الثلاثـاء 22 شـوال 1427 هـ 14 نوفمبر 2006 العدد 10213
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«سيبورغ»: عصر ما بعد المعلوماتية

البشر سيندمجون مع التقنية التي ستندمج بدورها مع الوعي

أثينا (ولاية جورجيا الأميركية): صفات سلامة
تناولت العديد من كتابات وأعمال الخيال العلمي منذ زمن بعيد الحديث عن الكائن السيبرنتيكي أو الـ «سيبورغ» Cyborg، أي الانسان فائق القدرات، الذي تم تحسين قدراته باستخدام وسائل الكترونية عن طريق شرائح كومبيوترية في جسده تضفي عليه قدرات جسدية وعقلية خارقة، كما في المسلسل التلفزيوني الشهير «رجل الستة ملايين دولار» The Six Million Dollar Man عام 1973 ـ 1978، وفي سلسلة «المرأة الخارقة» The Bionic Woman عام 1976 ـ 1978، وفي المسلسل الفضائي «ستار تريك فوياجر» Star Trek Voyagerعام 1995.

ويبدو أن هذه الأعمال الخيالية في طريقها لتصبح حقيقة واقعة، حيث يرى العديد من كتاب الخيال العلمي والمستقبليات، ان ظاهرة تحول التكنولوجيا نحو الجسم البشري، هي ما ستشهده البشرية خلال الأعوام المقبلة، مؤدية لثورة علمية جديدة قد تكون الأهم في تاريخ البشرية.

* «كائن بيوني»

* ومصطلح «سيبورغ» (ينطق بالانجليزية «سايبورغ»)، صاغه عام 1960، عالما الفضاء الأميركيان مانفريد كلاينز، وناثان كلاين، من الكلمتين Cybernetic Organism، وتعني حرفيا كائنا مهجنا من الآلة والأعضاء الحية. ويرتبط بهذا المصطلح أيضا، مصطلح آخر يسمى «بيونكس»Bionics (أي «بيوني») وهو مشتق من الكلمتين Biological Electronics، وتعني دمج المكونات الالكترونية بالمكونات البيولوجية. ويدخل المصطلحان ضمن علم السيبرنتيكا Cybernetics أي علم دراسة الاتصالات والتحكم الآلي في النظم العصبية للكائنات الحية ومحاكاة الآلات لها، ويهتم هذا العلم بدعم النظم البيولوجية من خلال توصيلها بأعضاء صناعية أو أنظمة صناعية أخرى، كما يهتم بتطوير آلات أفضل، من خلال فهم مبادئ التصميم البيولوجي والعمل على محاكاتها في الآلات.

يشير جيروم جلين في كتابه عام 1989بعنوان «عقل المستقبل: الذكاء الصناعي» Future Mind : Artificial Intelligence الى أن المجتمعات الصناعية يسودها اعتقاد بشأن المستقبل، يتمثل في ان البشر سوف يندمجون مع التقنية، وأن التقنية ستندمج مع الوعي، وظهور السيبورغ وتطور التكنولوجيا الواعية. فقد أصبح بإمكان التقنية الآن أن تحاكي خصائص المعرفة عند البشر، وخصائص تركيب الصوت، كما في البرمجة الذكية للكومبيوتر. ويرى جلين أيضا بأنه سوف يتم صناعة أدوات وأجهزة نانوية (الناو يساوي واحد من المليار)، تستخدم كملحقات مكملة للجسم البشري، سواء لاستبدال أعضاء أو في أغراض علاجية أو لمضاعفة قدرات البشر الجسدية والعقلية، حيث ستتحد التقنية مع جسم الانسان لأداء الوظائف الحيوية، وسوف يتوقع الوصول الى تقنيات تضاعف من قدرات أجسامنا، مثل زرع رقائق عصبية لتكون أدوات وصل الكترونية مع الخلايا العصبية للمرء وتتصل بكومبيوتر، وبالتالي ستختفي مظاهر الاختلاف والتمايز بين البشر والآلات، لتظهر التقنية الواعية ويبدأ معها عصر التقنية الواعية أو عصر مابعد المعلوماتية.

* شريحة كومبيوترية حية

* ويبدو أن هذه التصورات الخيالية المستقبلية، في طريقها لتصبح حقائق واقعة، ففي عام2000، تمكن فريق من علماء الهندسة البيولوجية من جامعة كاليفورنيا بيركلي الأميركية، برئاسة العالم بوريس روبينسكي، من انتاج أول شريحة كومبيوترية حية، عن طريق دمج شريحة كومبيوترية وخلية بشرية حية، ليضعوا بذلك أول لبنة في بناء رقائق الكترونية جديدة، من الممكن أن تحدث ثورة مسبوقة في مجال عمليات زرع أجهزة الكترونية لتدعيم قدرات الجسم البشري، كما أن هذه الرقائق والدوائر الالكترونية، سوف تساعد على زرع اعصاب وأجزاء من المخ وأنسجة وأعضاء جسدية أخرى، مما سيسهم في تصحيح الكثير من المتاعب الصحية الموروثة والحدود التي تفرضها الطبيعة على امكانات الانسان الجسمية .

وفي عام2001، تمكن العالمان الألمانيان غونتر زيك وبيتر فرومهيرز في معهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوية في ميونيخ، من دمج حوالي 20 خلية عصبية من دماغ حيوان الحلزون الرخوي snail مع رقيقة الكترونية من السيليكون، لإنتاج أول شريحة عصبية الكترونية حية، وقد نجحت الرقاقة الالكترونية في التخاطب مباشرة مع الأعصاب، وكأنها عصب حي. وأخيرا، نجح العالمان أيضا في دمج أنسجة من المخ الحي استخلصت من فأرة مختبرية، مع رقيقة الكترونية تماثل الرقائق الالكترونية لجهاز الكومبيوتر. ومن شأن مثل هذا الانجازات أن تساعد في انتاج أجهزة بيونية (بيولوجية الكترونية حية) فائقة الدقة والطاقة، وكذلك في صناعة أجهزة الكومبيوتر البيولوجية المنافسة لذكاء الانسان، والتي ستستخدم مزيجا من الرقاقات والأعصاب، وكذلك في صناعة آلات ذكية ناتجة من الدمج بين دماغ الانسان والكومبيوتر، مثل صنع رقاقات عصبية لدعم ذكاء البشر، والتوصل لأدوات للتخاطب المباشر بين الانسان والأجهزة وشبكة الانترنت. يقول العالم الأميركي راي كيرزويل، الخبير البارز في الذكاء الصناعي، ان الذكاء غير البيولوجي سيكون شائعا بحلول عام 2019، حيث سيتم حقن مجسات نانوية في أوردة وشرايين الانسان، وزراعة رقائق الكترونية دقيقة في بعض أعضائه، يمكن أن تؤدي وظائف المخ، وسيتمكن الانسان وقتها من تقاسم الذكريات والمشاعر والأحاسيس والخبرات الداخلية، من خلال بثها الكترونيا الى الآخرين، حيث سيمكن اعادة هندسة الدماغ البشري، من خلال برامج كومبيوترية قد لا تتجاوز تكلفتها أكثر من ألف دولار فقط، لزيادة القدرات الذهنية بما يعادل ألف مرة مما هي عليه الآن.

ومن المحتمل على المدى البعيد أن يمكن الاتصال بين الخلايا العصبية وشرائح السيليكون، من صنع اعضاء صناعية عصبية معقدة للتغلب على الاضطرابات العصبية، بل واكثر من ذلك، قد يمكن صنع حاسبات عضوية تستخدم خلايا عصبية حية تستخدم في عمل وحدة المعالجة المركزية.

ويذكر أنه تجرى حاليا أبحاث وتجارب، بهدف استبدال الأجزاء المصابة في الخلايا العصبية لدماغ الانسان، بشرائح سليكونية الكترونية رقيقة تقوم ببعض وظائف الذاكرة، مما سيمكن الشخص المريض من استعادة الذاكرة، حيث ستقوم هذه الرقائق الالكترونية بتعزيز القدرات الدماغية أو العصبية للانسان، من خلال تعويض الخلايا العصبية المتضررة في الدماغ عن طريق تلقي النبضات الالكترونية ومعالجتها ثم الاتصال مع جوانب حية في الدماغ، حيث يقوم العالم الأمريكي ثيودور بيرجر أستاذ هندسة الطب الحيوي ومدير مركز الهندسة العصبية في جامعة جنوب كاليفورنيا، بمجموعة من الأبحاث، بهدف تطوير بعض لغات البرمجة في شرائح الكومبيوتر السليكونية، لتقوم ببعض أعمال المراكز العصبية عند الانسان، كما يقوم العالم جون دونوهيو رئيس قسم العلوم العصبية بجامعة براون الأميركية، ومؤسس شركة «سايبركاينتكس» التي تعمل في مجال التقنية الحيوية في ماساشوستس، بزرع رقيقة الكترونية دقيقة جدا تبلغ مساحتها أربعة مليمترات، سميت باسم «بوابة المخ» Brain Gate، أسفل عظام الجمجمة في أدمغة خمسة اشخاص مصابين بالشلل الرباعي، وذلك لتحفيز أمخاخهم لتوليد الأفكار وارسال الأوامر منها الى الكومبيوتر لتنفيذها، ويأمل العلماء أن تساعد هذه الرقائق تدريجيا الأفراد المصابين بأضرار في الحبل الشوكي أو بالسكتة الدماغية على توفير حياة أفضل لهم، وتنفيذ اعمال مثل فتح أو غلق الأضواء أو تشغيل الأجهزة عبر أجهزة التحكم عن بعد (الريموت كونترول).

جدير بالذكر أن عالم الأعصاب الأميركي فيليب كينيدي من شركة «نيورال سيغنال» في أتلنتا بولاية جورجيا الأميركية، أول باحث ينجز أول تواصل بين الكومبيوتر والدماغ على مرضى الشلل، فقد قام عام 1998بزرع اقطاب في دماغ شخص مشلول كليا، وجعله يستخدم عقله ليتهجي كلمة بواسطة الكومبيوتر. وفي عام2001 قام معهد اعادة التأهيل قي شيكاغو، بتزويد الأميركي جيسي سوليفان الذي قطعت يداه نتيجة حادث في العمل، بذراع بيونية، تحصل على أوامرها من الدماغ ويمكن التحكم بها عن طريق الأفكار، وقد منحته الذراع من جديد الاحساس بالاستقلالية، حيث أمكنه القيام بأشياء مثل حلاقة ذقنه، وري النباتات وقطع أعشاب الحديقة.

* أياد وعيون بيونية وعمليات حوسبة للجسم البشري > مشروع اليد البيونية يقوم الآن فريق دولي من العلماء من أوروبا وأميركا واليابان، بالمشاركة في مشروع بناء اليد البيونية، «سيبرهاند »Cyberhand ، التي يتوقع أن تصبح متوفرة للاستخدام الطبي قريبا، والتي سيمكن وصلها بالجهاز العصبي مباشرة، لتمكن الشخص المصاب ببتر أطرافه من تحريكها بالتفكير فقط، كما ستزوده بعناصر حس طبيعية، خاصة اللمس والحرارة والقبض على الأشياء، كما ستساعد على انجاز الأعمال الدقيقة مثل استخدام المقص والخياطة.

> عيون بيونية لفاقدي البصر، وأذن بيونية لإعادة السمع كما يقوم الآن العديد من العلماء في الدول المتقدمة، باجراء تجارب بحثية لابتكار عين بيونية صناعية (بيولوجية الكترونية) لمساعدة فاقدي البصر على الرؤية، وكذلك تطوير «أذن بيونية » Bionic Ear ربما تساعد العديد من الصم على استعادة سمعهم.

> حوسبة الجسم البشري وفي انطلاقة مثيرة لعالم التقنية المتقدمة الحالي الذي تجاوز حدود الخيال، حصلت شركة مايكروسوفت على الحقوق القانونية للاستفادة من قدرة الجسم البشري على أداء دور الشبكة الكومبيوترية. وتتصور مايكروسوفت امكانية تسخير الخصائص الموصلة في الجسم البشري للربط بين مجموعة من الأجهزة الالكترونية المتنوعة حول الجسم، وهو ما يفتح الباب لظهور جيل جديد من الأجهزة الصغيرة الذكية التي يمكن ارتداؤها على الجسم، وفي أقصى حدود امكاناتها يمكن لهذه التقنية أن تربط بين رقائق كومبيوترية ومجسات مثبتة في أنحاء الجسم والملابس لتحسس الظروف المتغيرة في الحياة اليومية والتفاعل معها.

التعليــقــــات
Mohd Ahmed، «المملكة العربية السعودية»، 15/11/2006
من المفيد أن يتخيل البشر ومن المفيد أن يقوم جمع من العلماء بتحويل هذا الخيال العلمي إلى واقع مفيد للبشرية في مجالات لخير المعاقين جسديا أو لتحسين قدرات أداء الجسم البشري لغير المعاقين، لكن الخوف أن يأتي يوم يسخر فيه هذا الواقع العلمي الجديد لمصلحة عصابات دولية لها القدرة في الإستحواذ على هذه المخترعات بالمال أو عن طريق القوة بالإغتصاب وإستخدامها في استعباد البشر، والخوف الأكبر أن تقدم دول بعينها على السعي لامتلاك هذه التكنولوجيا التي من وجهة نظري المتواضعة ستكون أخطر من التكنولوجيا النووية والذرية نظرا ً لأن القنابل النووية والذرية تأتي على الأخضر واليابس فهي لن تكون مفيدة للجميع المنتصر والمهزوم ، لكن أن تمتلك جيشاً إليكترونيا ( وإن لم يكن إليكترونيا بالكامل وحسب الخلطة ) فالمهم أن تكون على الأقل قادراً على التحكم في تصرفات هؤلاء القوم الإلكترونيين البيونيين أو السيبورغيين أو سمهم ماشئت ، للإستيلاء على ممتلكات الآخرين ، عندها ستسمع أنه ليس من حق الدولة الفلانية أن تمتلك تكنولوجيا السيبورغ لاستخدامها في الأغراض العسكرية أو الدولة العلاًنية غير منظمة لمنظمة الطاقة البيونية وأن الشبهات تحوم حول أنشطتها السيبورغية ، أو أن معاملها البيونية غير خاضعة للتفتيش الدولي ، عندئذ لن يكون هناك حاجة للأمم المتحدة لتمرير عقوبات عبر بوابتها على تلك الدول لإجبارها على وقف أنشطتها لأنه سيتم غزوها مباشرة من دون تردد نظراً لانعدام الأثر البيئي حيث لن تكون الأنظمة المعتدية مضطرة لإستخدام القنابل النووية كما حدث مع اليابان لذا حصنوا بيوتكم تكنولوجيا ضد الغزو القادم فقد تستيقظوا ذات يوم على بيونيين يخرجوكم من بيوتكم لتأجيرها أو ربما بيعها لغيركم أو لإتخاذها قاعدة لمراقبة جار لكم كان قد أخذ حذره سلفا وحصن داره وذلك تمهيدا لغزوه والإستيلاء على داره في أول فرصة تسنح، وربنا يستر !!
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام