الجمعـة 16 محـرم 1426 هـ 25 فبراير 2005 العدد 9586
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

بلجيكا: معايير الهجرة الجديدة تقلص فرص مئات الآلاف من العرب من ذوي الكفاءات المحدودة

المصريون يسيطرون على سوق «الشاورما» واللبنانيون يزاحمون اليهود في تجارة الماس والذهب

بروكسل: عبدالله مصطفى
«احذر اليمين في الحكم»، هذا التحذير اختبره العرب في اوروبا عموما، وفى بلجيكا خصوصا فيما يتعلق بقوانين الهجرة. فكلما كانت هناك احزاب يمينية مسيطرة على البرلمان او الحكومة، كلما زادت المخاوف من اقرار قوانين اكثر تشددا فيما يتعلق بالهجرة. وفي بلجيكا شهدت قوانين الهجرة واللجوء تعديلات على فترات زمنية متباينة تأثرا بعوامل مختلفة منها الداخلي والخارجي، مثل تزايد شعبية اليمين المتطرف الرافض للاجانب او وصول احزاب للحكم اكثر ميلا للمهاجرين. ولعل ما حدث خلال الفترة الاخيرة في بلجيكا من قدرة الحكومة على تمرير قانون يعطي المهاجر الاجنبي المقيم حق التصويت والترشيح للمجالس المحلية «البلدية» بعد ان رفضت احزاب اخرى حقه في التصويت بالانتخابات التشريعية يعتبر اكثر الامثلة الدالة على ذلك.

وحاليا تسمح قوانين الهجرة في بلجيكا، اغلبها يسير على نهج قوانين الهجرة الاوروبية الاخرى، للاجانب بالتسجيل في الجامعات والمعاهد العليا بشرط استيفاء كافة الشروط العلمية والمادية. كما تتيح قوانين الهجرة للمؤسسات والشركات البلجيكية استقدام مهاجرين من ذوي الخبرات العلمية او التقنية للعمل في تلك المؤسسات، كذلك يتضمن القانون السماح بقدوم رجال الاعمال الاجانب لتنفيذ مشروعات، ولكن لابد من دراسة طلباتهم جيدا لضمان ان يكون المشروع مفيدا للمواطن البلجيكي وان يكون في مجال متخصص. وبموجب تضافر عاملين معا وهما قوانين الهجرة الجديدة والتوسعة الاخيرة في الاتحاد الاوروبى، احتلت الهجرة والعمالة الوافدة من الدول العشر التي انضمت أخيرا للاتحاد الاوروبي، جزئيا مكانة الهجرات الاجنبية في سوق العمل الاوروبي بسبب العناصر الثقافية والدينية المشتركة التي تسهل الاندماج، اضافة الى المهارات العالية التي يتمتعون بها، الامر الذي يشكل تهديدا مباشرا للايدي العاملة الاخرى سواء من المقيمة بالفعل على التراب البلجيكي او التي تنوي المجيء. وحسب الارقام الرسمية تعتبر الجالية المغربية الاكثر تعدادا بين الجاليات الاجنبية التي تنتمي الى دول من خارج الاتحاد الاوروبي، اذ تمثل ما يقرب من 16% من الاجانب غير الاوروبيين. ويتمركز نصف الجالية المغاربية في العاصمة بروكسل والمدن القريبة منها. وهناك 30% منهم يعيشون في الجزء الفلامنكي البلجيكي الناطق باللغة الفلامنكية، والباقي في الجزء الوالوني الناطق باللغة الفرنسية. ويأتي الاتراك في المرتبة الثانية ويمثلون ما يزيد عن 9% من الجاليات الاجنبية ثم تأتي الجالية الكونغولية في المرتبة الثالثة، ويرجع تزايد اعدادهم مقارنة بالجنسيات الافريقية الاخرى الى ان الكونغو كانت مستعمرة بلجيكية في الماضي قبل حصولها على الاستقلال. ثم تأتي الجالية الجزائرية في المرتبة الرابعة ويشكلون ما يزيد قليلا عن الواحد في المائة من اجمالي نسبة الاجانب. واجمالا تشكل الجاليات الاجنبية الاخرى من خارج الاتحاد الاوروبي مجتمعة ما يزيد بقليل عن 11% من اعداد المهاجرين لبلجيكا، وتضم جنسيات عربية واسلامية منها مصر وتونس وباكستان والعراق وسورية ولبنان وايران. وتختلف المهن التي يعمل بها ابناء الجاليات الاجنبية التي تنتمي لدول خارج الاتحاد الاوروبي بشكل كبير يعكس حظوظ كل جماعة عرقية في الهجرة مستقبلا الى اوروبا، فاذا بدأنا بالجالية المغربية الاكثر عددا نرى ان عددا منهم يملكون مقاه ومطاعم ومحلات جزارة وخضار، كما يعمل عدد اخر في الاسواق التجارية، وهناك عدد كبير من سائقي وسائل النقل المختلفة في بروكسل ومدن اخرى من ذوي اصول مغربية. وفي نفس الوقت ترى منهم شخصيات بارزة تحتل وظائف هامة، لكن مقارنة اعداد المغاربة المؤهلين علميا مع غير المؤهلين، بل ومقارنتهم بالعمالة المحتملة من باقي اوروبا الشرقية يدفع للاعتقاد ان مئات الالاف من المهاجرين المغاربة وغيرهم، لن تكون باستطاعتهم الهجرة الى اوروبا بشروط الهجرة الجديدة التي تتطلب كفاءات علمية وخبرات تقنية. اما الجالية المصرية فقد اختار معظمهم العمل في مجال مطاعم «الشاورما» حيث يملك ويعمل المصريون في ما يقرب من 80% من تلك المطاعم ولا ينافسهم فيها سوى الاتراك. وهناك عدد اخر من المصريين اختار العمل في مجال تجارة السيارات، غير ان السوريين واللبنانيين ينافسون المصريين في هذه التجارة فضلا عن تجارة الملابس المستعملة. كما يزاحم السوريون واللبنانيون اليهود في تجارة الماس والذهب والفضة. اما الباكستانيون فقد تخصصوا في محلات الهواتف العمومية والمحلات التجارية الليلية او «السوبرماركت»، ويزاحمهم في هذا العمل المغاربة والافارقة من جنسيات مختلفة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام