الجمعـة 21 ربيـع الاول 1424 هـ 23 مايو 2003 العدد 8942
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مرسيدس بنز: صدام حسين أطلق النار بنفسه على حراس داخل سيارتين مضادتين للرصاص للتأكد من صلاحيتهما

دبي: عصام الشيخ
يبدو ان ولع الرئيس العراقي السابق صدام حسين بأمنه الشخصي فاق جميع التصورات والحدود. فهو لم يكتف بتخصيص جيش كامل من اقرب المقربين اليه لتوفير الامن الشخصي له ولأفراد عائلته واغداق الاموال والعطايا بلا حدود على حراسه الشخصيين وانما كان يقوم شخصيا بالتأكد من احكام وسيطرة جهازه الامني على توفير اقصى مستويات حمايته الشخصية.

ومما رواه مسؤول كبير في شركة مرسيدس بنز الالمانية لـ«الشرق الأوسط» مؤخرا ان المكتب الرئاسي العراقي ارسل قبل نحو العامين عبر وسطاء طلبا للشركة في مقرها بمدينة شتوتغارت لتصنيع سيارتي مرسيدس خاصة بالقصر الجمهوري مجهزة بأحدث وسائط الحماية ومنها ان تكون مضادة للرصاص بالكامل.

ولم يكن مثل هذا الطلب غريبا على الشركة الالمانية التي تلقى سيارتها رواجا كبيرا في اسواق الشرق الاوسط وخاصة على مستوى كبار المسؤولين وضباط الجيش والامن وهي الفئة التي يلعب الهاجس الامني لديها دورا كبيرا في تجهيز هذه السيارات بوسائط الحماية الشخصية خوفا من الاغتيالات والتصفية الجسدية. ورى مسؤول كبير في المقر الاقليمي للشركة الالمانية في دبي كيف قام صدام حسين لدى تسلم القصر للسيارتين بالتأكد بنفسه من صلاحيتهما الامنية وذلك وفق رواية شهود عيان من الشركة الالمانية نفسها كانوا في حضرة المهيب الركن وقت تسليم البضاعة الثمينة. فقد طلب صدام من حراسه الشخصيين في باحة القصر الجمهوري ببغداد ان يستقلوا السيارتين ويحكموا اغلاق النوافذ وهو امر قاموا كالعادة بتنفيذه دون اي اعتراض. بعد ذلك ابتعد الرئيس العراقي امتارا قليلة عن السيارتين من طراز «اس 500 اي ام جي» الشهيرة في العالم العربي بـ«الشبح» وامتشق مسدسه الشخصي وراح يطلق النار بلا هوادة عليهما وعلى كل زاوية فيهما حتى نفذت ذخيرته. وبعد برهة من الصمت القاتل كانت تدور في رأس ممثلي الشركة الالمانية في باحة القصر الرئاسي افكار سوداء كثيرة وظنوا لوهلة انهم سيكونون الهدف التالي لرصاصات صدام الا ان ما اثلج صدورهم في تلك اللحظات الحرجة هو خروج الحراس الشخصيين من السيارتين دون ادنى اذى رغم ان العرق كان يتصبب منهم وكانت وجوههم صفراء كالليمون. ورغم ذهاب ايام صدام حسين فإن الطلب على السيارات الالمانية «الآمنة» لا يزال يلقى رواجا كبيرا في المنطقة العربية امتد من المستوى السياسي والامني الى مستوى رجال الاعمال الكبار الذين باتوا ايضا يخشون على سلامتهم الشخصية من ضربة «طائشة».

فوفقا للمصدر الالماني فإن منطقة الشرق الاوسط وبخاصة منطقة الخليج تعد ثاني اكبر سوق في العالم لسيارات المايباخ الفخمة الجديدة التي بدأت الشركة بانتاجها لنخبة النخبة من الاثرياء والمسؤولين الكبار.

وهذه السيارة تأتي بطرازين الاول هو مايباخ 57 ويبلغ سعرها 356 الف دولار اميركي والثاني مايباخ 62 وسعرها 413 الف دولار اي ما يكفي لشراء فيلا واسعة تكفي اسرة كبيرة لأجيال. هذه الاسعار هي لسعر السيارة على حالتها كما تأتي من المصنع في مدينة فندلشنغن بألمانيا ولا يمكن للنخبة الا ان تضيف اليها من التجهيزات والوسائط التي تجعل مالكها ـ اولا ـ مميزا عن الآخر والاهم من ذلك ان تضم مستويات حماية كافية. فمثلا اذا اراد المالك ان تكون سيارته المايباخ مضادة للرصاص عليه ان يضيف الى الفاتورة مبلغا محترما آخر يكاد يعادل نصف السعر الاصلي ويبلغ بالضبط 172.380 دولار اميركي وهذا ما فعله الى الآن 20 زبونا في المنطقة وفقا للمصدر نفسه الذي افاد بأنه لا يحق لأحد الاطلاع على قائمة بأسماء هؤلاء. وبالاضافة لعوامل الهاجس الامني هناك عوامل اخرى يرغب مالك السيارة بإضافتها كتجهيزات اختيارية ومثال ذلك ان تكون مقابض الابواب في الداخل والخارج مطلية بالذهب الخالص او ان يحفر توقيعه عليها، والفاتورة النهائية وفقا للمصدر قد تصل الى مليوني دولار لا غير! المدهش ان السوق الخليجية هي ثاني اكبر سوق للمايباخ بعد الولايات المتحدة الاميركية علما بأن الشركة لا تنتج سوى 1000 وحدة سنويا من الطرازين في العام الواحد حيث يستغرق صنع السيارة الواحدة شهرا كاملا معظمه يتم يدويا. وقال المسؤول في مرسيدس بنز انه تم بيع 130 سيارة مايباخ بالفعل لزبائن في الخليج ولبنان من اصل 160 سيارة تخطط الشركة لبيعها في المنطقى خلال العام الحالي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام