الخميـس 29 رمضـان 1428 هـ 11 اكتوبر 2007 العدد 10544
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أيام في العراق (13) كركوك.. النار الأزلية

الأكراد يصرون على هويتها الكردستانية والتركمان والعرب منقسمون حولها

النار الأزلية هل ستحرق كركوك بسبب خلافات أهلها («الشرق الاوسط»)
كركوك: معد فياض
النار التي تستقبل المتوجهين الى مدينة كركوك عن بعد 250 كيلومترا شمال شرق بغداد، سواء كان ذلك خلال النهار او الليل، تسمى بالنار الأزلية، ذلك لانها تنبعث من أكبر وأقدم الحقول النفطية في العراق، التي تسمى «بابا كركر»، هذه النار التي تشتعل نتيجة خروج غازات من الأرض لوجود تكسرات في الطبقات الأرضية للحقل النفطي، تنبعث منذ اكثر من ستة الاف عام، حيث أخذ السومريون والبابليون والآشوريون من هذا الحقل الاسفلت لتعبيد شوارعهم وبناء معابدهم وبيوتهم وطلاء زوارقهم (الاشوريون). هذه النار التي اضاءت طرق حضارة العراقيين القدماء، هي ايضا مصدر خير وبناء العراق الجديد منذ تأسيسه عام 1921 وحتى اليوم.

هذه النار قد تشعل المنطقة عامة وكركوك خاصة بسبب النزاع القومي الدائر حولها من قبل الاكراد والعرب والتركمان، مثلما يعتقد سعد الدين اركج، رئيس الجبهة التركمانية، قائلا ان «المنطقة كلها ستشتعل في ما لو ضم الاكراد كركوك لاقليم كردستان»، وهو يتصور ان اصرار الاكراد على ضم كركوك سببه اقتصادي بالدرجة الاولى، يقول «النفط هو سبب اصرار الاكراد على ضم كركوك». وهكذا يعتقد ايضا محمد خليل (عربي من اهالي كركوك) عضو اللجنة العليا لتطبيق المادة 140 في الدستور العراقي، الخاصة بحل النزاع حول كركوك، عندما يقول صراحة لـ«الشرق الاوسط»: «ان الاكراد يريدو ان يأخذوا سلة العراق الغذائية من خلال سيطرتهم على نفط كركوك». لكن الاكراد وقسما ليس بسيطا من العرب والتركمان والكلدوآشوريين في كركوك، يصرون على ان الحل الاسلم لمشكلة كركوك هو تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي.

على الرغم من استبعاد العرب والتركمان والاكراد في كركوك تطبيق المادة 140 في موعدها المحدد، وهو نهاية العام الحالي، الا ان رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني اكد، خلال كلمة القاها في تجمع لطلبة كردستان أخيرا في اربيل، انه لن ينتظر تأجيل تطبيق المادة 140 ولو للحظة واحدة.

الاكراد يؤكدون، وحسب وثائق وخرائط تاريخية وجغرافية ووقائع معاصرة، ان هوية كركوك كردستانية، وهذا لا يعني تحويل لغة وثقافة المدينة واهلها الى الكردية. وحسبما يؤكد نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة اقليم كردستان، قائلا لـ«الشرق الاوسط»، «نحن نريد ان تبقى كركوك مدينة عراقية ورمزا للتعايش السلمي بين القوميات الكردية والعربية والتركمانية والكلدو آشورية المتآخية، لكننا نطالب بحقوق تاريخية ثابتة، وهي ان كركوك جغرافيا مدينة كردستانية، ونريدها ان تتبع اقليم كردستان اداريا».

ويرد نجيرفان بارزاني على من يعتقد ان الاكراد يريدون ضم كركوك بسبب نفطها والانفصال عن العراق، كما اكد كل من أركج وخليل في احاديث منفصلة لـ«الشرق الاوسط»، قائلا ان «كل اراضي كردستان العراق تضم خيرات طبيعية وفيرة من نفط ومعادن نادرة وجبال مرمر وهذا يغنينا عن نفط كركوك، الذي يستثمر من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد، ونحن لنا حصة ثابتة من الخزينة المركزية».

اما عن احتمال انفصال الاكراد في ما لو ضموا كركوك اليهم واعلانهم الاستقلال، فيؤكد الرئيس بارزاني، قائلا: «نحن كنا منفصلين طيلة اكثر من 13 عاما عن الحكومة المركزية، التي كان يحكمها صدام حسين، وكان بإمكاننا الاستقلال ضمن مفهوم حق الشعوب بتقرير مصيرها، لكننا اخترنا وبمحض ارادتنا وارادة شعبنا البقاء ضمن العراق الى جانب الشعب العراقي، لاننا جزء من هذا الشعب وشركاء في بناء هذا الوطن والمسؤولية عنه».

الوصول الى كركوك التي كان النظام السابق قد غير اسمها الى محافظة التأميم، تمجيدا لقرار تأميم النفط عام 1972، يتم عبر اكثر من طريق بري، هذه الطرق تربط مدينة كركوك ببغداد والموصل واربيل والسليمانية. ومنذ ان بدأت الاعمال الارهابية من خطف وقتل نهاية عام 2003 لم يعد الطريق الذي يربط كركوك ببغداد آمنا، لكن هذا لا يعني ان السفر متوقف بين العاصمة العراقية وكركوك، بل على العكس الحركة نشيطة في مجال الانتقال والتنقل.

بالنسبة لي فضلت الوصول الى كركوك بواسطة الطريق البري الذي يربطها بالسليمانية، أي من اقليم كردستان الآمن. المعلم التاريخي المهم الذي ستراه عن بعد كمنار او شاهد يذكر الاجيال بمجد وعمق تاريخ المدينة، هو قلعة كركوك المبنية منذ ما يقرب من ستة الاف عام.

ومفهوم القلعة، خاصة بالنسبة لقلعتي كركوك واربيل، هو بناء المدينة فوق مرتفع، ذلك ان العراقيين القدماء كانوا غالبا ما يرتفعون بمدنهم ومعابدهم من الارض للتقرب من «الالهة» من جهة، ولاسباب امنية من جهة ثانية، حيث يمكنهم الارتفاع من رد هجمات الاعداء وضمان عدم التعرض لكوارث طبيعية كالفيضان مثلا.

المفاجأة كانت صادمة بالنسبة لي وانا ادخل مدينة كركوك بعد اكثر من عقدين، كانت المرة الاخيرة التي زرت فيها هذه المدينة عام 1986. كانت المؤسسة العامة للاثار والتراث قد اعادت توا وقتذاك اعمار قلعة كركوك، ومن بين الابنية التي اعيد اعمارها ثلاثة دور تراثية تعود تواريخها الى اكثر من 200 عام، وكانت مملوكة لشيوخ عشائر اكراد وتمثل النمط التقليدي للعمارة العراقية عامة والعمارة الكردية خاصة، مما يؤكد وجود الاكراد في كركوك منذ مئات السنين، وهذا ما أكده لنا رئيس مجلس محافظة كركوك، قائلا «هناك من يشكك بالاحصائيات التي نريد القيام بها بعد مرحلة التطبيع في المادة 140 من الدستور العراقي، لنعد الى احصائيات 1957 التي لا شك فيها، سنجد ان اكثر من 50% من اهالي كركوك هم اكراد و30% من العرب و15% تركمان، والباقي كلدو آشوريون»، موضحا ان «كركوك معروفة تاريخيا كمدينة كردستانية، ولو عدنا الى وثائق العشرينات، أي منذ تأسيس الدولة العراقية، سنجد ان الوثائق تؤكد كردستانية كركوك، وهذا على العكس مما قاله لنا أركج رئيس الجبهة التركمانية من ان مدينة كركوك لم يكن يسكنها سابقا سوى التركمان.

كنت قد اقمت في احد هذه الدور التراثية وتجولت في ارجاء القلعة نهارا وليلا، وكان سكانها ممن يتحدثون اللغة الكردية والعربية والتركمانية، رافضين ترك بيوتهم القديمة والانتقال الى بيوت جديدة خارج منطقة القلعة. من هناك، من فوق قمة قلعة كركوك تستطيع ان ترى الماضي والحاضر في آن واحد، حيث بقايا آثار القلعة التي كان قد بناها الاسكندر المقدوني عندما مر بكركوك، وهذا يعني انه لم يكن هناك أي تجمع سكاني او مدينة سوى هذه القلعة، وترقب حاضرها الذي يؤكد تعايش قومياتها في ما بينهم قبل ان تهدم قوات الحرس الجمهوري عام 1991 القلعة بقنابل دباباتها ومدفعيتها، خلال قمعهم لانتفاضة مارس (آذار) التي اعقبت عاصفة الصحراء، وجعلت من القلعة ارضا جرداء لتمحي تاريخ وحاضر المدينة. غير هذا واضافة الى حملة التعريب والتغيير في الجغرافية السكانية التي فرضها نظام صدام حسين على المدينة واهاليها قامت قوات الحرس الجمهوري بتهديم اجمل 20 قرية كردية حول كركوك لاسباب امنية، وأتبع قسرا قرى اخرى الى محافظة تكريت لتكون اكبر محافظات المنطقة، بعد ان كانت تكريت مجرد بلدة صغيرة ومنسية.

كان منظرا اكثر من صادم بالنسبة لي هو ان ارى قلعة كركوك بعد اكثر من عقدين من الزمان وهي بلا ابنية وبلا آثار وبلا سكان. لكن ما شكل لي في هذه الزيارة أكثر من صدمة هو ان اجد هذه المدينة التي تعيش فوق اكبر البحيرات النفطية في المنطقة، قد تراجعت معماريا وخدماتيا وامنيا.

هل يعقل ان نجد كركوك وقد تخلفت عن سواها من المدن بعد اكثر من عشرين عاما، في الوقت الذي تخيلت فيه انني سأزور المدينة فلا اعرفها لكثرة ما تطورت معماريا مثلا، الخرائب ازداد عددها، بل بدت المدينة وكأنها مجموعة خرائب، وتلال القمامة في كل مكان، قلعتها محيت ومتحفها غاب، ورموز المدنية بدت كالحة تماما.

قبل اكثر من عقدين كنت اتجول ليلا بين ازقة قلعتها وحاراتها، واليوم لا استطيع ان اترجل من السيارة التي تقلني خشية من يطلق علينا النار او يفخخ طريق عودتنا، بل ان المدينة قد تحولت الى ملجأ آمن للجماعات التكفيرية والارهابية التي تنطلق لتنفيذ عمليات ارهابية في كركوك والموصل ومدن كردستان الآمنة.

ما يجعل الصدمة اكثر قوة وتأثيرا هو اني دخلت الى كركوك عبر بوابة كردستان العراق، من خلال شقيقتي كركوك، السليمانية واربيل، اللتين تنعمان، بالاضافة الى دهوك، بالامان وتنتعشان اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا، حتى اني تساءلت، لم كل هذا النزاع ما دامت كركوك ستبقى عراقية، لماذا هذا الخلاف اذا الحقت كركوك بكردستان وحصلت على حصتها من الأمن والبناء والانتعاش الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ما دامت ستبقى مدينة عراقية، ومادام اهلها سيبقون مثلما كانوا دائما.

مدينة كركوك الحالية تقع على اطلال المدينة الاشورية القديمة اررابخا (عرفة) الذي يقدر عمرها بحوالي 5000 سنة. وبسبب اهمية موقعها الجغرافي بين امبراطوريات البابليين والآشوريين والميديين شهدت كركوك معارك عديدة بين تلك الامبراطوريات المتصارعة، التي بسطت سيطرتها على مدينة كركوك في فترات تاريخية متباينة، ودليل ذلك هو قلعتها التاريخية الشهيرة، التي تضم آثار قلعة كان قد بناها الاسكندر المقدوني في قمة قلعة كركوك.

اما اصل تسمية المدينة فهناك عدة حكايات حول ذلك. احدى النظريات تقول ان تسمية كركوك أتت من الكلمة التي استخدمها الاشوريون، كرخاد بيت سلوخ، التي تعني المدينة المحصنة بجدار، بينما تشير اقدم سجلات الألواح الطينية المكتوبة بالخط المسماري التي عثر عليها بالصدفة سنة 1927 في قلعة كركوك إلى ان قطعة كيرخي (كرخا، او قلعة) كانت تقع في اررابخا (عرفة) باقليم كوتيوم. هناك فرضية اخرى تستند الى كتابات المؤرخ اليوناني القديم بلوتارخ، حيث يذكر بلوتارخ انه عندما قطعت القوات المقدونية البادية في سورية وعبرت نهر دجلة في 331 قبل الميلاد، اتجه الإسكندر الأكبر بعد معركته المشهورة مع داريوش الثالث نحو بابل عن طريق ارابخي او اررابخا (عرفة)، حيث اصلح قلعتها (اي قلعة كركوك)، واضاف الكاتب اليوناني بلوتارخ ان على ارض ارباخي (اي كركوك) تشاهد نيران مشتعلة دائمة وتغطيها انهار من النفط، وهذا الكلام ينطبق على موقع كركوك المعاصر. اما موقع بابا كركر فقد اورد بلوتارخ اسمه بصيغة كوركورا. وقد اضاف الميديون على نهاية الاسم اللاحقة الزاكروسية المحلية اوك فغدت التسمية كوركورك. عرفت مدينة كركوك في عهد الساسانيين بكرمكان، التي تعني الارض الحارة الذي تحول إلى جرمقان او جرميق في العربية وكرميان بالكردية. تحد كركوك جبال زاكروس من الشمال ونهر الزاب الصغير من الغرب وسلسلة جبال حمرين من الجنوب ونهر ديالى، الذي يعرف عند الاكراد بنهر سيروان من الجنوب الغربي. يقدر نفوس المدينة حسب تخمينات احصائية لعام 2003 بما يقارب 755.700 نسمة.

يمر نهر الخاصة في وسط مدينة كركوك ويقسم المدينة إلى شطرين، كما يمر نهر الزاب الصغير (من أهم روافد نهر دجلة) على بعد حوالي 45 كم من مركز المدينة، وقد نفذ مشروع اروائي جبار على نهر الزاب يعرف بري كركوك يوصل الماء إلى مدينة كركوك ومزارعها المحيطة والموزعة بالمحافظة، حيث غير هذا المشروع نمط حياة ومعيشة الكثير من القرويين والزراع إلى الأفضل.

الصراع حول هوية كركوك يأخذ صورا متداخلة ومعقدة بسبب التركيبة السكانية والعلاقات الاجتماعية السائدة بين اربع قوميات تعايشت في هذه المحافظة. وتعتبر حملات التهجير والترحيل التي جرت في عهد النظام السابق من اجل تغيير الخريطة السكانية لكركوك وجعلها مدينة عربية قسريا واحدة من ابرز اسباب تدمير حالة التعايش السلمي بين القوميات.

وكان صدام حسين قد قام في بداية الثمانينات بحملة لتهجير الاكراد وبعض التركمان من مناطق سكناهم واحلال عوائل عربية من وسط وجنوب العراق مقابل امتيازات مالية كبيرة لهذه العوائل مما دفع بالكثير من العرب للانتقال الى كركوك والحصول على اراض سكنية منحا مالية لبناء دورهم.

مرحلة التطبيع في المادة 140 تعالج مسألة دفع التعويضات للعوائل التي تم تهجيرها وعادت الى كركوك، وكذلك دفع 20 مليون دينار عراقي (15) الف دولار ومنح قطعة سكنية للعوائل العربية التي تريد العودة الى مناطقها الاصلية بصورة تلقائية وليست قسرية، حسبما يوضح رئيس مجلس محافظة كركوك، الذي يستطرد قائلا: «هناك عشرات الالاف من المعاملات للعوائل العائدة والعوائل العربية التي تريد ترك كركوك، وحتى الان لم يتم انجاز سوى 3% من المعاملات المقدمة للجنة العليا لتنفيذ المادة 140».

الاكراد الاكثر حماسة لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الذي استفتي عليه شعبيا، على ان يتم تطبيق مراحله الثلاث، وحسب فؤاد معصوم، رئيس الكتلة الكردية في مجلس النواب (البرلمان) العراقي «سنرضى بنتائج الاستفتاء مهما كانت وهذه هي ارادة الشعب بالتالي»، الا ان اركج، رئيس الجبهة التركمانية التي تتكون من اربعة احزاب تركمانية، يعارض هذه المادة الدستورية، مؤكدا ان «الاستفتاء لن يتم لا في موعده ولا في غير موعده»، وانه يعارض الاستفتاء «لان نتائجه محسومة للاكراد الذين سربوا ما يقرب من 600 الف كردي الى كركوك منذ 2003، وانا لا اعتمد على الاستفتاء، وليست لدي ثقة في ان ما ستحتويه الصناديق صحيح». مشيرا الى «عدم شرعية هذا الاستفتاء ولا اشترك به ولا اتوقع اجراءه لانه حالة صعبة».

ويرى اركج المقرب من تركيا مع جبهته التي تضم: جماعة المستقلين التركمان، الحزب الوطني التركماني، الحركة الاسلامية لتركمان العراق، وحزب العدالة التركماني ان جبهته الممثل الشرعي وليس الوحيدة لتركمان العراق، يقول «انا رئيس الجبهة وعضو في مجلس النواب وهذا يعطيني الحق في ان اقول ان الجبهة التركمانية هي الممثل الشرعي لتركمان العراق». ويعول رئيس الجبهة التركمانية على تاريخ المدينة في حسم النزاعات حول هويتها، فيقول «في الخمسينات نسبة التركمان كانت اكثر من العرب والاكراد، وكركوك كانت منذ العشرينات هي مدينة ذات ثقافة واغلبية تركمانية قبل ان ينزح اليها العرب والاكراد». وفيما تشير غالبية الاحصائيات الى ان عدد سكان كركوك لا يتجاوز المليون بأي حال من الاحوال، الا ان اركج يؤكد ان عدد التركمان في كركوك هو 3 ملايين تركماني، كاقل تقدير، ومن الممكن ان العدد اكثر من ذلك، وباعتقاده ان هذا يعطيه الحق في ان يطالب بان تكون كركوك محافظة تركمانية، مبررا هذا بقوله: «لنا الحق في ان تكون لنا محافظة، ذلك ان للاكراد ثلاث محافظات وللعرب 13 محافظة فلماذا لا تكون لنا كمكون قومي ثالث في العراق محافظة واحدة وهي كركوك ذات الثقافة التركمانية».

ويشبه اركج سبب تدخل تركيا في موضوع كركوك بـ«اهتمام العرب بفلسطين»، مشيرا الى انه ينتظر الدعم من العراقيين عربا واكرادا وكلدو اشوريين اولا. ولا يتردد عن الاعلان بدعم تركيا لجبهته قائلا: «من حقنا ان نطلب الدعم من جميع الاطراف، ومن دول الجوار خاصة تركيا».

مدافعا عن انتمائه للاتراك بقوله «نحن اتراك العراق بالرغم من اني اعتز بتركمانيتي، والتركمان اصل الاتراك وغالبية الاتراك هم من التركمان، ولا يمكن فصل التركمان عن الاتراك ولا يجوز ذلك».

على العكس من اركج يرى عرفان كركوكلي سكرتير حزب الشعب التركماني ان «العلاقة بين الاكراد والتركمان والعرب عبر تاريخ كركوك كانت وما تزال متميزة وانهم عاشوا مع بعضهم سلميا وتربطهم علاقات المصاهرة».

ويجد كركوكلي ان «المادة 140، من مواد الدستور العراقي الدائم الذي صوت عليه غالبية الشعب العراقي وفيه الحل السلمي لمشكلة كركوك، ونحن كتركمان واكراد وحتى بعض العرب عانينا من التهجير والترحيل، والان نريد الاستقرار وان نعيش بسلام والمادة 140 هي الحل الامثل لمشاكل كركوك». وينفي سكرتير حزب الشعب التركماني ان تكون هذه المادة تصب لصالح الاكراد، «وانا اقول ان التركمان والعرب والكلدو اشوريين هم المستفيدون، عودة المرحلين الى اراضيهم واعادة الوافدين الى مناطقهم بشكل قانوني وعادل فيه فائدة للجميع». ويعترض كركوكلي على التدخل التركي في قضية كركوك، قائلا: «نحن كتركمان جزء من الشعب العراقي ونعتز بانتمائنا وبهويتنا كتركمان وبعلاقاتنا مع العرب والاكراد والكلدو اشوريين وتدخل تركيا في موضوع كركوك هو تدخل سافر في الشأن الداخلي وهوية كركوك قضية داخلية عراقية تهم العراقيين فقط».

ويتساءل سكرتير حزب الشعب التركماني قائلا: «من وضع الاتراك اوصياء على التركمان العراقيين؟»، مستطردا بسؤاله «عندما كان نظام صدام يهجر التركمان والاكراد ويعذبهم ويقتلهم لم نسمع في يوم من الايام أي اعتراض او احتجاج من قبل اية دولة، خاصة تركيا التي تعتبر دولة جارة، وتقول انها تحافظ على وحدة الشعب العراقي، لم نسمع انها دافعت عن التركمان ولا عن قيامها حتى باستدعاء السفير العراقي والاحتجاج لديه على ممارسات الحكومة العراقية، والان يدعون انهم حماة التركمان والمدافعون عنهم،إ ونحن نقول لهم اننا جزء من الشعب العراقي، ونشكرهم على عدم تدخلهم في الشأن الداخلي العراقي».

ويناصر يونادم كنا سكرتير عام الحركة الديمقراطية الاشورية، آراء كركوكلي، مشيدا بالمادة 140 من الدستور العراقي التي يرى فيها «الحل العادل ليس لمسألة كركوك فحسب، بل هناك مناطق متنازع عليها وان هذه المادة جاءت لتعيد الحق لاهله وبصورة عادلة».

ورفض كنا التدخل التركي في الشأن الداخلي العراقي قائلا: «مع احترامي لدول الجوار فان قضايانا نحن نحلها بدون أي تدخل من جهة خارجية، فللعراق سيادته وهو دولة دستورية له قوانينه وبرلمانه وحكومته ونحن نحل مشاكلنا بالتوافق والحوار». واضاف سكرتير عام الحركة الديمقراطية الاشورية قائلا: «ان الاستفتاء حسب المادة 140 هو الذي سيحسم النزاعات حول كركوك، التي تضم 4 قوميات متآخية وعلينا احترام ارادة الشعب العراقي، وسواء تبعت كركوك الى كردستان او بغداد ما المشكلة ما دامت هي ارض عراقية».

التعليــقــــات
علي عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/10/2007
كل الوثائق والحقائق التاريخية تؤكد أن العثمانيين جاءوا بالأتراك إلى كركوك لحماية الطريق من جهة وكعمال في سكة الحديد من جهة ثانية وهؤلاء بقوا وإستقروا فيما بعد في هذه المدينة الكردية. إن الأكراد يعتبرون كركوك بمثابة القدس للمسلمين ومنذ أن بدأت الثورة الكردية في الأربعينيات من القرن الماضي ومطلب الأكراد واضح وهو لا تنازل عن كركوك. ما يقوله كركوكلي هو عين العقل حيث عند ضم كركوك للإدارة الكردية فإن التعايش السلمي والتنمية والتطور سيكون لهم كل الإهتمام من قبل الجميع وخاصة القادة الأكراد وسيكون من مصلحة الأكراد المحافظة على وجود الأقلية التركمانية في كركوك. أما من ناحية التنمية، فنظرا لكون كركوك مدينة كردية، فلم تهتم الحكومات العراقية بتطوير وتنمية هذه المنطقة الحيوية التي كانت تقدم لهم المال الوفير عبر ثرواتها النفطية وبقي الأكراد يحاربون أكثر من 70 سنة من أجل كركوك ولن ييأسوا ولن يستسلموا حتى يستردوها عاجلا أم آجلا.
umar hasan ahmad، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/10/2007
بإيجاز عن هذا التحقيق الطويل عن كركوك. فقد إقتطف صدام جميع المدن والقصبات الكوردية عنها والتي كانت لاحقة بكركوك منذ أن وجدت. فلو كان المحتل يعيد كل ما غيره صدام لا عادت تلك المدن والقصبات كأسوأ إحتمال. فطالما يعلقون تلك الخطوة فذلك يعني أن خطوة صدام كانت بمباركة منهم. عن كوردية كركوك وما يلف تاريخ هذه المدينة. فالتحقيق يتطرق إلى تسميات قبل آلاف السنين، فعبارة بابا كركر التي تطلق على النار الأزلية لا نجد لها معنى لا في العربية أو السريانية أو الكلدانية ولا التركمانية. فإنها عبارة كوردية صرفة وتعني اللهيب يا بابا وهناك من ملاحظات وتقارير جواسيس الغرب منذ مئات السنين تدوين نفس العبارة على النار الأزلية لمن زاروها كمستشرقين إبان الحكم العثماني. أما نشاط القادة الأكراد اليوم تجاه المدينة وقرقعة التركمان ما هي إلا فقاعات هوائية لأن المحتل أصلا هو صاحب القرار ويتحكم في كون المدينة كوردية أم لا ولا أحد في العراق يملك الكلمة ومن أكبر الأخطاء الإعتقاد بأن كركوك ستلحق بكوردستان وهناك معارضين ومشاكل لأن المحتل قد إستلم الموضوع من صدام كما يريده اليوم ورحم الله إمرأ عرف قدر نفسه.
خليل برواري { النرويج }، «النرويج»، 11/10/2007
استاذ معد فياض مطلع على الامور بشكل جيد ومقاله اليوم موضوعي وممتاز, نقول للجبهة التركمانية { هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين }غريب امر هذه الجبهة التي ما كان يوما ولاؤها للعراق والاغرب انه رئيسها يقول يجب ان تكون لهم محافظة وكأن الامر لعبة فلتكن محافظتهم تلعفر مثلا, إذا كان سكان كركوك بكردها وعربها وتركمانها واشورييها لايتجاوزون المليون فكيف التركمان 3 ملايين؟ ومن اين اتى الاكراد ب 600 الف كردي الى المدينة العقل والمنطق لايصدقان واركيج يرفض الاستفتاء مسبقا ويرفض اية آلية دستورية إذاً محرم عليه اخذها بالقوة لانه ولى زمن القوة والاصل في تسمية كركوك هو {{ كاري كوك } اي العمل الشهم وهي كلمة كردية وسنرى لمن كفة الميزان عند الاستفتاء لقد سمى البارزاني الخالد كركوك ب { قلب كردستان } وهل يعيش الجسد بدون قلب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ايمن نور الدين صالح، «النمسا»، 11/10/2007
السيد الكاتب عندما يشير الى ان الاكراد لم ينفصلوا عندما كانوا مسيطرين على المنطقة بعد 1991 يتجاهل حقيقة كبيرة وهي عدم سيطرتهم انذاك على كركوك وهذا هو السبب الرئيسي وليس المزايدات على ارتباطهم بالعراق.
نوري العبيدي، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/10/2007
السيد الكاتب لم يلتقي بمواطن واحد من أهل كركوك حيث بحثه يقتصر على وجهة نظر الأكراد ووضع العرب على الرف. نحن أهل كركوك ونعرف كركوك منذ قديم الزمن كركوك عراقية لبسها عراقي وأرجو أن يعد النظر بمن يلتقي قول رسول كريم لا تحزن إن الله معنا للعراقين أرجو أن يدخل لكركوك من بوابة العراق الجريح لا ولا من كردستان لأن عرفان كركوكلي لا يمثل التركمان ومحمد خليل لا يمثل العرب، يوجد في كركوك أهلها.
اركان صادق، «سوريا»، 11/10/2007
لقد دأب الدستور على حل مشكلة كركوك إعتبارا من العام 1968 الذي قال في المادة 140 بأنه يجب أن يعاد المرحلين الأكراد من كركوك المتواجدين في الشمال العراقي؟ لا أدري لماذا لم يتطرق الدستور إلى حل مشكلة الأكراد الذين يقولون بأنهم كانوا ضحايا الأنظمة السابقة جميعها. يبدو أن الحزبين الكرديين يعتبرون بأن المجتمع الدولي لا يعلم بالإتفاق الذي جرى بين المرحوم البرزاني وحكومة عبد الكريم قاسم بعد أن إشترط البرزاني على قاسم بالعودة من موسكو وإيقاف حركات التمرد مقابل إطلاق توزيع أراضي سكنية في منطقة الشورجة إلى من ليسوا بأكراد كركوك. هذه هي المرحلة الثانية من الهجرة إلى كركوك بعد إكتشاف النفط فيها عام 1927. والغريب في الأمر وبعد إتفاق البرزاني والقاسم في العام 1958 بالهجرة إلى كركوك حصلت مجزرة كركوك الرهيبة من قبل البارتي الديمقراطي بالتعاون مع الحزب الشيوعي وقتها والتي أدت إلى تهجير الكثير من العوائل التركمانية من كركوك إلى بغداد ليسكنوا منطقة راغبة خاتون.
علي رشيد هندي، «الاردن»، 11/10/2007
الأستاذ الكاتب المحترم إذا كانت الأكثرية كما تفضل المتحدثون هم الأكراد والتركمان فماذا بقي للعرب العاربة من عشائر الجبور العبيد الذين يسكنون الأرياف التابعة للواء كركوك قبل تأسيس الدولة العراقية عام 1921 والذين لم يأتي بهم النظام السابق بل هم أصحاب الأراضي الزراعية وتميزوا بتربية الأغنام العراقية في هذه الأراضي ومنذ زمن سحيق أما أن الراحل البرزاني يدعي بأن كركوك قلب وقبلة الأكراد فأرجوا أن يتذكر المتحدث أن البرزاني هو أول الذين وضعوا أيدهيم بأيدي الفرس وبعدها الصهاينة على وحدة العراق وأن وريثه اليوم يمنع أبناء العرب من دخول كردستان ولكنه يسمح لأبناء دولة بني صهيون بالدخول ومن غير الحاجة لسمة دخول.
Sheth Jerjis، «هولندا»، 12/10/2007
لم يكن هناك أي أثار كردية في كركوك حتى يكون هناك بيوت تاريخية كردية في قلعة كركوك، ولعلمكم أن جميع ساكني القلعة تقريبا كانوا من القومية التركمانية علما بأن الأكراد لم يكونوا مفصولين من الدولة العراقية بعد 1990 بل كانوا جزئا منها ما كانوا يستطيعون أن يستقلوا خلال 13 سنة بعد 1990، لأنه لم يكون هناك أي دولة تعترف بهم ثم إن العوائق أمام تأسيس الدولة الكردية الموجودة الآن كانت موجود بعد 1990 أيضا وبقوة أكبر نعم بعد التقليل من عدد التركمان لعدة مرات أظهر الأكراد على أنهم 48% وليس أكثر من 50% في إحصائيات عام 1957، وفي نفس الإحصائية كان التركمان يشكلون 52% من نفوس مدينة كركوك ليس القرى الكردية فقط هدمت في أطراف كركوك بل هدمت القرى التركمانية وهدمت حتى عدد من القرى العربية اُلحق قضاء طوز خورماتوا وكفري التركمانيتين إلى كل من صلاح الدين وديالي وألحق القضاء الكردي الوحيد في كركوك جمجمال إلى السليمانية في عام 1976 قلعة كركوك لم تهدم بمدافع جنود صدام في 1991 بل هدمت بأمر حكومي في عام 1998.
Ahmad Kerkukli، «هولندا»، 12/10/2007
ولعلمك بأن جميع السياسيين التركمان يفكرون مثل أركيج في المواضيع المطروحة في مقالتك ولا يوجد تركماني واحد غير الذين يأخذون رواتب من البرزاني أو الطلباني يؤيدون تطبق مادة 140 في الوقت الحاضر. يدعي التركمان بأن عددهم 3 ملايين في العراق وليس في كركوك. إن عرفان كركوكلي سكرتير حزب الشعب التركماني ويونادم كانا لا يختلفان عن الوزراء الأكراد لصدام حسين ولعلمكم أن الإستفتاء على الدستور كان مهزلة ولا أدري كيف يمكن تصور إستفتاء أو إنتخابات في دولة محتلة يموت فيها عشرات المواطنين يوميا والسياسة مبنية وبشكل عام على العنصرية والطائفية.
Ahmad Kerkukli، «هولندا»، 12/10/2007
الأستاذ معد، إن إصطلاح كركوك كردستانية بدعة أوجدها الأكراد، حتى إذا كانت كركوك قد وضعت في خريطة ما ولفترة قصيرة في داخل ما يسمى بكردستان الذي لم يكن لها حدود حقيقية أبدا، بأي حق يعتبر المدينة كردستانية. من أكبر الآثار التاريخية في قلعة كركوك هو القبة الخضراء للسلاجقة الأتراك. طيلة فترة حكم المديون كانت ستون سنة ولم يحكموا كركوك غير عدة سنوات، الإضافة الميدية على إسم كركوك من إختلاقات الأكراد. أتعلم أستاذ معد، بأن عدد الذين أخرجوا من كركوك من التركمان والكرد ومصادر الخارجية الأميركية وهيومان رايتس ووج كان 120000 وهل تعلم بأن الأكراد جلبوا إلى كركوك أكثر من نصف مليون كردي بعد الإحتلال. أتعلم، بأن عدد الدعاوى المقدمة إلى الملكية في كركوك حوالي 36000 وهل تعلم بأن أكثر من 80% من هذه الدعاوي للتركمان وأن %80 من المعاملات لا زالت غير محلولة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام