الاربعـاء 12 شـوال 1428 هـ 24 اكتوبر 2007 العدد 10557
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أسد الاردن / قصة ملك (الحلقة الثالثة) ـ ابتسم الملك حسين وقال: البعض يظن أنني أفضل أصدقاء إسرائيل

العاهل الأردني الراحل صدم عندما طالبته إسرائيل بالتنازل عن أجزاء من الضفة والقدس الشرقية

لندن: «الشرق الاوسط»
كان الملك حسين يعتقد ان لا خيار أمام إسرائيل والعرب سوى التعايش في نهاية الأمر. وكان في بعض الأحيان يفكر في احتمالات مبادرة سلام فردية من جانب الاردن، ولكن فقط في حال نجاحه في عودة حكم العرب في الأراضي المحتلة. ظل شعاره باستمرار ان بوسع إسرائيل الاحتفاظ بالأرض أو السلام ولكن ليس كلاهما معا. وهذا بالطبع لم يكن بعيدا عن ان يصبح إجماعا دوليا، وكان الملك حسين أول زعيم عربي يجعله كذلك. كما ادرك انه ليس لدى العرب خيار عسكري، لكنه كان يشعر أيضا بأنه ليس لدى الإسرائيليين رغبة في السلام، وتوصل إلى نتيجة تتلخص في ان إسرائيل تريد لأسباب دينية وثقافية الاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها.

وتروي الحلقة الثالثة من كتاب «أسد الاردن» الذي سينزل الى الاسواق قريبا عن دار بنجوين لمؤلفه آفي شليم المؤرخ البارز والبروفسور في جامعة اكسفورد العريقة تفاصيل اللقاءات السرية بين الاردن وإسرائيل بعد حرب يونيو 1967.

ويشير ابا ايبان وزير خارجية اسرائيل وقتها في المجلد الثاني من مذكراته إلى أهمية تلك اللقاءات والسمات الفريدة للملك حسين: «مجرد انعقاد تلك المحادثات أعطى إسرائيل إحساسا بأن النزاعات العربية ـ الإسرائيلية ليست بالضرورة غير قابلة للتسوية والمصالحة.

الأمر الجدير بالملاحظة هو ان الأردن أصبح طرفا أساسيا في الدبلوماسية العربية، على الرغم من أنه حتى غداة حرب يونيو (حزيران) لم يكن يحظى بوزن يذكر. ترى، كيف تمكنت دولة صغيرة وفقيرة وغير مهمة من ان تشغل حيزا مهما في السياسة الإقليمية والدولية؟ تكمن الإجابة إلى حد كبير في شخصية وسياسات الملك حسين. فقد كان زعيما قويا ونشطا وصاحب كاريزما مميزة اجتذب اهتمام القوى الكبرى من خلال الدأب وقوة الشخصية. ومكّنت الدبلوماسية الشخصية الفريدة للملك حسين الاردن من فرض نفوذه في الشؤون الخارجية على نحو اكبر من قوته الحقيقية. فالملك حسين كان الزعيم العربي الوحيد الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، فضلا عن العلاقة مع إسرائيل، وهذه من المحرمات في ساحة السياسة العربية. كما انه وضع نفسه بعناية وحذر في موقع بين العالم العربي والولايات المتحدة وإسرائيل. لا شك في ان ذلك الأمر كان يتطلب توازنا صعبا، إلا ان الملك حسين نجح في استمرار هذا التوازن. وكان الزعماء العرب الآخرون، بمن في ذلك عبد الناصر، يعرفون عن اتصالات الملك حسين مع إسرائيل فقط ما اختار هو إطلاعهم عليه. فعبد الناصر كان في حاجة إلى الملك حسين كقناة مع واشنطن والقدس، كما ان الملك حسين واصل علاقته بإسرائيل على نحو لم يؤد إلى عزله عن العرب مثلما فعل أنور السادات في النصف الثاني من عقد السبعينات، فضلا عن انه لم يدفع الثمن الذي دفعه السادات عندما طردت مصر من الجامعة العربية اثر إبرامه اتفاقا منفصلا مع إسرائيل. وبصورة عامة، نجح الملك حسين في إيجاد شبكة من العلاقات الثنائية، وكان يعرف وحده أين يقف مع كل من واحد من شركائه. وفيما كانت إسرائيل قبل عام 1967 في حاجة إلى الاردن، انقلب الوضع عقب حرب يونيو (حزيران) 1967 تماما، وبات الملك حسين في حاجة ماسة إلى استعادة أراضيه من إسرائيل. وعلى الرغم من العقبات التي اعترضت طريقه، لم يشعر الملك حسين باليأس إزاء التوصل إلى تسوية سلمية. فقد طلب اتصالا مباشرا مع إسرائيل على أعلى المستويات. لم تكن لدى ليفي اشكول رغبة في ان يلتقي شخصيا مع الملك حسين، إلا ان الحكومة الإسرائيلية وافقت على إرسال وزير خارجيتها، ابا ايبان، للقاء الملك حسين في العاصمة البريطانية. وتلقى ابا ايبان تعليمات بالتأكيد على نقطة محددة تتخلص في انه سيطرح فقط مقترحات خاصة دون ان تكون هذه المقترحات مصادق عليها من جانب الحكومة الإسرائيلية. جرى اللقاء في منزل الدكتور هيربيرت في ضاحية «سينت جونز وود» بالعاصمة البريطانية في 3 مايو (أيار) 1968. رافق أبا ايبان في ذلك اللقاء الدكتور هيرزوغ، وكان بصحبة الملك حسين سكرتيره الخاص زيد الرفاعي. ولعب زيد الرفاعي دورا رئيسيا خلال العقدين التاليين إلى جانب صديقه الملك حسين في إجراء المحادثات السرية مع المسؤولين الإسرائيليين، وكان بمثابة المستشار والمنظِم والمفاوض. لذا، تستحق أفكار ووجهات نظر الرفاعي حول تلك المحادثات اهتماما جديا. كان الرفاعي يعتقد ان فهم سير الأحداث على مدى العقود الثلاث التالية يتطلب في المقام الأول فهم شخصية الملك حسين. فقد كان الملك حسين بحق رجل سلام يمقت الحرب. كان ذكيا وعمليا وبراغماتيا على نحو كاف جعله يدرك ان النزاع العربي الإسرائيلي لا يمكن التوصل إلى حل بشأنه من خلال العنف وإنما من خلال التفاوض والاتفاق بين الشعبين من اجل العيش في سلام. كانت تلك هي الأرضية التي انطلق منها الملك حسين قبل وبعد حرب يونيو (حزيران). خسارة القدس أثرت عليه أكثر من أي شيء آخر. فقد كانت تحت السيادة العربية لكنها احتلت على مرأى منه. لذا، فإن استعادتها كانت ذات أهمية قصوى لديه، وهنا أدرك مجددا ان تحقيق هذا الهدف لا يمكن ان يتأتى من خلال الحرب، وكان يشعر بقوة انه من خلال المفاوضات والاتفاق فقط يمكن تحقيق انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية. الرفاعي يعتقد ان الملك حسين كان يشك منذ البداية في ان خوض إسرائيل حرب يونيو (حزيران) كان دفاعا عن نفسها من خطر هجوم عربي وشيك، أو الحصول على اعتراف من الدول العربية. بدأ العاهل الأردني يشك في ان إسرائيل تعتزم التوسع في كل الاتجاهات، وكان أكثر ما أثار قلقه هو رد إسرائيل على عرض تقدم به خلال اللقاءات الأولى مع الإسرائيليين عقب حرب يونيو (حزيران) عندما اقترح عليهم مرارا توقيع اتفاق سلام رسمي مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية. كان الملك حسين يدرك انه كان بصدد مخاطرة كبيرة، لكنه كان على استعداد على تغيير مقترحه وقبول حكم شعبه والأمة العربية والتاريخ. كان يعتقد أيضا ان العرض الذي تقدم به كان بمثابة تضحية كبيرة لأنه يعني انتهاك واحد من المحرمات العربية. وشعر بالصدمة عندما جاء الرد على عرضه بأن إسرائيل على استعداد لتوقيع اتفاق سلام مع الاردن ولكن فقط إذا وافق الاردن على التنازل عن أجزاء من الضفة الغربية وكل القدس الشرقية لإسرائيل. المسألة التي طرحت خلال أول لقاء للرفاعي من الإسرائيليين تلخصت في كيفية استغلال حرب يونيو (حزيران) كمدخل للتوصل إلى سلام. وكان واضحا لديه منذ البداية ان الأمر لن يكون صعبا على نحو استثنائي. فالطرفان راغبان في التوصل إلى سلام، وأن واحدا من الطرفين يريد ضم القدس وبعض أراضي الضفة الغربية، فيما الطرف الآخر لم يكن على استعداد حتى لمجرد النظر في التنازل عن أي أراض. كان ذلك طريقا مسدودا منذ البداية. ويمكن القول ان النية في التوصل إلى سلام كانت متوفرة لدى الطرفين، إلا ان الملك حسين كان مصرا بقوة على انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي التي استولت عليها في حرب يونيو (حزيران)، إلا ان الإسرائيليين من جانبهم لم يكونوا على استعداد لقبول ذلك. ويمكن القول هنا ان ادعاء الرفاعي ان الأطماع التوسعية الإسرائيلية وتعنتها الدبلوماسي عقب الحرب تدعمه تماما سجلات الوثائق الإسرائيلية. طبقا للسجلات الإسرائيلية حول اللقاء الأول، قال ابا ايبان انه لم يأت للتفاوض أو تقديم التزامات وإنما لتوضيح مسألتين، الأولى معرفة ما إذا كان الاردن قادر على التفاوض وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل على نحو منفرد دون الاعتماد على أي دولة مجاورة أخرى، والثاني معرفة ما إذا كان الملك حسين قادر على ضمان وقف (النشاطات الإرهابية). جاء رد الملك حسين على المسألة الأولى بأنها ليست مستحيلة، لكنه كان يريد ان يعرف أولا قبل اتخاذ هذه الخطوة نوع التسوية التي كانت إسرائيل على استعداد للتوصل إليها. وجاء رد ابا ايبان مراوغا على هذه النقطة، إذ قال ان حكومته لا ترى سببا لعدم التوصل إلى قرار ملزم إلى أن تقتنع بأن لديها شريكا عربيا جادا لصنع السلام. أوضح ابا ايبان أيضا ان هناك ثلاثة اتجاهات. أولا من يريد الاحتفاظ بكل الأراضي الواقعة إلى الغرب من نهر الأردن، وثانيا هناك من يفضل التوصل إلى تسوية مع عرب فلسطين، واتجاه ثالث يفضل التوصل إلى سلام مع الاردن على أساس حدود جديدة آمنة ومتفق عليها. وحتى أصحاب الاتجاه الأخير، كما أوضح، لديهم أربعة شروط هي أن لا عودة إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وأن تأخذ التغييرات في الاعتبار الاحتياجات الأمنية والارتباط التاريخي، وجعل المنطقة الواقعة إلى الغرب من نهر الاردن منزوعة السلاح، ورابعا، بقاء القدس عاصمة موحدة كعاصمة لإسرائيل. تجاهل الملك حسين الشروط المحددة، واقترح ان يلتقوا برعاية غونار جارينغ، وسيط الأمم المتحدة، وطلب أيضا التشاور مع القاهرة قبل المضي قدما في إجراء مفاوضات منفصلة. وكان الرفاعي أكثر تشددا وبدا قلقا من أن الملك حسين لم يرد على جوهر ما طرحه ابا ايبان. وقال الرفاعي لأبا ايبان: «كل الأفكار التي طرحتها تعني استسلام العرب وليس التوصل إلى اتفاق». وكان واضحا ان موقف الاردن كان قائما على استعادة أراضي 4 يونيو (حزيران) مع تغييرات طفيفة وعلى أساس متبادل، فضلا عن التأكيد على الوضع العربي، وليس الإسلامي فقط، للقدس، بالإضافة إلى ان أمن إسرائيل يكمن في التوصل إلى تسوية سلمية كاملة وليس طبوغرافية. وكانت آخر كلمات الملك حسين حينها قد أكدت على ضرورة الحصول على موافقة مصرية كافية كي تجرى مفاوضات مفتوحة. بادر هيرزوغ بعد يومين بالترتيب لإجراء لقاء للمتابعة مع الرفاعي. وأكد الرفاعي في اللقاء الثاني على ان موافقة القاهرة أمر حاسم بالنسبة لهم لأنهم مقيدون بقرارات مؤتمر القمة العربية الذي عقد في العاصمة السودانية الخرطوم بعد حرب يونيو (حزيران): لا اعتراف ولا تفاوض ولا تصالح مع إسرائيل (اللاءات الثلاث). خلال الاجتماع التالي للرفاعي مع هيرزوغ في لندن يومي 19 و20 يونيو (حزيران) جرت ترتيبات لقيام الملك حسين بزيارة إلى خليج العقبة في 8 أغسطس (آب) على متن سفينة. إلا ان طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي أغارت مرتين على معسكرات لحركة «فتح» بالقرب من السلط على الضفة الشرقية وأوقعت خسائر كبيرة وسط المدنيين وأصابت أربع سيارات إسعاف. ووصلت بعد يومين برقية من الدكتور هيربيرت أوضح فيها ان المشاورات قد ألغيت بسبب الأعمال العدائية. وخلال زيارة له إلى لندن، قابل الملك حسين طبيبه وناقش مسألة إجراء لقاء آخر هناك. أوضح الملك حسين في بداية الأمر انه لن يقابل هيرزوغ إلا إذا كان لديه جديد، لكنه عدل عن رأيه فيما بعد، وأبلغ الرفاعي هيرزوغ بأن الملك حسين يريد مقابلته يوم 24 أغسطس الساعة السادسة مساء بمنزل هيربيرت. التقى هيرزوغ والرفاعي مساء ذلك اليوم قرابة منتصف الليل وقرأ هيرزوغ ملاحظاته حول موقف الملك حسين وتسلم تعليقات الرفاعي، وحضر هيربيرت كل تلك اللقاءات. قال الملك حسين ان الهجمات الإسرائيلية، مثل التي استهدفت الكرامة والسلط، لن تحل مشكلة بل ستجعل حركة «فتح» أكثر قوة، وقال في هذه السياق: «هل يعتقد الإسرائيليون انهم من خلال استعمال القوة سيحصلون على قبول من العرب؟». النتيجة العملية التي خرجت بها المناقشات التي جرت في لندن خلال شهري يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) تمثلت في القرار الذي اتخذ بعقد لقاءات على مستوى عال في لندن نهاية سبتمبر (أيلول). وعلى الرغم من عدم التوصل إلى نتائج ملموسة من تلك اللقاءات مع الملك حسين، فإنها كانت بالغة الأهمية لدى إسرائيل، ذلك ان ابا ايبان أشار في المجلد الثاني من مذكراته إلى أهمية تلك اللقاءات والسمات الفريدة للملك حسين: «مجرد انعقاد تلك المحادثات أعطى إسرائيل إحساسا بأن النزاعات العربية ـ الإسرائيلية ليست بالضرورة غير قابلة للتسوية والمصالحة. فهناك رجل دولة عربي يتحدر أصله من النبي محمد. قاد بلدا عربيا لفترة طويلة ويعبر عن اعتقاده، ولو على مضض، في ان إسرائيل جزء ثابت من الشرق الأوسط. كان يحرص باستمرار على التعبير عن اعتزازه كعربي، لكنه كان أيضا يحترم انتماءات محاوريه الإسرائيليين. لقاءاتي معه والتمعن في بلاغته وأسلوبه في الكلام واختياره كانت بالنسبة لي ترياقا ضد نظرية دايان المعتمة التي تقول ان النزاع بات مكتوبا للأبد كقانون للعلاقات العربية الإسرائيلية.... الانطباع الذي خرجت به من اللقاءات مع الملك حسين هو انه يتعامل مع محاوريه الإسرائيليين بحد أقصى من الاحترام وحد أدنى من الالتزام». كان الملك حسين صارما باستمرار في صياغة دوره، وكان يعتقد ان لا خيار أمام إسرائيل والعرب سوى التعايش في نهاية الأمر. وكان في بعض الأحيان يفكر في احتمالات مبادرة سلام فردية من جانب الاردن، ولكن فقط في حال نجاحه في عودة حكم العرب في الأراضي المحتلة. ظل شعاره باستمرار ان بوسع إسرائيل الاحتفاظ بالأرض أو السلام ولكن ليس كلاهما معا. وهذا بالطبع لم يكن بعيدا عن ان يصبح إجماعا دوليا، وكان الملك حسين أول زعيم عربي يجعله كذلك. لم يعد هيرزوغ متأكدا من جدوى وقيمة اللقاءات مع الجانب الأردني. ومن أول الأشياء التي قالها هيرزوغ للملك حسين في لقائهما بتاريخ 22 أغسطس (آب) ان لقاءاتهما، من وجهة نظره لم تكن مضيعة للوقت، لكنها لم تسفر عن أي تقدم فيما يبدو. ثمة سؤال يطرح نفسه هنا: لماذا استمر الملك حسين في الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي ما دام يدرك بوضوح انه لا يبدو في الأفق شيء ملموس من الجانب الإسرائيلي؟ الإجابة: الخوف والأمل. الخوف من ان تصبح السيطرة في إسرائيل في يد المتطرفين الذين قد يحاولون إطاحة الملك حسين، وربما يحاولون أيضا الاستيلاء على المزيد من الأراضي في الضفة الشرقية لمملكته، مثل الجبال المحيطة بالكرامة. كان الملك حسين يدرك تماما انه ليس لدى العرب خيار عسكري، وكان يشعر أيضا بأنه ليس لدى الإسرائيليين رغبة في السلام، وتوصل إلى نتيجة تتلخص في ان إسرائيل تريد لأسباب دينية وثقافية الاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها وتحتاج إلى أراض إضافية بغرض تعزيز موقفها، وكانت (مكافحة الإرهاب) سببا في المزيد من التوسع من جانبها. كان الملك حسين يشعر في ذلك الوقت بقلق إزاء شائعات تحدثت عن محاولة إسرائيلية وشيكة للاستيلاء على أراض على الضفة الشرقية لنهر الاردن كان يستخدمها بعض الفدائيين الفلسطينيين، وذلك الشعور بالقلق دفعه إلى مطالبة السفير الأميركي هاريسون سايمز الحصول على بيان من أعلى سلطة في الحكومة الأميركية توضح فيها موقفها تجاه استقلال وسلامة أراضي الاردن. لم تأبه واشنطن كثيرا بالشائعات التي أثارت قلق الملك حسين، وأكد له الأميركيون مجددا التزامهم بسلامة الاردن، لكنهم رغم ذلك لم ينجحوا في تبديد مخاوف الملك حسين، الذي حاول من خلال الاستمرار في اتصاله مع الإسرائيليين عرقلة وإحباط أي توغل إسرائيلي محتمل يستهدف أراضيه. كان يأمل الملك حسين أيضا في ان تنفذ الولايات المتحدة وعدها في نهاية الأمر وتضغط على إسرائيل بغرض حملها على الانسحاب من الضفة الغربية. وكان في الواقع الشخص الوحيد وسط النخبة الأردنية الذي لم ييأس من دور للولايات المتحدة. اما في مواجهة إسرائيل، فلم يكن في يد الملك حسين أوراق يضغط بها أو شيء ملموس يقدمه بخلاف السلام، لكنه رغم ذلك ظل يحدوه الأمل باستمرار في النجاح نهاية المطاف في إقناع إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق سلام مع الاردن على أساس حدود عام 1967. كان الأميركيون على اطلاع بما يجري في المحادثات الثنائية من خلال اسحق رابين، رئيس هيئة الأركان السابق والسفير الإسرائيلي في ذلك الوقت لدى الولايات المتحدة. حدث لرابين تحول مثير للاهتمام من الخيار الفلسطيني إلى ما يسمى بالخيار الأردني. ففي أعقاب حرب يونيو (حزيران) نصح رابين ليفي اشكول بأن الحل الوحيد الممكن بالنسبة للضفة الغربية، من وجهة النظر الأمنية، هو إقامة دويلة فلسطينية. وبنهاية العام رجحت كفة التوصل إلى اتفاق مع الاردن وتحول رابين إلى الخيار الأردني وحاول ان يعمل على دفع هذا الخيار كسفير لدى واشنطن. عومل رابين باحترام بالغ في واشنطن لأنه كان عسكريا متميزا سجل انتصارا حاسما على العرب، على العكس من الأداء الضعيف لجنرالات أميركا في فيتنام. خلال حديث حول قضايا أخرى تتعلق بـ4 يونيو مع عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، ألمح رابين إلى مسألة محادثات السلام الأردنية الإسرائيلية. وقال رابين ان عبد الناصر أعطى الملك حسين الضوء الأخضر في هذا الشأن. وقال عبد الناصر في هذا السياق ان الملك حسين لا يستطيع إبرام اتفاق يؤثر على القدس دون موافقة العالم العربي. ولا بد من الإشارة هنا إلى ان لدى إسرائيل معلومات جيدة حول تفكير الملك حسين ومن هم حوله، إلا ان ثمة التزاما بعدم مناقشة هذا الأمر بالتفصيل، لذا كان رابين خاضعا للقيود المفروضة في هذا الجانب. ابلغهم بالطبع بان الملك حسين على استعداد للتوصل إلى اتفاق سلام من خلال مفاوضات سرية ومباشرة تحت غطاء مساعي جارينغ. إلا ان ثمة جدلا داخل إسرائيل حول ما إذا يمكن الاعتماد على الملك حسين. سياسة الحكومة كانت قائمة على استمرار مساعي وجهود جارينغ مع مواصلة محاولة إحراز تقدم سرا مع الملك حسين. توفير الغطاء لهذه المحادثات السرية كان ضروريا إذا أخذنا في الاعتبار الخلافات الأساسية بين الملك حسين وجمال عبد الناصر. إسرائيل كانت تدرك نوع التسوية التي كان يريدها الملك حسين، وكان هناك أمل في التوصل إلى تسوية مع الاردن. لم تعد هناك أحاديث حول إطاحته، ووافق كل الأعضاء الرئيسيين في الحكومة الإسرائيلية على «تكييف كل شيء كي يتماشى مع هذه السياسة». مكجورج بندي، المستشار الخاص للرئيس ليندون جونسون، كان لديه وجهة نظره أيضا حول كيفية تفكير الملك حسين. فقد أعرب بندي عن اعتقاده في ان الملك حسين استعاد بعضا من الثقة التي كان يفتقر إليها خلال صيف عام 1967. أكد أيضا الملك حسين على ضرورة إحراز تقدم باتجاه حل عادل بنهاية العام وأهمية ان يكون هناك شيء ملموس قبل ان يواجه الفدائيين الفلسطينيين بصورة مباشرة. بندي، الذي كان قد عاد لتوه من إسرائيل، التقى الملك حسين وحثه على عدم انتظار الآخرين كي يحلوا له مشكلته والاتجاه بدلا عن ذلك إلى التعامل معها بصورة مباشرة مع شخص مثل موشيه دايان، وزير الدفاع. أبلغ بندي أيضا الملك حسين بتحذير وزير الدفاع دايان من ان هجمات الفدائيين إذا استمرت على إسرائيل، فإنها ربما تضطر لتوجيه ضربة للاردن مرة أخرى، الأمر الذي من المحتمل ان يؤدي إلى المزيد من عمليات النزوح. الملك حسين كان يستخدم كلمة «عادل» على نحو متكرر بنفس الطريقة التي يستخدم بها الإسرائيليون كلمة «سلام». وكان أيضا يكرر لبندي وصف إسرائيل بأن لها ثلاثة وجوه: الوجه المتطرف الذي سعى إلى سقوط الاردن واحتلال إسرائيل للضفة الغربية، والوجه الذي يبدو معقولا ويريد ان يكون هناك كيان فلسطيني، والوجه المعتدل. وقال الملك حسين في ذلك السياق ان الوجه الذي ظل يحاول العثور عليه هو وجه الاعتدال. النزعة المعتدلة للملك حسين ساعدته في كسب أصدقاء ومعجبين داخل إسرائيل مثل غولدا مائير، التي التقته وجها لوجه في باريس عام 1965 عندما كانت وزيرة للخارجية الإسرائيلية في حكومة بن غوريون. وفي أغسطس (آب) 1968 زار ثيودور سورينسين، المستشار السابق للرئيس كينيدي، منطقة الشرق الأوسط، وبواسطة سورينسين بعثت غولدا مائير برسالة إلى الملك حسين جاء فيها: «أتمنى ان تكون جلالتكم على علم بأن إسرائيل أفضل أصدقائك في الشرق الأوسط». وعندما تلقى الملك حسين تلك الرسالة ابتسم وقال: «البعض يظن انني أفضل أصدقاء إسرائيل في الشرق الأوسط».

* غدا: اجتماع على سفينة إسرائيلية ورسالة من الملك حسين لنيكسون بأن إسرائيل ليست بجادة

التعليــقــــات
سيف الحربي، «المملكة العربية السعودية»، 24/10/2007
اذا كنا نريد تسمية الامور بمسمياتها الصحيحة فلم يكن الملك الاردني يؤمن بالوحدة العربية او القضايا المصيرية وانما بحلم وحيد وهي المملكة العربية الكبرى ؛ كما كانت دوافع الشريف حسين بالثورة العربية الكبرى . ان دور الاردن وموقعه الجيوبوليتيك مكنه من تجاوز كل المحن التي عصفت بهذه المملكة الصغيرة ومواردها المحدودة بل واضطرار دول مثل السعودية والكويت التصالح معه رغم الموقف المخزي للاردن بتأييد الغزو العراقي للكويت، فالاردن (buffer zone) بين السعودية ، العراق، سوريا ، من جهة والكيان الاسرائيلي من جهة اخرى وبالتالي لاغرابة في الدعم الذي يلقاه الاردن لارتباط استقرار المنطقة باستقرار النظام الاردني وبالتالي من الطبيعي ان تقوم السياسة الاردنية على دعم السياسة الامريكية في المنطقة والحفاظ على المصالح والعلاقات المتينة مع العدو الاسرائيلي. ومنذ ذلك الحين ومرورا بحرب اكتوبر كان الاردن يلعب دورا غامضا لصالح اسرائيل بالتعاون مع المخابرات الامريكية بوصفه احد اهم عملائها في العالم وكلنا يعلم بقصة اخبار ملك الاردن للاسرائيليين بنوايا مصر وسوريا خوض حرب اكتوبر73؛ فهل نحن بصدد الحديث عن أسد ، ام ؟؟؟؟؟
عماد زيادات، «الولايات المتحدة الامريكية»، 24/10/2007
ترى، كيف تمكنت دولة صغيرة وفقيرة وغير مهمة من ان تشغل حيزا مهما في السياسة الإقليمية والدولية؟ تكمن الإجابة إلى حد كبير في شخصية وسياسات الملك حسين. عندما أنا كأردني أقرأ هذه السطور اشعر بالفخر والعزة.
علي راضي أبو زريق، «الاردن»، 24/10/2007
(كما انه وضع نفسه بعناية وحذر في موقع بين العالم العربي والولايات المتحدة وإسرائيل. لا شك في ان ذلك الأمر كان يتطلب توازنا صعبا، إلا ان الملك حسين نجح في استمرار هذا التوازن). اقتبست هذه الجملة العظيمة من المقال لأنني دائما كنت افكر بالملك الحسين بهذه الطريقة. أعرف أن هذا المستوى المتميز من النضج والتطور الداخلي والتمدن غريب على كثير من الناس في بيئتنا. لدرجة أن الحديث عنه صعب وغير مجد إلا للقلة المثقفة المهذبة تهذيباً داخلياً شمولياً وليس المثقفة بالتنظير والثرثرة.
الحسين رحمه الله محصلة عوامل وراثية راقية بل لعلها الأرقى في الوطن العربي بانتمائه للسلالة النبوية. وحظيت هذه العوامل الوراثية بتربية جادة على مدى قرون. تربية اجتمعت فيها عوامل المعاناة الشديدة وممارسة الموقع الأول في الأمة سواء اكان بالسلطة أم بالمكانة المحترمة بين الناس. هذه المعاناة الطويلة رسخت في ذاكرة السلالة فأثمرت رجلاً ذكياً وقوياً ومتوازنا في أصعب الظروف. يستطيع أن يجلس مع الأعداء ويفاوضهم دون أن يخسر من قيمه وثوابت أمته. ودون أن يتمكن أعداؤه من الحصول على كلمة واحدة على حساب قومه أو يطمعوا منه بخائنة أعين.
ابوبكر سعد الاردني، «استراليا»، 24/10/2007
اللهم لا حول ولا قوة الا بالله،، من يخاطب هذا الكتاب الذي يصف ملك الاردن بالاسد والشجاع،،، لا أظن ان اي شخص يعرف تاريخ الاردن سوف يصدق هذا،، لان الصفات التي وصفه بها غير موجودة،، ولو كانت موجودة في اي زعيم عربي ما كان حال العرب هكذا،،،، أخير مازال الاسرى الاردنيين في سجون إسرائيل الى الان.
ريدا هلسا، «الاردن»، 24/10/2007
موقف الملك حسين شجاع وذكي وسابق عصره, وقد اسيء فهمه واتهم بالخيانة، ومن حقه وحقنا كاردنيين ان نعرف هذه المواقف العظيمة ويعيها كل اردني باننا شعب يحب السلام ويحترم كل الشعوب. ولو تم له ما اراد ما كان كل هذا الدمار وهذه الدماء فكل ما يحدث الان بسبب عدم حل مشكلة فلسطين .
د. غالب العساف، «المملكة العربية السعودية»، 24/10/2007
يكفي أن الراحل العظيم الملك الحسين كان سابق عصره بسنوات طويلة ، فما نراه الآن من زعماء الأمة العربية يلهثون وراءه من الحصول على تنازلات من أسرائيل في هذه الأيام ..كاد الملك حسين يحصل عليه من سنوات طويله لولا الضغوطات العربية والفلسطينية ..
والملك حسين سيظل أسطورة و أسد و عبقرية قلما ينجبها الزمان ..
سامح زياد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 24/10/2007
هكذا هي السياسة فقد لعب الملك حسين منذ بداية الأزمة على كل الحبال حيث اتصل سراً بالإسرائيليين وكان تدفق المعلومات المخابراتية معهم لا يتوقف وفي الوقت نفسه طمأن عبد الناصر وخدعه بالتحالف معه وكان أمله أن يخرج سالما بمملكته في النهاية ففي تلك الاثناء ربما وجد الملك حسين نفسه محاصراً بالعرب الثوريين من كل جانب بينما العرب المعتدلون في السعودية والخليج كانوا منصرفين عنه أما الولايات المتحدة التي طالما التزمت بالحفاظ على عرشه من السقوط فقد وجد الملك حسين ان رئيسها في ذلك الوقت منحازا تماماً لإسرائيل ومستعدا لفعل كل ما هو ممكن وغير ممكن للخلاص من عبد الناصر وهكذا وجد الملك حسين نفسه في أزمة حقيقية فهو الوحيد الذي يقف على أرض هشة بينما كل الدول المجاورة حوله يساندها حلفاء أقوياء.. فإذا استمر الحال بالملك حسين على هذا الوضع فإن الحرب قد تكلفه انهيار مملكته وعرشه وربما حياته.
والعاقل لا يلق اللوم على هذا وذاك جزافا فكل وقت وله ظروفه .

خالد مدالله المجالي، «الاردن»، 24/10/2007
نعم هو أسد الأردن. لقد إستطاع هذا الأسد وهو في عمر صغير جدا أن يقود بلده وشعبه إلى بر الأمان. فلو لم يحكم الأردن هذا الأسد ما كنا وصلنا لهذا التطور والحياة الكريمة إنه أسد بحق.
Sami Khayat، «المملكة العربية السعودية»، 24/10/2007
للأسف كثير من التعليقات تشير إلى إتصالات الملك الحسين المبكرة مع إسرائيل التي كانت تمارس أبشع أنواع الإضطهاد والوحشية بحق الفلسطينيين بأنها (تقدمية وسابقة لعصره) ولكن للأسف في تلك الفترة ليست هي سوى تنازلات لم تعد بأي فائدة على الأردن وعلى الأمة العربية - بل وعلى العكس ما قرأناه بالحلقة الثانية عن الهجوم على قرية السموع يؤكد غدر إسرائيل وأنه لا أمان لهم حتى مع أقرب حلفائهم.
ونفس الرأي لمن يعتبر أن السادات كان سابقا لعصره وجريئاً بالذهاب إلى إسرائيل عام 74م لأنه ومن بعدها توالت التنازلات والإتفاقيات التي أعطت السلام لإسرائيل مقابلة 1% أو ربما أقل - من الأراضي العربية المحتلة.
عبدالله العازمي، «الكويت»، 24/10/2007
لا أختلف مع أحد أن العاهل الأردني الراحل كان عقلية جبارة وسياسي محنك ويشهد له الكثيرون بذلك. لكن هذا الرجل نفسه كان لديه علاقات قويه بالكيان الصهيوني! في توقيت كانت الحروب والأزمات الطاحنة على أشدها وصراع وجود لا حدود بين العرب وإسرائيل (بل قبل حتى توقيع إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وهي أول معاهدة سلام) فكيف لنا أن نفسر هذه العلاقات؟.
Hashim Karam، «ليبيا»، 24/10/2007
الإنتماء إلى السلالة والبيت النبوي الشريف وحده لم يفيد أبو لهب عم النبى (صلعم) والمشركين من سادات العرب من قريش غير أن الإيمان الصادق والعزة والكرامة والطهر النبيل أفادت أصحاب رسول الله الكرام سيدنا بلالا وسيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنهم وأرضاهم. أما الصهاينة فسوف لن يتنازلوا أبدا عن ما أغتصب من أراضي أو ما أسر من شيوخ أو ما سبي من نساء أو ما شرد من أطفال - مهما بلغت الفطنة والذكاء والحنكة والمرونة من الطرف الأخر ما لم يتبع ملتهم وينقلب على نفسه - ولو إجتمع العالم كله صباح كل يوم في مؤتمر تدعوا له ماما أميركا أو غيرها بيد أن العقوبات تطبق جزافا على دول صدرت قرارات جائرة وحديثة بشأنها ولا يطلب من دولة الصهاينة تطبيق القرار رقم 242 الصادر في عام 1967 قبل أربعين عاما والذي يقضي بإنسحاب الصهاينة من الأراضى العربية التي إحتلت عام 1967 ولا يسأل هذا الكيان الجائر أبدا عن ما يمتلكله من أسلحة ذرية وأسلحة دمار شامل بالرغم من أن المنظمة الدولية للطاقة الذرية ترأسها شخصية عربية حدد مسارها من قبل.
خالد بوقدر المجالي، «الاردن»، 24/10/2007
نعم من يشاهد ويسافر إلى بلدان العالم يتأكد أن هذا الزعيم بحق أسد قاد بلده بكل شجاعة وأرسى الأمن والإستقرار في مملكته وأمن الرفاهية لشعبه نعم إنه أسد وأنجب أسدا.
محمد حيدر، «المملكة المتحدة»، 24/10/2007
أنا في الحقيقة من المعجبين بالملك حسين رحمه الله فهو يشرف العرب بشخصيته وقيادته وثقافته الواسعة وأيضا بمهارته وخبرته. فالملك حسين كان موسوعة بمعنى الكلمة فهو كان طيارا وعسكريا وسياسيا نادرا ما نرى مثله حتى في العائلات الحاكمة العربية أو غيرها فضلا عما يتمتع به من هوايات أخرى وإتقانه للغات أجنبية فهذه هي القيادة الفدة التي ساهمت في بناء الأردن وشعب الأردن في الوقت الذي نرى فيه شعوبا عربية لها إمكانيات هائلة وساهمت في خراب وتدمير بنيتها التحتية وتجهيل أجيال من شعبها.
غفار أبو السمن، «الامارت العربية المتحدة»، 25/10/2007
الحقيقة أن الملك حسين ما هو سوى مكيافيللي العصر الحديث رجلٌ آثر الطريق السهل للوصول بحكمه للسلامة، ولمن يقرأ من أفاضلكم سيرى في مذكرات الملك فاروق أيام كان ملكاً على العرب في حرب الثمانية والأربعين بثه لمخاوفه وشجونه من عبد الله ملك الأردنيين الذي تحالف مع الأسرائيلين وعلى وشك أن يخلي المعركة ساعة ما يحمى الوطيس، وقبلها أعمدة الحكمة السبعة للورنس حيث لا يصف عبد الله الأول بما لا يرقى ليكون ملكاً ولا أباً لمملكة مستقرة و محترمة اليوم .
العرب في انقساماتهم والرعية من مزيج ما فيه من التجانس شيء والسكان الأصليين على قلتهم لا ينظرون بعين العطف لغريبٍ جاءهم يلملم ملكه الذي زال في السعودية فحضرهم السلط صرفوه عن مدينتهم وبدوهم ضل ولاؤهم لرؤوسهم.
والحقيقة أن ما آل له العرب اليوم لا يعزى للملك حسين وحده ولكنه قرر أن يستفيد مما شاهد بدلا من أن يكون الضحية الأضعف التالية بعد فلسطين.... ودمتم.
لارة سال، «اسرائيل»، 22/11/2007
أستغرب ممن يحسبون أن حقيقة كوّن سقف المطالب الذي طالب به الملك حسين أعلى مما يستجديه العرب اليوم، وأنه دليل على بُعد نظر وحكمة !!! فهل نسيتم أن لكل حادث حديث، وأن ذلك السقف لم يكن إلا معبراً وعلامة مؤقتة في طريق هبوط سقف المطالب، حتى تعتادها الجماهير، ومن ثم ينخفض السقف من جديد. كلٌ يلعب الدور المنوط به، ثم يسلم الراية الى خليفته ليواصل الهرولة الى النكسة التالية.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام