الثلاثـاء 18 ذو الحجـة 1424 هـ 10 فبراير 2004 العدد 9205
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

حي الحسين في مصر.. مقاه وسوق تاريخي ومشعوذون وسهرات حتى الصباح

القاهرة: محمد أبو زيد
تختص منطقة الحسين بأن فيها اشهر مساجد القاهرة الفاطمية وهما مسجدا الحسين والازهر، ويتميز مسجد الحسين بالاقبال الشديد عليه خاصة من اصحاب الطرق الصوفية، كما يتميز بحلقات الذكر التي تقام فيه بصفة دورية ويحضرها الى جانب الدراويش والمجاذيب، الاطباء والمهندسون والموظفون، بل يجزم احد مشايخ الطرق الصوفية في المسجد بأن طريقته تضم أناسا يعملون في السلك الدبلوماسي، وتوجد ساحة واسعة امام المسجد تسمى بالمشهد الحسيني تتوسطها حديقة صغيرة يحيط بها باعة الكتب الدينية وباعة المسابح بالاضافة الى المتسولين الذين يبتكرون اشكالا مختلفة لاقناع قاصدي المسجد والمنطقة، كما تنتشر حول ابواب المسجد الاربعة العديد من الدكاكين التي تبيع العطور والنارجيلات والبخور والاعواد الموسيقية بالاضافة الى المطاعم والمقاهي التي تنتشر بكثرة.

وقد اكتسبت المنطقة خصوصيتها من أن مسجد الحسين يضم رأس الحسين حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاضافة الى بعض مقتنيات الرسول، والذي يقصده المئات يوميا ليس من أبناء القاهرة فحسب، بل من جميع اقاليم مصر، من الطامعين في شفاء ابنائهم، أو قبول دعواتهم أو قضاء حوائجهم أو وفاء بالنذور.

ولا تقتصر المنطقة على زيارة أبناء اقاليم مصر فحسب بل تمتد لتشمل أبناء الوطن العربي والسياح الاجانب ايضا الذين يريدون ان يروا مصر على حقيقتها حيث اقدم منطقة في مصر المحروسة وحيث تحفل بأغلب صفات القاهرة، بل نستطيع ان نقول انها ملخص لحياة القاهريين الاصليين، فحولها تلتف مباني القاهرة القديمة، الازهر، الغورية، الجمالية، الباطنية، الدرب الاحمر، المجاورين، الحرنفش، الحسينية، الدراسة، حديقة الخالدين، الظاهر، باب الخلق، القلعة، فاطمة النبوية، وغيرها.

ويشارك مسجد الحسين شهرته، الجامع الازهر الذي يعد عمره من عمر القاهرة الفاطمية، حيث امر المعز لدين الله الفاطمي قائد جوهر الصقلي حين دخوله غازيا مصر ببناء مسجد ينشر تعاليم الدين، ويكون جامعا وجامعة معا لنشر المذهب الشيعي، ويشعر المرء داخل الجامع الازهر كأنه ينتقل الف عام الى الوراء ـ وهي عمر المسجد ـ حيث تنتشر الزخارف القديمة والابواب والاروقة التي كانت مأوى لطلبة العلم المغتربين ومازالت باقية حتى الآن ويبلغ عددها 29 رواقا، 14 حارة، واشهرها رواق الصعايدة ورواق الاتراك ورواق الشوام ورواق الهنود وغيرها، وقد امتلأت هذه الاروقة جميعا بحجرات لسكن الطلبة المغتربين ودواليب يحفظون فيها اشياءهم.

اشهر المقاهي في منطقة الحسين هو مقهى الفيشاوي وقد اكتسب شهرته من أنه كان مكان التقاء الروائي المصري العالمي نجيب محفوظ بحرافيشه واصحابه من المثقفين والفنانين كمحمود السعدني واحمد مظهر، ويعود عمر المقهى الى 150 عاما سابقة ومازال محتفظا بطابعه القديم وتحتفظ نوافذه وبعض ابوابه القديمة بنقوشها الاصلية، كما يتصدر المقهى صورة الفيشاوي الكبير صاحب المقهى وهو يمتطي حصانه الابيض، ويقدم المقهى مشروبات مميزة كالشاي الاحمر والقرفة والنارجيله وغير ذلك، كما يشارك المقهى شهرته مقهى ولي النعم بالاضافة الى مقهى السكرية ومقهى خان الخليلي والعديد والكثير من المقاهي التي تلتف حول المنطقة وتشهد زحاما كبيرا رغم ارتفاع اسعارها. ولا يفوتنا مادمنا في الحسين ان نتذكر اشهر شربتلي في المنطقة وهو محل الامين الذي يمتد عمره لاكثر من مائة عام، ويديره حفيد الامين الاكبر، ويتخصص المحل في صناعة اشهر المشروبات المصرية كالدوم والخروب والتمرهندي والعرقسوس والسوبيا وغيرها.

يضم الحي ايضا العديد من المساجد مثل مسجدي الحاكم بأمر الله في شارع المعز لدين الله في منطقة الصاغة والنحاسية والاقمر الذي انشىء عام 1125، ومسجد الغوري الذي يقع في اول منطقة الغورية بجوار وكالة الغوري ايضا.

لم نزل بعد في الحسين نتجول في الشوارع المحيطة به ونحن الان في شارع خان الخليلي اشهر شوارع القاهرة عند الاجانب، ويعود تاريخه الى العصر المملوكي، وقد انشأه الامير جهاد الخليلي احد امراء السلطان برقوق، ويشتهر الخان بالصناعات الحرفية الاسلامية كصناعة النحاس والفضيات والمجوهرات، وفي مواجهة خان الخليلي من الناحية الاخرى تقع مكتبات الحسين الشهيرة التي تبيع الكتب التراثية في صف طويل بجوار بعضها البعض ولعل اشهرها المكتبة التراثية والمكتبة الاسلامية ومكتبة الحسين وهي الوحيدة التي تبيع الكتب الحديثة، وتتبع الهيئة المصرية العامة للكتاب وتقع امام الباب الاخضر لمسجد الحسين.

وليل الحسين يختلف عن نهاره اذ بداية من التاسعة ليلا يبدأ التدفق على الحي من مصريين وعرب واجانب، فرادى وجماعات واسر، اغنياء وفقراء والكل يطمع لقضاء سهرة سعيدة رغم غلاء الاسعار، ولعل أشهر ملامح هذه السهرات التي تمتد عادة لصلاة الفجر حين يفتح مسجد الحسين ابوابه هم المطربون المتجولون حيث يحمل كل واحد عودا ويحفظ اغاني الكثير من أم كلثوم وعبد الوهاب ويعرض اغانيه لمن يريد ان يسمع مقابل ثلاثين جنيها أو اكثر.

حي الحسين هو اشهر حي شعبي في مصر تزدحم فيه المتناقضات، الاغنياء بجانب الفقراء، المتسولون بجانب رجال الأعمال، اللصوص بجوار رجال الشرطة الذين يزحمون المكان، العرب والعجم ، العقلاء والمجانين، والكل يطمح ان يعود قليلا الى الوراء ليشم عبق التاريخ، تمر الاعوام، وتتبدل الملامح، وتجتاح العولمة كل اخضر نقي، لكن يبقى حي الحسين محتفظا بجماله ورونقه وتاريخه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام