الاحـد 22 ذو الحجـة 1429 هـ 21 ديسمبر 2008 العدد 10981
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الهورمونات وتأثيرها على صحة المرأة الجنسية والنفسية

أعراض مرضية بدنية ونفسية تنجم عن اضطراباتها

الرياض: د. عبير مبارك
إزاء تبرير أحد الاضطرابات التي قد تعتري جسمها أو تتسبب في كسلها عن القيام بالأعباء الأسرية، أو للاعتذار «غير المباشر» عن أحد التصرفات غير المعتادة منها والصادرة « بلا شك» عن «مزاج سيئ» في نفسيتها، ربما تقول المرأة لزوجها: «لا تلمني، فأنا لا أتحمل مسؤولية ما يحصل، بل وجّه لومك للهورمونات»! في إشارة منها إلى أن مبرر كل ذلك هو «اختلال الأنظمة الهورمونية الأنثوية في داخل جسمها». وحينها قد يكون السؤال: هل على هذا الرجل، أو هل على المرأة تلك ابتداءً، الاعتقاد بصدق أن ثمة وجودا لـ «علاقة ما» بين الهورمونات وبعض تلك الأمور التي تحصل لدى المرأة أو تصدر عنها؟. بداية علينا الاتفاق بأن الإجابة التلقائية المباشرة بكلمة «نعم» أو «لا»، أو استخدام العبارات ذات الصبغة «التعميمية»، لا محل لها في الرد على مثل هذه النوعية من التساؤلات. لأن النسوة يختلفن، فإن منهن من تجهل أن ثمة هورمونات قد تُؤثر فيها بدنياً أو نفسياً، وهذه «المسكينة» تحتار في أمرها وفي تبرير تصرفها «غير المعهود». وبالمقابل، منهن منْ تلجأ إلى جعل الاضطرابات الهورمونية «خط الدفاع الأول» في تبريرها ما يحصل فيها أو يصدر منها. وبين هذه وتلك، هناك منْ لا تعزو تلك الأمور إلى الاضطرابات الهورمونية إلا بعد أن تُعييها الحيلة في معرفة سبب خمولها أو «نرفزتها» أو غير ذلك مما تستنكره هي من نفسها تجاه تعاملها مع الغير. والرجال أيضاً يختلفون، فقد يكون الرجل من النوعية التي تعلمت سمو أخلاق « الرفق بالقوارير»، ويقول لزوجته آنذاك: «معذورة» و«أتمنى لك العافية». أو قد يكون من تلك النوعية «الفظّة الغليظة»، ولا يُبدي لها أي تعاطف وجداني فيما قد لا يكون لها ذنب فيه، مما قد يعتريها أو يصدر منها. وبين تلك وذاك، يبقى من المهم والمفيد، أن يعرف الإنسان: ما هي التأثيرات الفعلية لاضطرابات واختلال الأنظمة الهورمونية في جسم المرأة في وظائف جسمها البدنية والنفسية؟ ومتى من المتوقع أن تحصل تلك الأمور؟.

* الهورمونات وتوازنات الدورة الشهرية

* تقول الدكتورة أليس تشانغ، الطبيبة المتخصصة بصحة المرأة في مركز ساويثويسترن الطبي بجامعة تكساس، « يُمكن أن يحصل لدى المرأة طيف واسع من الأعراض البدنية والنفسية المرتبطة بالتغيرات الهورمونية في جسمها. والهورمونات هي وسيلة التخاطب والاتصال في ما بين أعضاء الجسم، بهدف ضبط أدائها للوظائف الطبيعية بطريقة منتظمة. ولذا فإن أي درجة من التغيرات الهورمونية، لها تأثيرات في التوازنات الطبيعية في الجسم».

وسنوات الإخصاب reproductive years من عمر المرأة، هي السنوات التي من المحتمل أن تحمل المرأة فيها نتيجة توفر عامل «إنتاج البويضة» في كل دورة شهرية تحصل لديها. وخلال هذه السنوات من الممكن أن تحصل في جسم المرأة أنواع مختلفة من التغيرات «الطبيعية» والتغيرات «المرضية» في مستويات الهورمونات الأنثوية، تبعاً إما لأحداث محتملة الحصول بشكل تلقائي، أو نتيجة لتهيئة ظروف حصولها، أو نتيجة لاضطرابات صحية. وهي ما تشمل:

* اكتمال عملية البلوغ. والبلوغ لدى الأنثى، مرحلة تحصل فيها عدة تغيرات جسدية ونفسية. ويستغرق اكتمال حصول تلك التغيرات مددا زمنية متفاوتة بين الإناث. وهذه التغيرات تُصيب بنية ووظيفة وعمل عدة أعضاء في جسم الأنثى، ما يجعل جسمها مهيئ للـ «الإخصاب». والتغيرات الهورمونية هي العامل الذي يحث على البدء في مرحلة البلوغ، ويُتابع إتمام مراحلها بطريقة طبيعية. وعلامة اكتمال مرحلة البلوغ، بدء حصول أول دورة شهرية.

* التكرار الشهري لـ «دورة الهورمونات» hormones cycle. وخلال مراحل الدورة الهورمونية الشهرية الواحدة، ترتفع وتنخفض مستويات هورمونات أنثوية معينة.

* حصول الحمل. ونتيجة لنجاح تلقيح الحيوان المنوي الذكري للبويضة الأنثوية، يحصل الحمل. وخلال مراحل الحمل تحصل عدة متغيرات في جسم ورحم المرأة، الهدف منها تسهيل نمو الجنين وتهيئة الظروف اللازمة لذلك. كما تحصل عدة تغيرات في جسم المرأة لتهيئتها ورفع قدراتها على حفظ الجنين خلال «مرحلة الحمل»، وتسهيل خروجه إلى الدنيا خلال «مرحلة الولادة»، وتغذيته والعناية به نفسياً وبدنياً خلال «مرحلة ما بعد الولادة».

* الوصول إلى سن اليأس من المحيض menopause ويستغرق هذا الوصول التدريجي حصول عدة تغيرات في بنية ووظائف وعمل أعضاء عدة في جسم الأنثى، ما يُفقدها القدرة على الإخصاب. وهنا تلعب الهورمونات الأنثوية الدور الرئيسي في حصول الوصول إلى سن اليأس.

* الإصابة ببعض الأمراض. ولا يُقصد بهذه الأمراض فقط التي تصيب الغدد الصماء أو الأعضاء التناسلية لدى المرأة، بل قد تكون هذه الأمراض في تلك الأعضاء أو في أعضاء أخرى بالجسم، مما لا علاقة مباشرة له بالأعضاء التناسلية. مثل اضطرابات إنتاج الغدة الدرقية لـ «هورمون الغدة الدرقية»، ارتفاعاً أو انخفاضاً، أو أمراض الكبد أو الكلى، أو نتيجة لتناول أدوية عدة من النوعية الشائعة الاستخدام. وهناك أمراض معينة لا يُلتفت عادة إلى تأثيراتها أو تأثيرات أدوية معالجتها، تتسبب باضطرابات في أنوثة نفسية أو بدن المرأة، كحالات الحساسية أو غيرها.

* تأثيرات الهورمونات

* والمهم من كل هذا الكلام، أن هذه الهورمونات حينما تعمل بشكل طبيعي، أو حينما تضطرب، بارتفاع أو انخفاض مستوياتها، فإنها لا تُؤثر فقط في الجهاز التناسلي للمرأة، أو ملحقات ذلك الجهاز، بل لها تأثيرات أخرى في مستوى ونوعية عمليات التمثيل الكيميائي في جسم المرأة، وجهازها العصبي، وحالتها النفسية، والصفات العامة والخاصة لعيشها حياتها اليومية. وبشيء من التفصيل في مراجعة المرأة لنفسها ولحالتها الصحية، من الناحية البدنية والنفسية، فإن عناصر التغيرات التي تعتري جسم المرأة، بفعل التغيرات الهورمونية، تشتمل على العلامات التالية:

* عدم انتظام الدورة الشهرية

* اضطرابات النظام المعتاد للدورة الشهرية، أحد أهم وأول علامات وجود خلل ما في أنظمة هورمونات الأنوثة، وهورمونات أخرى في الجسم. وبالرغم من وجود العديد من العوامل المؤدية إلى اضطراب إيقاع نظام الدورة الشهرية، إلا أن انخفاض أو ارتفاع أحد أو كلا هورموني الأنوثة الشهيرين، هورمون استروجين وهورمون بروجيسترون، والهورمونات المحفزة لإنتاجهما أو الأعضاء التي تُنتجهما، هو السبب الرئيسي لهذه الاضطرابات. وفي الحالات الطبيعية للدورة الشهرية، لدى غالب النساء، يحصل خروج دم الحيض في كل ما بين 21 و35 يوما. ويستمر ما بين 4 و5 أيام. ويخرج خلال تلك الأيام، من كل شهر تقريباً، ما بين 30 إلى 40 مليلترا من الدم. أي ما يُقارب الكمية التي تملأ ما بين 2 إلى 4 ملاعق طعام عادية. و«اضطرابات الدورة الشهرية» تشمل عدم انتظام مواعيد بدء تدفق دم الحيض، وتأخير حصول فترة الحيض من الدورة الشهرية. وخروج كميات قليلة جداً من دم الحيض، أو خروج كميات كبيرة منه، خلال أيام الحيض نفسه أو في أوقات أخرى من فترة «الدورة الشهرية». والشعور بالألم غير المعتاد، أو الألم الشديد، أو زوال الألم الطبيعي المُصاحب لتدفق دم الحيض أو المُصاحب لخروج البويضة. وسبق لي في أحد الأعداد القليلة الماضية من مجلة «صحتك» أن عرضت بشيء من التفصيل مجموعة النقاط المهمة حول زيادة تدفق دم الدورة الشهرية.

* مشاكل عدم إتمام الإخصاب

* وتبعاً لاحتمالات تسبب حالات عدم التوازن بين هورمونات الأنوثة لدى المرأة، قد يحصل نوع آخر من الاضطرابات التي تطال بالدرجة الأولى قدرات الإخصاب لدى المرأة. والآلية الأهم لتأثير الاضطرابات الهورمونية هي في عدم إتمام المبيض نجاح عملية إنتاج بويضة ناضجة، وإتمام نجاح خروجها من المبيض ووصولها إلى قنوات فالوب في الرحم، كي يُمكن لواحد، أو أكثر، من الحيوانات المنوية في النجاح بتخصيبها. وهناك آليات أخرى ومتعددة لتأثيرات اضطرابات الهورمونات الأنثوية على قدرات وفرص إخصاب المرأة. وحينما تُوجد حالة من تأخر الإخصاب، أو عدم حصوله من قبل للمرأة المتزوجة، فإن المراجعة الطبية، يتخللها إجراء الفحوصات التي تقود نتائجها إلى كشف نوعية الخلل الهورموني وأسباب حصوله، ومدى إمكانية معالجته، ووسائل ذلك. تغيرات وزن الجسم وعند التفكير في احتمال وجود اضطرابات هورمونية بالجسم، على المرأة أن تراجع ما إذا كانت قد لاحظت زيادة في وزن جسمها أو نقصان في ذلك. والأهم، هل لديها تعليل لذلك. بمعنى هل السبب واضح، كالذي قد يكون نتيجة تدني الرغبة في الأكل أو زيادة الشراهة فيه، أو نتيجة حصول إحدى الحالات المرضية الطارئة، أو غيرها من الأسباب المنطقية لتغيير مقدار وزن الجسم. ومن المهم ملاحظة أن التغيرات في وزن الجسم، زيادة أو نقصاً، حينما لا تستطيع المرأة تفسيرها، قد يكون السبب وراءها اضطرابات هورمونية، أو اضطرابات مرضية أخرى. ولذا فإن مراجعة الطبيب عند ملاحظة تغيرات غير مبررة في وزن الجسم، خطوة صحيحة، بل ضرورية جداً في كثير من الأحيان. ومما تجدر ملاحظته أن حصول نقص واضح وغير مبرر في الوزن، ليس بالضرورة معناه فقط إما وجود أمراض سرطانية وإما التهابات ميكروبية مُعدية، بل هناك العديد من أنواع اضطرابات هورمونات الجسم التي قد تكون السبب وحدها وراء نقص الوزن. وكذا الحال مع زيادة وزن الجسم بما لا علاقة له بالإكثار من الأكل وقلة النشاط البدني. وعلى سبيل المثال، تُؤدي زيادة نشاط الغدة الدرقية إلى حصول نقص غير مبرر في وزن الجسم، وأيضاً حصول نوبات من ارتفاع حرارة الجسم وزيادة إفراز العرق وغيرها من المظاهر. وكسل الغدة الدرقية عند نقص إفراز كميات كافية من هورمونها هو أحد أسباب زيادة الوزن. وكذا زيادة نشاط الغدة الكظرية، أو الجار كلوية، في إفراز هورمون «كورتيزول». وحالات اضطرابات الغدد الصماء، قد يصحبها اضطرابات في أنظمة الهورمونات الأنثوية، من نواحي إنتاجها وعملها على الأعضاء التناسلية للمرأة والأعضاء الأخرى في جسمها. وعليه فإن حصول تغيرات غير مسبوقة في وزن الجسم، هو من الدواعي الكافية لتوقع احتمال حصول اضطرابات هورمونية أنثوية لدى المرأة. وبالتالي توقع وجود تأثيرات لتلك الاضطرابات الهورمونية في جسم المرأة وعلى نفسيتها. وهذا الأمر مهم، لأن الكثيرين يُلاحظون أن زيادة، أو نقص وزن جسم المرأة، يُؤثر على نوعية تفاعلات نفسيتها أو مستوى نشاطها البدني. ويعزون السبب فقط إلى احتمال تأثر المرأة بمدى جمال شكلها ورونق نضارتها. ولا يتوقعون أن الأمر قد لا يكون مبعثه التضايق من شكل الجسم فقط، بل هناك أسباب مرضية لتلك الحالة النفسية. ومما يزيد «الطين بلة»، كما يُقال، وضع ضغوط على المرأة لتعديل وزنها، ولومها بأن الإكثار من الأكل، أو التقليل منه، هو السبب المباشر في ظهور تلك المشكلة لديها. هذا، دون إجراء البحث الطبي عن الأسباب الحقيقية لتلك التغيرات التي طالت وزن جسمها، ومعالجتها بطريقة سليمة. ولكن يظل الأصل هو تناول حاجة الجسم من الطعام دون إسراف أو تقتير، وممارسة الرياضة البدنية اليومية، للذكور والإناث على السواء. عند محاولة الجزم بوجود الحمل، من عدم ذلك، فإن نتائج تحليل اختبار الحمل هي الفيصل في الأمر. ولكن، وقبل أن يحصل توقف الحيض للشهر الأول من الحمل، تُحس بعض النساء بوجود الحمل، أو تبدأ بتأمل حصوله. وفي أحيان كثيرة لا يخيب ظنّهن. وما تعتمد عليه المرأة من هذا، هو تلك التغيرات «المبكرة» و«غير المعتادة» التي تعتريها خلال الأسابيع الأولى من تلقيح البويضة. وبالمراجعة، تشير المصادر الطبية إلى عدة متغيرات نفسية وبدنية لدى المرأة في الأسابيع الأولى للحمل، وهي تشمل:

*زيادة حساسية الألم

* كبر حجم الثدي وزيادة حساسيته للألم بمجرد اللمس أو الضغط. ويقول أطباء مايو كلينك صراحة، أن الثدي قد يُعطي المرأة أولى علامات حصول الحمل. وذلك أن في خلال الأسبوعين التاليين لحصول تلقيح البويضة، وقبل حلول الموعد المفترض لبدء تدفق دم الحيض، تبدأ التغيرات الهورمونية في جسم المرأة الحامل بالتأثير المباشر على الثدي، ما يجعل الثديين أكبر حجماً بشكل نسبي، وأكثر «حساسية» لأي درجة من الضغط أو اللمس، أو قد تشعر المرأة بألم خفيف فيهما دونما أي ضغط أو لمس. وبعض الحوامل يشعرن بامتلاء واضح في الثديين مع زيادة ثقل الشعور بكتلتهما.

* الاجهاد والتعب

* الشعور بالإجهاد وسهولة التعب بُعيد بذل درجات متفاوتة من الإجهاد البدني أو النفسي. وهذا الشعور بالتعب والإرهاق له العديد من المبررات البدنية، والتي على المرأة إدراكها، وعلى الزوج وبقية أفراد الأسرة تفهمها. وفي خلال الفترة الأولى من الحمل يجتمع تأثير هذه العوامل، ما يتسبب بهذه الشكوى لدى المرأة الحامل، وبشكل واضح. والإشكالية، لدى بعض الحوامل ولدى كثير من الأزواج، افتراض أن الإعياء والإجهاد يجب أن يكون في المراحل التي يكبر فيها حجم الجنين، نظراً للاعتقاد الخاطئ بأن هذا الإجهاد والإعياء منحصرة أسبابه في حمل المرأة لـ «ثقل» وزن ما في بطنها. وهذا الافتراض، وإن كان نصف الحقيقة، إلا أن الحقيقة كاملة تقول ان «الوهن» صفة لازمة للمرأة الحامل من أول أيام حصوله، وطوال فترته، وفي فترة ما بعد إتمام الولادة. وفي خلال المراحل المبكرة جداً من الحمل ترتفع نسبة هورمون البروجيسترون الأنثوي، إلى درجات عالية. وهذا «التحليق في السماء» لنسبة هورمون البروجيسترون، يُؤدي إلى خمول المرأة وسهولة نعاسها وإعيائها. كما أن حصول تغيرات في نظام عمل القلب والأوعية الدموية خلال الفترة الأولى من الحمل، يُؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وإلى محاولة زيادة إنتاج الجسم لكمية أكبر من الدم الجاري في الأوعية الدموية، مع اضطرابات في نبض القلب. وهي تغيرات تُضعف من طاقة المرأة وتُسهل الشعور بالإعياء والتعب لديها وترفع من احتمالات شكواها من الصداع. وذلك كله قبل أن يكبر حجم الجنين والرحم والمشيمة داخل البطن، وقبل أن يستهلك الحمل مخزون جسم المرأة من الفيتامينات والمعادن وغيرها من العناصر.

* الغثيان

* الغثيان وتناول الأطعمة، هما جانب آخر من التغيرات المزعجة في المراحل الأولى من الحمل. وهي لا يزعجان المرأة الحامل فقط، بل يزعجان الزوج وربما بقية أفراد الأسرة. والمشهور من الأعراض الأولى للحمل، حصول ما يُعرف بـ «غثيان الصباح» Morning sickness . والحقيقة أن التسمية حددت فترة «الصباح»، أي بُعيد الاستيقاظ من النوم الليلي، إلا أن الشكوى من «غثيان الصباح» لا تقتصر على تلك الفترة من اليوم فقط، بل حالة الغثيان، وربما القيء أيضاً، قد تحصل في أي ساعة من الساعات الأربع والعشرين لليوم، أي بالليل أو النهار.

وتشير المصادر الطبية إلى أن هذه الشكوى وثيقة الصلة بالتغيرات الهورمونية لجسم المرأة خلال الحمل. وتحديداً، يُؤدي الارتفاع السريع والكبير في نسبة هورمون الإستروجين الأنثوي، إلى بُطء إفراغ المعدة لما يتجمع فيها من الأطعمة والسوائل. ما يُثير الغثيان، وربما القيء، إضافة إلى الشعور بالتخمة وعسر الهضم. كما تعمل التغيرات الهورمونية، وعوامل أخرى، في رفع مستوى ونوعية حاسة الشم، وتجاه أنواع من الروائح دون أنواع أخرى في بعض الأحيان، وبدرجات متفاوتة لدى بعض الحوامل. وتلك الروائح، التي قد تُصبح لدى الحوامل «مُزعجة» و«لا تُطاق»، قد تكون لأطعمة معينة، نيئة أو مطبوخة، ولأنواع من العطور، أو روائح أجسام بعض الناس دون آخرين، أو للدخان أو غير ذلك. وهذه الحساسية المفرطة في عدم تقبل روائح معينة، قد تُثير الرغبة في القيء، في أوقات دون أخرى أيضاً. ومشكلتا الغثيان وعدم تقبل الروائح أو الأطعمة، لهما أسبابهما الفسيولوجية. وفي كثير من الأحيان، لا قدرة للمرأة الحامل على كبتها أو تجاهلها، ولذا لا تُعتبر ذات علاقة بـ «الدلع» أو أنها «عن قصد».

* الرغبة والنفور من الأطعمة

* ويتبع اضطراب الغثيان والشعور بالروائح، اضطراب آخر يطال زيادة الرغبة في تناول أطعمة معينة وزيادة النفور من أطعمة أخرى. وتبعاً للإشكالية الناشئة في حاسة شم الأنف، قد تحصل «لهفة» لتناول بعض أطعمة Food cravings، وقد يحصل بالمقابل «نفور» من تناول أطعمة أخرى Food aversions. وهذه التغيرات في اشتهاء الأطعمة دون أخرى، والنفور من بعضها كذلك، مرتبطة بالتغيرات الهورمونية خلال المراحل المبكرة جداً من الحمل. وقد تستمر لدى بعض الحوامل طوال فترة الحمل. والتغيرات النفسية، والناجمة بالدرجة الأولى عن التغيرات الهورمونية، وعن اختلاط نوعية المشاعر لدى المرأة حول الحمل والزوج والأسرة والعمل والواجبات الاجتماعية والاطمئنان على سلامة حملها وسلامة جنينها ومخاوفها من مرحلة الولادة ومن مدى قدرتها على العناية بالمولود، كلها تُبرر تلك التغيرات النفسية والمزاجية. وعند التفكير بكل ما يجري في جسم المرأة الحامل، وتوسيع دائرة التفكير لتشمل ما قد تُفكّر الحامل نفسها به، يُمكن إدراك أن ثمة مبررات منطقية ومتوقعة بشكل تلقائي لمجموعة متفاوتة من التغيرات النفسية والسلوكية لدى الحامل.

* معاناة «ما قبل الحيض».. قائمة طويلة من الأعراض

* أسباب عديدة وراء ظهورها

* قد تُعاني كثير من النساء من أعراض متنوعة، ومتفاوتة الشدة، في الفترة التي تسبق بدء خروج دم الحيض، وبعض الأيام التي تلي ذلك. ويطلق على هذه الحالة «متلازمة ما قبل الحيض» premenstrual syndrome. وتُقسم هذه الأعراض إلى مجموعتين، الأولى - أعراض عاطفية وسلوكية، والثانية- أعراض وعلامات بدنية. أعراض عاطفية وسلوكية وهي تشمل: • التوتر أو القلق. • المزاج المُكتئب. • نوبات من البكاء. • تأرجح في المزاج وسهولة تهيج التعصيب أو الغضب. • تغيرات في مستوى الشهية واشتهاء أنواع دون أخرى من الأطعمة. • متاعب في الخلود إلى النوم. • الانعزال الاجتماعي وعدم الرغبة في مقابلة بعض الأقارب والأصدقاء. • صعوبات في التركيز الذهني أو تدني مستوى أداء المهارات الذهنية أو اليدوية.

* أعراض وعلامات بدنية

* وهي تشمل: • آلام في المفاصل أو العضلات. • صداع. • إجهاد عام وسرعة التعب بعد أداء المجهود. • زيادة الوزن نتيجة تراكم السوائل في الجسم. • انتفاخ البطن ودرجات متفاوتة من عسر الهضم. • إسهال أو إمساك. • تورم الثدي مع سهولة الشعور بالألم فيه نتيجة للمس أو الضغط. • تهيج ظهور حبوب الشباب على الوجه أو مناطق أخرى من الجسم. وقد تبدو لنا عناصر هاتين القائمتين كثيرة، وهي وإن كانت واقعية، ومن المحتمل جداً أن تحصل لدى أي امرأة، إلا أن غالبية النساء يُعانين من بعضها فقط. وقد يصاب بعض النساء، بألم شديد أو توتر نفسي عميق، لدرجة تتأثر بها وتيرة نظام حياتهن اليومية ومستوى أدائهن وتفاعلهن مع متطلبات تلك النوعية من الحياة التي يعشنها، سواءً على المستوى الأسري أو الوظيفي أو الاجتماعي أو المادي. وغالبية النسوة اللاتي يُعانين فيما قبل بدء ظهور الحيض، تعود لديهن الامور بشكل تدريجي مع بدء وتتابع تدفق دم الحيض. ومع ذلك، ثمة قلّة من النساء غير المحظوظات، اللواتي يُعانين من درجة عميقة في التأثر النفسي، جراء اقتراب موعد خروج دم الحيض. وحالة الاضطراب النفسي هذه PMDD، في الفترة التي تسبق تدفق دم الحيض، تتميز بدرجة شديدة الاكتئاب والشعور العميق باليأس وعدم القدرة على إفادة الغير، والغضب، والقلق، وتدني الثقة في النفس، وصعوبات التركيز، والتهيج والنرفزة. وهؤلاء بحاجة إلى رعاية وعناية نفسية وأسرية لتفهم هذه المشكلة لديهن ولمساعدتهن على التعامل معها. ويُشير الباحثون من مايو كلينك إلى أنه لا يُعلم على وجه الدقة سبب الإصابة بحالة «متلازمة ما قبل الحيض». إلا أن ما تعتقده الأوساط الطبية أن ثمة عدة عوامل تُؤدي إلى ظهور هذه المشكلة.

ولدورة ارتفاع وانخفاض الهورمونات في حالات الدورة الشهرية الطبية، تأثير مهم في التسبب بالمشكلة. ولعل أحد أهم ما يدعم هذه الفرضية، هو زوال معاناة المرأة من هذه المشكلة الشهرية، في الفترة التي تسبق تدفق دم الحيض، بمجرد حصول الحمل أو الدخول إلى فترة سن اليأس. ومعلوم أنه لا تحصل في هاتين الفترتين، دورة ارتفاع وانخفاض الهورمونات، كما هو الحال في أوقات الدورة الشهرية الطبيعية خلال سنوات الإخصاب.

* عامل «دماغي»

* وهناك عامل «دماغي» مهم، له تأثيره على المشكلة. وتشير المصادر الطبية إلى أن هناك تأرجحا وتذبذبا في مستوى مادة «سيروتونين» الكيميائية في أجزاء الدماغ خلال تلك الفترة من الدورة الشهرية لدى بعض النساء. ومعلوم أن مادة «سيروتونين» تعمل كمُوّصل كيميائي في ما بين خلايا الدماغ، ولها دورها «الحاسم» في تحديد مستوى حالة «المزاج» لدى الإنسان، والأعراض المرتبطة بعامل «المزاج» لدى المرء. وحينما لا تتوفر في الدماغ كمية كافية من مادة «سيروتونين»، فقد تظهر أعراض الاكتئاب في الفترة التي تسبق بدء تدفق دم الحيض، كما قد يحصل الإعياء والتعب لدى المرأة، وقد تنشأ لديها حالة من «المزاجية» في تقبل تناول أطعمة معينة والانزعاج من مجرد رؤية أو شم أطعمة أخرى. وكذلك للمادة الكيمائية هذه تأثيرات على «نظام النوم» من جوانب شتى. وفي بعض حالات «متلازمة ما قبل الحيض»، قد يكون لنقص أحد أنواع الفيتامينات أو المعادن دور في نشوء المشكلة. وهناك من يرى أن للإكثار من تناول الملح، أو أكل الأطعمة المالحة، دور آخر ومهم. والسبب أن زيادة الملح في الجسم تُؤدي إلى زيادة احتباس الماء في أعضاء الجسم، وخاصة في الدماغ، ما يُؤثر على نوعية عمله.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام