة المجموعات الأخرى التي ستغير عليه بجميع السبل الممكنة، وبأعداد كبيرة. هذا ويمكن لشخصيات اللعبة امتصاص طاقة العدو عند هزيمته، والاستفادة منها في امتلاك أسلحة فتاكة.

وعلى عكس جميع الألعاب الأخرى، لا يوجد مصطلح «انتهت اللعبة» Game Over في هذا النوع من الألعاب، حيث يمكن لشخصية اللاعب أن تعيش لسنوات كثيرة في عالم اللعبة. ومن المتوقع ان يكون لهذا النوع من الألعاب الكثير من المعجبين في المنطقة، نظرا لأن المجتمع العربي بشكل عام هو مجتمع اجتماعي، وليس انعزاليا.

معالجة الإدمان النفسي

* وتعتزم شركة «جيم باور سيفن» منع حوادث المشاكل الاجتماعية المترافقة مع انتشار الألعاب الجماعية التي حدثت في الكثير من المجتمعات، مثل الإدمان على اللعب، حيث إن للألعاب الجماعية مشاكلها كما لأي تقنية حديثة. وتكمن المشكلة الرئيسية للألعاب الجماعية في احتمال إدمان بعض اللاعبين على «العيش» في اللعبة، والاستعاضة عن حياتهم الطبيعية الاجتماعية بحياة الشخصية التي تمثل اللاعب. وقد يؤدي هذا النوع من الإدمان لانقطاع اللاعب عن المجتمع، وإهمال واجباته اليومية، وحتى تدهور صحته. ومع أن احتمال حدوث مثل هذه المشاكل قليل جدا، إلا أن الشركة قررت التصدي لها قبل حدوثها. وتنشئ الشركة الآن نظاما خاصا للتنبؤ عن مثل هذه الحالات، وإيقافها من دون المساس بمتعة اللعب. هذا وأنشأت الشركة بريدا الكترونيا خاصا تتلقى فيه الشكاوى والمقترحات المتعلقة بهذه المشاكل الاجتماعية من الأهالي والمربين.

جهود عربية

* وتعتبر شركة «غيم باور سيفن» شركة مطورة وناشرة للألعاب الالكترونية والمحتويات الرقمية المتعلقة بالألعاب. وبدأت الشركة العمل منذ سنوات لسد الثغرة الموجودة في الأسواق العربية في هذا المجال، حيث يندر وجود شركات متخصصة بالألعاب الإلكترونية. وتتبع الشركة لمجموعة «ويس الاستثمارية» Weiss Investment، وبالتالي فقد استفادت من الخبرة الطويلة للمجموعة بالعمل في مجال الإعلام في المنطقة العربية وجنوب آسيا. وبدأت الشركة بالعمل أولا بمرحلة طويلة من الأبحاث ودراسة السوق، حيث تفتقد المنطقة لأدنى المعلومات الموثوقة في مجال الألعاب، واعتمدت في هذه الدراسات على خبرة المجموعة وانتشارها الواسع في المنطقة.

واتصلت بعدها الشركة مع كبرى الشركات العالمية الغربية والآسيوية لاستكشاف آفاق التعاون معها. وأبرمت عدة اتفاقيات شراكة مع بعض هذه الشركات لإطلاق مجموعة من الألعاب الجماعية، كان أولها لعبة «رابلز» من شركة «إن فليفر» nFlavor الكورية، حيث لاقت اللعبة رواجا كبيرا في العالم. هذا ووقعت الشركة مع مجموعة «إم بي سي» MBC الكورية المتخصصة بالترفيه العائلي والألعاب الالكترونية، إطار تعاون مشترك يشمل البث المتبادل للأعمال، وإقامة البطولات العالمية للألعاب الالكترونية الرياضية، والنشر العالمي للألعاب الجماعية. هذا وتتعاون الشركة حاليا مع كبرى الشركات المتخصصة لبناء أول بوابة عربية متكاملة لعالم الألعاب الإلكترونية.

مزايا وتحديات التعريب

* وكان القرار المفصلي الذي اتخذته الشركة هو نوع الألعاب الذي ستركز عليه، فهناك الألعاب الشخصية Single Player، والألعاب المتعددة Multiplayer، والألعاب الجماعية عبر الإنترنت MMO. ومع أن تعريب وتعديل الألعاب الجماعية يتطلب جهدا ووقتا أكبر مقارنة بتعريب الألعاب الشخصية أو المتعددة، إلا أن القرار استقر بالتركيز على الألعاب الجماعية، سواء على الحاسبات الشخصية أم على أجهزة الألعاب. ومن الأسباب الجوهرية لاتخاذ هذا القرار، انتشار قرصنة البرامج والألعاب في المنطقة العربية، الأمر الذي يعرض جهود المبرمجين والناشرين للضياع. أما بالنسبة للألعاب الجماعية، فمن المستحيل قرصنتها، ذلك أن اللعبة لن تبدأ قبل الاتصال بالجهاز الخادم الرئيسي لها، والتأكد من شخصية اللاعب المرتبطة بالنسخة الأصلية المستخدمة.

ومن الأسباب الأخرى لهذا القرار، أن الألعاب الجماعية والعوالم الافتراضية لا تشكل مستقبل الألعاب في العالم فحسب، بل مستقبل الحوسبة والانترنت ككل. ويتعدى اللعب في هذا النوع من الألعاب كونه مجرد لعب، ويتخطاه ليصبح حالة مشابهة لحياة الإنسان، فالشخصية في الألعاب الجماعية تعيش وتكسب الموارد المادية، وتعمل وتطور مهاراتها وقدراتها. ويكون التعايش مع الآخرين في أشكال كثيرة، حيث تتحدث الشخصية وتضحك وتتعاون مع الآخرين، وتقاتلهم وتنافسهم أيضا. ويمكن للاعب أن يستخدم شخصيته لتؤدي الأمور التي يحبها، التي قد يعجز عن أدائها في العالم الحقيقي، حيث يسعى البعض لكسب المال عن طريق التجارة والمشاركة في المزادات، ويسعى البعض الآخر لاكتشاف المناظر الطبيعية الخلابة الشاسعة في عالم اللعبة، ويحاول البعض تشكيل مجموعاتهم الخاصة وتحدي المجموعات الأخرى، ويقضي آخر معظم وقته بالتعارف والتحدث مع الآخرين ومساعدتهم، أو مضايقتهم، وهكذا.

ومن ضمن القرارات المهمة التي كان على الشركة اتخاذها في بداية الطريق هو «هل نعرب وننشر لعبة موجودة، أم نطور لعبة جديدة؟». ويمكن اعتبار أن تطوير الألعاب الجماعية هو مهمة ضخمة تتجاوز بمراحل عملية تطوير الألعاب الشخصية Single Player أو الألعاب المتعددة Multiplayer. ويقدر الوقت التقريبي اللازم لتطوير لعبة جديدة بـ2 إلى 4 سنوات، ويتطلب هذا العمل خبرات نادرة عالميا وغير موجودة في منطقتنا العربية، كما أن المعلومات معدومة عن أذواق اللاعبين العرب، وأنواع الألعاب الجماعية التي يفضلونها. لذلك، فقد قررت الشركة البدء بنشر ألعاب مشهورة عالميا كخطوة أولى، وتأجيل تطوير الألعاب الجديدة إلى العام المقبل. هذا وتعرب وتعدل وتنشر الشركة حاليا مجموعة أخرى من الألعاب الجماعية بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية في هذا المجال.

وعند اتخاذ القرار بنشر الألعاب الجماعية، أجرت الشركة الأبحاث لدراسة الأسواق العربية وتعريف احتياجاتها، وتحديد متطلبات نشر وتعريب هذا النوع من الألعاب الجديد على المنطقة. وخلصت «جيم باور سيفن» في نهاية هذه الدراسة، إلى أن تعريب وتعديل Localization and Culturalization هذا النوع من الألعاب، ضروري لانتشاره. ويتضمن هذا التعديل تغيير لباس شخصيات اللعبة، حيث تظهر معظم شخصيات الألعاب الجماعية الأجنبية بملابس لا تناسب المجتمعات العربية بشكل عام. هذا ويجب تعديل الحوار والقصة التي تدور حولها اللعبة لإزالة ما يتعارض مع ثقافة المجتمع، كالمساس بالأديان والمقدسات مثلا. وراعت الشركة في هذا التعديل الاقتصار على الحد الأدنى من التغيير حتى لا يفسد العنصر الرئيسي في حبكة اللعبة، الذي غالبا ما يكون قصتها. كما ترجمت الرسائل والمهام Quests والأسماء بما يتناسب مع الحوار والقصة أيضا.

وتكمن ضرورة هذه التعديلات في أهمية شعور شركات المنطقة بالمسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع وحمايته من الآثار السلبية للتكنولوجيا المعاصرة، التي تتمثل في حالة الألعاب الجماعية بتعريض الشباب للصور المتعرية والمساس بالمقدسات.

وكانت عمليات التعديل المذكورة تحديا كبيرا لشركة «جيم باور سيفن»، حتى مع خبرتها الواسعة والطويلة في مجال الدبلجة والإنتاج الإعلامي والكارتوني، حيث اضطررت خلالها للاستعانة ببعض الخبرات الأجنبية لندرة الخبرات العربية في هذا المجال. ومن بين الصعوبات الرئيسية التي واجهتها الشركة تعديل لباس الشخصيات، حيث تتطلب هذه العملية فريقا كاملا من مصممي الأزياء المحترفين ليعدلوا اللباس من دون المساس بجمال اللباس الأصلي، والمحافظة على حركة ورشاقة الشخصيات ورسومات التحرك الخاصة بها ضمن اللعبة. كما تتطلب هذه العملية خبراء في مجال الرسومات المجسمة ليترجموا التصاميم الجديدة ويشكلوها بشكل ثلاثي الأبعاد.

مواصفات الجهاز المطلوبة لعمل اللعبة:

ـ معالج «بينتيوم 4» يعمل بسرعة 2 غيغاهيرتز (معالج «بينتيوم 3» بسرعة 800 ميغاهيرتز هو الحد الأدنى).

ـ ذاكرة بحجم 1 غيغابايت (512 ميغابايت هو الحجم الأدنى).

ـ بطاقة رسومات بذاكرة 128 ميغابايت تدعم امتدادات «دايركت إكس 9.0 سي» DirectX 9.0c البرمجية.

ـ 4 غيغابايت من المساحة التخزينية على القرص الصلب.

ـ نظام التشغيل «ويندوز».

مواقع مرتبطة http://www.gamepower7.com http://rappelz.gpotato.com

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام